أحيا فلسطينيو الداخل المحتل منذ عام 1948 الذكرى الحادية والثلاثين لهبة يوم الأرض التي شهدتها الأراضي المحتلة في الثلاثين من آذار/مارس 1976، بمجموعة من الفعاليات الواسعة "مظاهرات، مهرجانات، ندوات "، كانت القوى السياسية واللجان والجمعيات الشعبية المشاركة في لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في الداخل قد أجمعت على تنفيذها.

في ذكرى هذا اليوم الخالد في عقول وقلوب أبناء الشعب والأمة، نستحضر جميعاً، العوامل التي شكلت على مدى عقود الاحتلال، التربة الخصبة التي نمت وترعرت فيها الأفكار الرافضة للكيان الاحتلالي/الاجلائي. فسياسات القمع والتمييز ومصادرة الأراضي، التي أعقبت سنوات عديدة من الحكم العسكري النازي، وفرت على مدى عقود من النضالات الوطنية والمطلبية، أسس المواجهة المنتظرة.ولهذا جاءت قرارات مصادرة أكثر 21000 دونم من الأراضي التابعة للبلدات والقرى العربية(سخنين،عرابة البطوف، ديرحنا وعرب السواعد وغيرها)في" شباط/فبراير 1976" لتشكل صاعق التفجير للهبة الكبرى التي اشتبك خلالها الآلاف من المتظاهرين العرب مع قوات القمع الصهيونية، مما أدى لسقوط ستة شهداء ومئات الجرحى. لقد أنارت كوكبة من أبناء وبنات الشعب(الشهيد رجا أبو ريا، والشهيد خضر خلايلة، والشهيدة خديجة شواهنة وجميعهم من "سخنين" والشهيد خير أحمد حسن من"عرابة البطوف"، والشهيد محسن طه من"كفر كنا"، والشهيد رأفت على زهدي من قرية"نور شمس" واستشهد في بلدة "الطيبة") درب الكفاح الوطني، وحددت بدقة ملامح النضال المستقبلي القادم .

لقد دأبت حكومات العدو المتعاقبة، على التعامل اللاانساني مع أصحاب الأرض الأصليين فما زالت سلطات الاحتلال تنتهج سياسة التمييز العنصري، والقمع، والحصار الجغرافي والاقتصادي، وتقليص الخدمات في مجالات "الصحة، التعليم، البناء، والتخطيط"، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي . وبالاستناد للإحصائيات الموثقة، فإن العرب الذين كانوا يمتلكون مانسبته 97% من أرض وطنهم لحين قيام كيان العدو، أصبحوا لايملكون اليوم أكثر من 3,5% منها، من ضمنها 2,5% ضمن نفوذ المجالس العربية المحلية، و1% يخضع لنفوذ المجالس الاقليمية اليهودية، ولهذا فإن النسبة الأخيرة هي احتياطي الأرض الوحيد للعرب. أما في الأراضي المحتلة عام 1976 فإن مساحة الأراضي المصادرة لمصلحة بناء المستعمرات قد وصلت إلى أكثر من مائتي ألف دونم، أي مانسبته 4% من أراضي الضفة الفلسطينية حسب آخر الاحصائيات المنشورة " آب 2005" التي تتركز معظمها في محافظتيّ " القدس ورام الله والبيرة" ناهيك عن السيطرة على مساحات واسعة في"الأغوار"، إضافة لأكثر من ألف ومائتي دونم ابتلعها جدار النهب والتوسع والضم.

ركزت الفعاليات الواسعة التي شهدتها العديد من المدن والبلدات العربية في هذه الذكرى على مجموعة أهداف، صاغتها قيادات ومنظمات العمل الوطني، لتكون برنامج العمل المقبل . ولهذا كان الحفاظ على وحدة النسيج المجتمعي العربي في مواجهة قرارات وقوانين الحكومة العنصرية، الأرضية الصلبة التي ستستند عليها، وتنطلق منها، النضالات اليومية التي يمكن تلخيصها بـ : * استعادة الأراضي الخاضعة لمناطق نفوذ المجالس الاقليمية اليهودية –الواحد بالمائة- من أجل تمكين أصحابها العرب من استغلالها وتطويرها بالطرق والأساليب التي يرونها مناسبة، لأن هذه المساحات هي المؤهلة لاستيعاب الزيادة السكانية الطبيعية. * العمل على مواجهة المحاولات الرامية لاقتلاع المواطنين العرب في "النقب" من بيوتهم وأراضيهم. * التصدي للهجمة العنصرية على الوجه العربي للمدن الفلسطينية " يافا، اللد، الرملة، عكا" من خلال التهديد بهدم البيوت، ومسح الآثار والأوابد التاريخية التي تعزز التاريخ والوجود العربي. * النضال من أجل كسر والغاء التشريعات العنصرية، وفضح كل الاجراءات التي تغذي وتحرض على الوجود العربي . * النضال المشترك والموحد مع أهلنا في الضفة والقطاع في مواجهتهم للمحتلين، ومع حق شعبنا في كل أماكن تواجده، على عودته إلى المدن والبلدات والقرى التي هُجّر منها.

إن المعاني العظيمة التي حملتها هبة الثلاثين من آذار 1976، تجسدت في وحدة الجماهير العربية في مواجهة قوانين المصادرة، واجراءات القمع، وتشريعات تغييب الوجه العرب للمدن، والتي تأكد من خلالها، على أن وضوح الأهداف سيؤسس بالتالي لنمط جديد من خطة العمل الوطنية، وهو ماركزت عليه شعارات الجماهير الهادرة في شوارع" سخنين والطيبة وكفر كنا" قبل أيام . إن أبرز دلالات الهبة الجماهيرية، تشير إلى أن معركة التشبث بالأرض، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنضال من أجل عودة أصحابها الصليين لبيوتهم التي طردوا منها. وبهذا المعنى فإن معركة الدفاع عن عروبة الأرض، لاتكتمل إلاّ إذا توحدت وتماهت مع النضال من أجل حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وممتلكاتهم .