تصل رئيسة مجلس النواب الاميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي إلى دمشق يوم الثلاثاء القادم في زيارة تلتقي خلالها كبار المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد لتصبح أعلى مسؤول أمريكي يلتقي بالقيادة السورية منذ لقاء الرئيس السابق بيل كلينتون بنظيره السوري الراحل حافظ الأسد عام 2000.

وتُعتبر بيلوسي من ارفع شخصيات الدولة والمعروفة بانها من اشد خصوم الرئيس جورج بوش، الذي تجاوزت إدارته حيث تفرض قيودا على الاتصالات مع دمشق، وهي تأتي مباشرة وراء نائب الرئيس ديك تشيني في تراتبية الخلافة المحتملة لرئيس الدولة، واكبر مسؤول اميركي يتوجه الى سوريا منذ زيارة وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول الاخيرة عام 2003 وفي اجواء من التوتر الشديد بين البيت الابيض والكونغرس حول موضوع العراق، اثار مشروع الزيارة على الفور تنديد الادارة الاميركية القلقة من كل ما يمكن ان يعتبر بمثابة اشارة تكريم لنظام بشار الاسد.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا برينو "اعلم ان الاسد لديه رغبة كبيرة في ان يأتي الناس لرؤيته, ولالتقاط صور لهم وهم يتناولون الشاي معه (...) لكننا نعتقد انها حقا فكرة سيئة".

واضافت "ان هذا البلد يساند الارهاب ويحاول زعزعة حكومة (فؤاد) السنيورة في لبنان ويترك مقاتلين اجانب يعبرون حدوده الى العراق" مكررة الانتقادات المعروفة التي توجهها واشنطن الى سوريا, عدوها اللدود في المنطقة مع ايران.

وما عزز قلق البيت الابيض تصريحات سفارة سوريا في واشنطن بتحدثها عن رحلة "اساسية" وبتعبيرها عن الامل في ان تسهم في التخفيف من التشجنات.

وقال متحدث باسم السفارة احمد سلقيني ان "ذلك متوقف في نهاية المطاف على التأثير الذي سيكون (للزيارة) على قرارات ادارة بوش".

ومن المقرر أن يجتمع وفد مجلس النواب الأمريكي مع المسؤولين السوريين لمناقشة عدد من القضايا الخاصة بالعلاقات السورية الأمريكية والقضايا الإقليمية وفق ما ذكر بيان صادر عن السفارة الأمريكية في دمشق.

و سعت الخارجية الى اقناع بيلوسي بالعدول عن مشروعها ولعدم تمكنها من الحصول على ذلك طلبت منها توصيل "رسالة قوية" الى السوريين بخصوص لبنان والعراق ولكن ايضا بخصوص مجموعات موالية للفلسطينيين تعتبرها الادارة الاميركية "ارهابية" على ما قال مسؤولون.

وانتقد شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية زيارة بيلوسي المزمعة لسوريا وقال ان دمشق تستغل مثل هذه الزيارات كدليل تقدمه لباقي دول العالم على ان سياساتها لا تشوبها اخطاء.

وقال للصحفيين "ليس هذا الوقت المناسب من وجهة نظرنا لقيام مثل هذه الشخصيات عالية المستوى بزيارة سوريا."

وقال بريندان دالي المتحدث باسم بيلوسي "مثلما اوصت مجموعة دراسة العراق فان وفدا من الحزبين برئاسة رئيسة مجلس النواب بيلوسي يعتزم مناقشة مجموعة كبيرة من القضايا الامنية تؤثر على الولايات المتحدة والشرق الاوسط مع ممثلي الحكومات في المنطقة بما في ذلك سوريا."

ورغم معارضة ادارة بوش قالت وزارة الخارجية انها قدمت المعلومات الاساسية للوفد المرافق لبيلوسي وعلى استعداد لتقديم المساعدة على الارض في سوريا.

ويرافق بيلوسي النائب الديمقراطي كيث اليسون توم لانتوس رئيس لجنة العلاقات الدولية في الكونغرس

ومن المتوقع أن يزور الوفد إضافة إلى سورية إسرائيل ولبنان والسعودية خلال الجولة التي تستغرق تسعة أيام.

وكان وفد من مجلس النواب الأمريكي وصل إلى دمشق بعد ظهر الجمعة يضم كلا من فرانك وولف وهو نائب جمهوري من فرجينيا عضو لجنة المخصصات التابعة لمجلس النواب وعضو اللجنة الفرعية التابعة لها والمتخصصة بالعمليات في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم وجو بيتس النائب الجمهوري عن بنسلفانيا عضو لجنة الطاقة والتجارة التابعة للمجلس وروبرت أدلهولت النائب الجمهوري عن ولاية الباما عضو لجنة المخصصات.

وزارت مجموعة صغيرة من الاعضاء الجمهوريين والديمقراطيين بالكونجرس دمشق واجتمعت مع الأسد في كانون الاول بعد ان اوصت لجنة دراسة العراق بتكثيف الجهود الدبلوماسية لتشمل سوريا وايران للمساعدة في تهدئة العنف في العراق.

وقاومت ادارة بوش تلك التوصية ونددت بزيارات اعضاء الكونجرس.

وتنفي سوريا السماح للمسلحين بالعبور من اراضيها الى العراق وتقول إن العراق والولايات المتحدة لا يتخذان الاجراءات الكافية لمراقبة الحدود.

وشارك مسؤولون امريكيون وسوريون في اجتماع اقليمي موسع في العراق الشهر الماضي بهدف تحقيق الاستقرار في العراق.

وعقدت ايلين سوربري مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر محادثات مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد حول كيفية تعامل دمشق مع تدفق اللاجئين العراقيين في اول محادثات من نوعها في العاصمة السورية منذ اكثر من عامين.

وخلافا لايران ما زالت الولايات المتحدة تقيم علاقات دبلوماسية مع سوريا. لكنها في حدها الادنى منذ استدعاء السفير في دمشق في 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

والولايات المتحدة هي من اشد المتهمين لسوريا في هذه القضية. لكنه مع اراقة الدماء في العراق ومع صعوبات الدبلوماسية الاميركية في المنقطة، تتعرض ادارة بوش لضغوط من كل الاتجاهات بما في ذلك من الديمقراطيين لاستئناف الحوار مع ايران وسوريا.

ويبدو انها بدأت في الاونة الاخيرة تنتهج بعض الليونة في مواقفها مع قبولها المشاركة في اذار في مؤتمر عقد في بغداد مع جيران العراق بمن فيهم السوريين والايرانيين.

مصادر
سورية الغد (دمشق)