النهار

إسرائيل تحول دون صفقة أسلحة متطورة من الولايات المتحدة للسعودية ودول خليجية

أفاد مسؤولون حكوميون اسرائيليون طلبوا عدم ذكر أسمائهم أمس أن اسرائيل ضغطت على الولايات المتحدة كي لا توقع صفقة أسلحة رئيسية مع حلفائها في الخليج العربي، خوفاً من أن تتعرض للخطر قدرة الردع العسكرية الإسرائيلية في الشرق الأوسط. وأوضحوا أن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس أثار المسألة خلال اجتماع عقده في 11 آذار الماضي مع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس. وكان مسؤولون اسرائيليون زاروا واشنطن في الأشهر الاخيرة، بينهم وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز، لتقديم حججهم ضد الصفقة. وكانت صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية نشرت أن واشنطن أرجأت تقديم عرض مبيعات لأسلحة رئيسية الى السعودية ودول خليجية أخرى بسبب اعتراضات من اسرائيل، مشيرة أن الصفقة كانت ترمي الى احتواء النفوذ الايراني في المنطقة. ورفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التعليق على الامر، غير أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين أميركيين أن الإسرائيليين تخوفوا من أن تزيد هذه الأسلحة الموجهة بدقة قدرات القصف في الطائرات الحربية السعودية. وقالت أن الولايات المتحدة تبيع اسرائيل أسلحة كهذه منذ التسعينات من القرن الماضي، وأن الجيش الإسرائيلي استخدمها في حرب الصيف الماضي ضد "حزب الله" في لبنان. ونسبت الى المسؤولين أن الولايات المتحدة زودت دولاً خليجية عددا ضئيلا جدا من الأسلحة الموجهة بواسطة الأقمار الإصطناعية. وأوردت أن الصفقة مع الدول الخليجية كانت ستراوح قيمتها بين خمسة مليارات وعشرة مليارات دولار، إذا شملت كل الدبابات والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة. واضافت أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تأمل في تحسين قدرات الجيوش الخليجية لاحتواء ايران وللتأكيد أن واشنطن لا تزال تلتزم مساندة الحكومات السنية العربية، بغض النظر عما يحصل في العراق. وقال مسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع "البنتاغون" إنه تقرر تأجيل الصفقة ريثما تبلغ رسمياً الى الكونغرس في وقت لاحق من هذا الشهر. وأمام الكونغرس 30 يوماً لاقرارها بعد ان يعلمه المسؤولون في الوزارتين. وأعلنت أن المسؤولين الأميركيين يدرسون صفقة أسلحة منفصلة لإسرائيل لمعادلة الصفقة الخليجية. ونقلت عن مسؤول كبير في الإدارة أنه "لن ينتهي الأمر بعدم حصول الإسرائيليين على شيء... الإسرائيليون يفهمون أن من مصلحتنا ومصلحتهم" أن تعزز واشنطن دفاعات حلفائها من الدول السنية العربية. غير أن مسؤولاً أشار الى قلق اسرائيل من إخفاق طموحات بوش لإقامة تحالف أميركي - اسرائيلي - سني عربي في وجه ايران، أو من حصول انقلاب أو ثورة في السعودية، مما قد يؤدي الى وصول الأسلحة الأميركية المتطورة الى أيدي إسلاميين متطرفين. وقال المسؤول السابق في "البنتاغون" وكبير الزملاء الحاليين للشؤون السياسية العربية في معهد سياسة الشرق الأوسط في واشنطن ديفيد شينكر: "يعتقد الإسرائيليون أن حكومة المملكة السعودية تخضع لضغوط كبيرة. ويرغب (زعيم تنظيم "القاعدة") أسامة بن لادن في تغيير الحكومة السعودية وإحلال ما يعتبره حكومة إسلامية حقيقية محلها. لذا لا تريد اسرائيل أن تصل هذه الأسلحة المتطورة والقدرة العسكرية الى أيديهم". الى ذلك، نشرت صحيفة "التايمس" البريطانية أن السعودية ستنتظر الى أن يصير وزير الخزانة غوردون براون رئيساً للوزراء خلفاً لطوني بلير قبل توقيع صفقة لشراء 72 مقاتلة "يوروفايتر"، المعروفة أيضاً بإسم "تايفون"، والتي تصل قيمتها الى 20 مليار جنيه استرليني مع شركة الأسلحة البريطانية العملاقة "بي آي إي".