هذا الاسبوع سيحدث صدع جدي في سياسة البيت الابيض تجاه سوريا: فالبيت الابيض باشراف الرئيس بوش يدير كما تعلمون سياسة عزل سوريا - وثمة اشخاص من داخل الكونغرس ، يريدون هذا الاسبوع إحداث الصدع الجدي ، الاول والمهم في جدار العزلة ، وسيكون الرئيس الأسد راضيا فقط لانه سيستقبل يوم الثلاثاء في قصره نانسي بلوسي ، رئيسة مجلس النواب الاميركي منذ تشرين الثاني الماضي ، وهي في الواقع زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض منذ انتخبت الأكثرية الديمقراطية في المجلسين النيابيين. بلوسي وهي أول سيدة تتولى منصب "الناطقة" ، ورئيسة مجلس النواب ، حشدت مكانة كبيرة لدى الرأي العام في الولايات المتحدة ، منذ انتُخبت ، وهي تُدير بقوة ، وبحزم ، "السياسة المعارضة" للبيت الابيض ، لا بالنسبة لاستمرار الحرب الفاشلة للولايات المتحدة في العراق وحسب ، فبعد مكوث قصير في اسرائيل ، كضيفة لنائبة رئيس الدولة داليا ايتسيك ، ومع وفد من اعضاء الكونغرس ستقلع من القدس الى دمشق ، وفي يوم الثلاثاء سيستقبل الرئيس الأسد الوفد - وذلك رغم النقد الذي وجهه البيت الابيض لهذه الزيارة.

ذكر البيت الابيض بلوسي في البيان الرسمي الذي أصدره بطابع النظام السوري: هذه دولة ترعى الارهاب ، وهذا نظام يريد التخريب على حكومة فؤاد السنيورة في لبنان ، وفي الأساس سوريا هي التي تُمكّن "المقاتلين الاجانب" من دخول العراق من حدودها في حين يُقتل الجنود الاميركيون في العراق.

ورغم ذلك يدخل الحزب الديمقراطي بقوة ، في مجال السياسة الخارجية ، التي هي حسب الدستور الاميركي من اختصاص السلطة التنفيذية: البيت الابيض ووزارة الخارجية ، ولا شك في أن بلوسي ذات الحضور القوي ، والقائدة الكبيرة في بلادها ، ستذكر للرئيس الأسد كل ما جاء في اعلان البيت الابيض ، لكن الانجاز كله ، الانجاز اذا لم نشأ المبالغة ، هو للرئيس الأسد ، لانه الحديث لا يتعلق بعضو عادي في الكونغرس له تأثير ضئيل في السياسة الخارجية.

من الصعب الافتراض أن لقاء "الناطقة" بلوسي للرئيس الأسد سيثمر شيئا عمليا ، وأن السياسة الخارجية الاميركية ستتغير ، لكن من وجهة نظر سوريا فان هذه الزيارة - المهمة لمشاركة اعضاء آخرين من الكونغرس ، وبينهم توم لانتوس ، الديمقراطي ، رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب - نجاح في أعلى الرتب ، فها هي ذي الدولة التي يريد الرئيس بوش عزلها ، ويضغط على حلفاء كاسرائيل كي لا تجري مفاوضات معها - تستقبل في دمشق الشخصية الاولى في الكابيتول.

لزيارة بلوسي لمكتب الأسد ايضا آثار تتصل بالمرشحين الديمقراطيين الذين يسعون الى الحصول على ترشيح حزبهم للرئاسة ، في انتخابات تشرين الثاني 2008 ، أليست هذه علامة تُنذر بتغيير - ليس بالنسبة لتحديد جدول زمني لخروج القوات الاميركية من العراق وحسب - بل بالنسبة للمنطقة واسرائيل؟. لا شك في أن من يشغل نفسه بالسياسة الخارجية الاميركية ، وبالكونغرس طبعا ، سيسأل نفسه: اذا كانت "الناطقة" بلوسي ، لا أقل ولا أكثر ، تتخذ موقفا معارضا ومناقضا لموقف البيت الابيض ، وتكسر العزلة المضروبة على الأسد ، أفلم يحن الوقت للقيام بتحوّل عملي لهذه السياسة؟ ، بل والتلميح الى حكومة اسرائيل: نعم ، يحق لكم.

صار "من حقكم" أن تتحسسوا هل ارادة سوريا للسلام - على حسب تصريحات الرئيس الأسد - صادقة ، وجدية ، وحقيقية؟ ، سنرى النتائج الأولية للقاء بلوسي - الأسد بعد غد على شاشات التلفاز ، لكن على الأمد البعيد ، قد تكون آثار زيارتها لسوريا أهم من الصور الباسمة في قصر الرئاسة في دمشق.