بعد ثمانية أشهر على الحرب الإسرائيلية على لبنان انتقلت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله أمس إلى القضاء، حيث سعى 3 من أعضاء الحزب الشيعي اعتقلهم الجيش الإسرائيلي خلال المعارك في جنوب لبنان، إلى الحصول على الحماية القانونية التي تمنحها المعاهدات الدولية لأسرى الحرب.

وفي جلسة استماع أولية اليوم قال الدفاع إن حزب الله يعمل بتفويض من الحكومة اللبنانية فيما قال الإدعاء إن حزب الله لا يعكس سياسة الحكومة اللبنانية.

وتسعى إسرائيل إلى وصفهم بأنهم «مقاتلون غير شرعيين» وهو نفس التوصيف الذي تستخدمه الولايات المتحدة لحرمان معتقلي غوانتانامو من المحاكمة أمام المحاكم الأميركية. هذا الوصف يوجه إليهم تهم القتل ويبقيهم في السجون الإسرائيلية لفترات طويلة. أما اعتبارهم أسرى حرب يلغي محاكمتهم ويبقيهم في الأسر حتى تجري عملية تبادل بين إسرائيل وحزب الله. اعتقل الجيش الإسرائيلي محمد عبد الحميد سرور (20 عاما) وحسين سليمان (23 عاما) وماهر حسن كوراني (30 عاما) في 4 و9 آب في قريتي عيتا الشعب وشوكين اللبنانيتين الحدوديتين مع إسرائيل أثناء المعارك.

ووجه الادعاء إليهم تهم «محاولة القتل» لمحاولتهم نصب مكمن لجنود إسرئيليين، و لانتمائهم «إلى منظمة إرهابية». ويتهم حسين سليمان أيضا بالمشاركة في خطف الجنديين "الداد ريغيف" و"إيهود ولدواسر" اللذين شنت إسرائيل على إثره الحرب في تموز 2006.

وأفادت "سمادار بن ناتان" محامية سليمان وكوراني «نحن ندافع بأنهم أسرى حرب لأنهم مقاتلون شاركوا في حرب بين بلدين، إسرائيل ولبنان». وأكدت أن «لبنان لم يرسل قوات إلى الجنوب لحمايته أو لمواجهة الجيش الإسرائيلي لكنه تركه في أيدي حزب الله. وهكذا يعتبر حزب الله جزءا من القوات اللبنانية».

ترفض وزارة العدل الإسرائيلية هذه الحجج وتؤكد أن حزب الله «ميليشيا إرهابية غير مشروعة»، وليس بأي حال «جيشا نظاميا». وبين المتحدث باسم الوزارة "موشيه كوهين" أن «النظام القضائي قرر أنه ستتم محاكمتهم بوصفهم أشخاصا ارتكبوا جرائم ضد دولة إسرائيل» وبرأيه «لا يمكنهم أن يتمتعوا بمزايا أسرى الحرب لأنهم لم يلتزموا بقواعد القتال. فقد كانوا يطلقون النار من بين منازل المدنيين (...) عليك أن تدفع ثمن أفعالك».

سيعمل المحامون استنادا إلى تصريحات مسؤولين سياسيين إسرائيليين ولبنانيين ليبرهنوا أن إسرائيل دخلت في نزاع مع دولة أخرى، وأنها خاضت حربا تنطبق عليها أحكام القانون الدولي. ووضح المحامي "عن سرور" أنه: «يوم خطف الجنديين الإسرائيلييين (12 تموز 2006) اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لبنان بذلك. قال إن ذلك يعتبر هجوما على دولة ضد دولة أخرى». وشدد على أن الرئيس اللبناني إميل لحود أكد «باستمرار خلال الحرب أن حزب الله جزء من المقاومة الوطنية ومكمل للجيش». ويطالب المحامون بالمعاملة بالمثل مع الجنديين الإسرائيليين. وتوضح المحامية "بن ناتان": «أعتقد أنه لا يوجد أحد في إسرائيل يعارض كونهما أسرى حرب. ولذلك على الحكومة أن تمنح (اللبنانيين الثلاثة) هذا الوضع». ومن المقرر ان يستأنف النظر في القضية في 26 نيسان.

مصادر
وكالة الانباء الفرنسية (فرنسا)