كشف عوزي اراد احد رؤساء الاقسام في الموساد الاسرائيلي النقاب عن نزع فتيل ازمة خطيرة كادت ان تؤدي عام 1996 الى اندلاع حرب لا احد يرغب فيها بين سوريا واسرائيل .

واضاف عوزي لصحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية ان مكونات الازمة الماضية تشبه الى حد بعيد ما يجري هذه الايام على الجبهة السورية من حيث تحرك القوات السورية بشكل غير مفهوم اضافة الى الضبابية الكبيرة التي تسود معلومات الاستخبارات والخشية من تدهور عسكري سريع.

وقال عوزي اراد ان الفرقة العسكرية السورية رقم 14 بدأت في شهر تموز عام 1996 بالتحرك المفاجئ من بيروت شرقا باتجاه جبل الشيخ ولم يكن لدى الاستخبارات الاسرائيلية في حينها اي تفسير منطقي لهذا التحرك غير الروتيني وما هي الامكانيات الجديدة التي مكنت السوريين من التحرك الى القطاع الشرقي باتجاه جبل الشيخ.

وساد الاعتقاد بين الاوساط الاستخبارية الاسرائيلية بان الحديث يدور عن عملية عسكرية سورية محدودة وخاطفة تستهدف هضبة الجولان خاصة وان التحرك السوري تزامن مع توفر معلومات معينة لدى الاستخبارات الاسرائيلية مما ادى الى رسم صورة رهيبة وخطيرة .

ووضع احد كبار قادة الاستخبارات الاسرائيلي على طاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي استلم مهامه حديثا بنيامين نتنياهو وثيقة خطيرة حملت عنوان تحذير حربي جاء فيها بخط يد القائد الكبير ان وقف مفاوضات السلام مع سوريا في اعقاب فوز نتنياهو من شأنه ان يفسر لدى القيادة السورية كحالة جمود تستلزم القيام بخطوة معينة . وهنا قامت اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية بعمليات جمع معلومات غير عادية وفحصت ما لديها ودخلت في حالة استنفار وحتى هذه اللحظة لم تكن نوايا واتجاهات السوريين واضحة ووردت معلومات من عميل الموساد يهودا غيل الذي ادين فيما بعد بتلفيقها .

وادعى عوزي اراد ان المعلومات التي اوردها عميل الموساد يهودا غيل لم تكن مهمة او مناسبة لعملية اتخاذ القرارات في اسرائيل فيما عارض مسؤولون اخرون في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية هذا التوصيف لاهمية المعلومات مؤكدين ان الجيش رفع مستوى حالة الاستعداد الى اقصى درجة في اعقابها . وقرر نتنياهو تخصيص جزء مهم من زيارته الاولى الى واشنطن في شهر ايلول عام 1996 لاجراء مباحثات سرية تتعلق بسبل حل الموضوع السوري انضم اليه فيها عوزي اراد الذي اكد ان الاجتماع جرى في غرفة جانبية بحضور رئيس السي اي ايه حيث عرض الطرفان مالديهم من معلومات حول اخر التطورات الميدانية . واتخذ قرار في نهاية الجلسة بان يوجه الرئيس الامريكي بل كلينتون رسالة رادعه الى سوريا وبعد ساعات من هذا القرار التقى نتنياهو مع الرئيس الامريكي واتفق على ان تحتوي رسالة كيلنتون الى الرئيس الاسد التي نقلها السفير الامريكي في دمشق كريستوفر روس ثلاثة مكونات اساسية هي :

اولا: اذا حدث اي استفزاز سوري حتى وان كان محدودا فان اسرائيل تمتلك كامل الحرية في الرد وبالقوة التي تراها مناسبة دون التقيد بحجم الاستفزاز السوري . ثانيا : الولايات المتحدة ستدعم اسرائيل بشكل كامل اثناء ردها على العدوان السوري . ثالثا : حتى لا يسود اعتقاد بان سوريا ستحقق كسبا سياسيا من خلال عملية عسكرية فان الرئيس الامريكي سيوضح لنظيره السوري استحالة هذا الامر .

ووصل رد الرئيس السوري على رسالة كلينتون خلال يومين فقط واحتوى على رسالة بسيطة جدا مفادها ان سوريا لا تنوي باي شكل من الاشكال القيام بعملية عسكرية وان هذا الامر لم يخطر ببال الرئيس السوري مطلقا . وادى الرد السوري الى تهدئة الجانب الاسرائيلي علما بان الفرقة العسكرية التي تحركت شرقا بقيت مكانها لكن الازمة تم تجاوزها ونزع فتيل الحرب .

مصادر
القدس العربي (المملكة المتحدة)