ولليوم الثاني على التوالي، أبدت دمشق، عبر صحفها ومسؤوليها، ترحيبها بزيارة بيلوسي وتؤكد استعدادها للحوار مع الإدارة الأمريكية.

واعتبر الدكتور عماد مصطفى سفير سورية في واشنطن زيارة بيلوسي خطوة ايجابية وتأكيداً لاتجاه سائد في الكونغرس بحزبيه الديمقراطي والجمهوري سوية.

وقال في تصريحات لصحيفة الثورة الرسمية نشرتها اليوم " إن قادة الحزبين أطلقوا العديد من التصريحات العلنية بضرورة الانخراط العلني في حوار مع سورية, وتندرج هذه التصريحات في تصميم قادة الكونغرس على هذا الانخراط في الحوار مع سورية، مشيراً إلى أن الحوار لن يقف عند هذا الحد, وإن كان ذلك لا يعني بالمطلق أن الادارة الاميركية ستغير موقفها فجأة.‏

وأضاف السفير مصطفى: إن الزيارة وفق التسريبات الاعلامية شكلت صدمة للادارة الاميركية, ووفق ماقرأتُه في نيويورك تايمز فإن الرئيس بوش تدخل شخصياً للحيلولة دون حصول الزيارة, ولكن السيدة بيلوسي قالت إنها جاءت وفقاً لتوصيات لجنة بيكر هاملتون.‏ وحول أبعاد الزيارة أوضح السفير السوري في واشنطن أنها تدخل في اطار الحوار الهادئ وتذكير بحقيقة أساسية وهي أنه قد نختلف بالسياسات ولكن يجب أن نبقى منخرطين دبلوماسياً في الحوار للتوصل الى بعض التفاهمات.‏

وختم السفير مصطفى تصريحه بالقول من المعروف عن السيدة بيلوسي ثباتها في مواقفها وتصميمها على ماتعتقد أنه صحيح وقد لفتت الأنظار اليها وهي تخوض حرباً ضد الادارة الاميركية. لافتاً إلى انه لأول مرة يصدر الكونغرس قرارا يربط تمويل الحرب بجدولة الانسحاب وهو تطور لافت في السياسة الاميركية وموقف الكونغرس من هذه السياسة.‏

وقال رئيس تحرير صحيفة "البعث" السورية الياس مراد ان "هذه الزيارة هي بشكل او بآخر اقرار بدور سوري والخلاف الذي حصل في الادارة الاميركية (حول الزيارة) يؤكد ان هناك اكثر من وجهة نظر في الولايات المتحدة حول اسلوب التعامل مع سوريا".

واكد مراد ان سوريا "تشجع الاطراف الاميركية التي تدعو الى الحوار ومستعدة لسماع طلباتهم لكن في النهاية سوريا ستقوم بما يخدم مصالحها

وتحت عنوان: الحوار طريق التفاهم، كتبت صحيفة تشرين الرسمية الصادرة اليوم في مقالها الافتتاحي إن بيلوسي " ستكتشف بنفسها أن الأيدي السورية ممدودة للحوار الجاد والصادق مع المسؤولين الأميركيين، وأن الصورة عن سورية، غير تلك التي تعكس التحامل والمواقف المسبقة وتغيب عنها الحقائق على أرض الواقع ".

وأشادت تشرين بتصريحات بيلوسي وبعض مواقفها وقالت إنها "وبعد استلامها مهام منصبها دافعت عن مبدأ الانخراط في حوار مع سورية وقبيل زيارتها أعلنت من بيروت أن اللقاء مع سورية ضروري والحوار معها ضروري أيضاً بالنسبة للأمن القومي الأميركي وأنه من خلال هذا الحوار يمكن حل المشكلات العالقة في العراق وفي المنطقة بشكل عام ". ‏

وأكدت تشرين أن " لسورية دوراً مهماً وبنّاء يقوم على معايير الحق والعدالة وقرارات الشرعية الدولية، وأنه لا يمكن الاستغناء عن سورية في أي محاولة جادة لتصحيح الأخطاء المتراكمة بدءاً من مشكلة الاحتلال الاسرائيلي للأرض العربية وصولاً إلى عدم التزام اسرائيل بقرارات الأمم المتحدة، وما ينتج عن ذلك من خلل في توازن المنطقة، وكذلك الوضع في العراق الذي لا تتحمل سورية أياً من الأخطاء التي مورست ضده ". ‏

ولفتت الصحيفة الرسمية إلى أن بيلوسي " ستلمس بنفسها حقيقة موقف سورية ومدى جديتها لحل كل الإشكالات العالقة سواء لجهة التوازن والأمن في المنطقة أم لجهة اقامة علاقات بناءة ومثمرة مع الولايات المتحدة الأميركية ". ‏ وأوضحت تشرين أن " سورية أكدت وتؤكد على الدوام بأن الحوار وليس القطيعة، هو السبيل الذي يساعد على التفاهم وبناء العلاقات الصحيحة والمتوازنة.. ويبقى الأمل كبيراً بنتائج الزيارات والحوارات ". وختمت الصحيفة بالقول: السيدة بيلوسي المرحب بها في سورية يمكن أن تساهم زيارتها في تصويب الموقف وإعادة التوازن للعلاقات الأميركية ـ السورية. ‏

مصادر
سورية الغد (دمشق)