شكرا لأنك أتحت لنا يقعة الضوء التي تسمح لنا بالأمل، وأقنعتنا أننا قادرون على امتلاك "العقلانية" وسط اجتياح التطرف، وشكرا لأننا عرفنا ولو عبر تصريح صغير بأن التفكير ممكن في زمن "التكفير" (مع الاعتذار من نصر حامد أبو زيد)... وشكرا لأنني قرأت تصريح مفتي سورية في يوم الجمعة الحزينة لأتيقن بأن التنوع هو لوني ولون المجتمع .. وهو "اللون السوري"..

الدكتور أحمد بدر الدين حسون لم يكن يتحدث عن مساحة إعلامية فقط، لأن ما قاله عن العلمانية لا يحتاج فقط لتفكير وحوار بل أيضا لإعادة النظر بما هو ممكن داخل مجالنا المعرفي، فالمسألة ليست خلافا أو اختلاف، إنما دعوة للدخول نحو المساحات الجديدة في "العقلانية" عندما تصبح نقطة ارتكاز الجميع...

الدكتور حسون لم ينصف المراة أيضا في تصريحاته الأخيرة خلال لقائه لجنة الصداقة السورية – الفرنسية، إنما ارتفع بالمسألة نحو طريقة التفكير التي يمكن أن تسمح لنا بالحديث من جديد عن المرأة دون حاجة لمصادرة رأي الآخرين أو فرض حقائق مطلقة...

هل يعرف مفتي سورية ما هي مساحة المعركة التي يمكن أن يخوضها بعد جملة تصريحاته خلال عام؟! فمنذ أزمة "الرسوم المسيئة" ونحن نسمع ونرى وربما نلمس أن الحوار الوحيد الممكن هو ما قدمه الدكتور حسون، وربما فهمنا من هذه المساحات "ثقافة" قادرة على التبلور بعيدا عن التعصب الذي فرضه التطرف على مساحتي "الشرق والغرب"... ولكن السؤال يبقى.. ما هي مساحة "المعركة" الفكرية التي يمكن أن تعيد جزء من الحراك الثقافي؟ فالأمر اليوم في منطقتنا الفكرية كعقلانيين أو علمانيين او باحثين عن حياة جديدة يحتاج إلى رؤية الامتداد ما بين الماضي والحاضر، وربما فتح الأسئلة المغلقة أوالموجودة ضمن مساحة الممنوع، وهي حاجة ثقافية بالدرجة الأولى..

والجواب أيضا في قدرتنا على التعامل مع ما يمكن أن تتركه التصريحات داخلنا من ضرورة الدخول في مراحل "النهضة" من جديد، فهل نعيد "الشكر" من جديد للدكتور حسون لأنه أتاح لنا العودة إلى "الانتاج الثقافي أو الفكري؟! المسألة لا تحتمل انتظار.. لأننا نعيس وسط "جغرافية" يُراد لها الغرق في التطرف.. أو الانعزال.. أو حتى السير نحو إنهاء ثقافة التنوع وللإبقاء على اللون الواحد، فعندما ندرك أن معاركنا الثقافية ستبقى وهم مادمت مغلقة وسط "النخب" التائهة في ذاتها، سنعرف أن ما قاله مفتي سورية هو دعوة صريحة "لنا" بالدرجة الأولى كي نبدأ من جديد.. فشكرا لمفتي سورية نيابة عن الإناث و "الذكور" وكل من يطمح بتفكير "عقلاني"...