صرح الملك عبد الله في مقابلة خاصة مع وكالة فرانس برس «أنه على إسرائيل والدول الأوروبية والولايات المتحدة أن تدرك أن قضية فلسطين لا تهم الفلسطينيين فحسب بل هي اليوم وكما كانت على الدوام قضية تأسر عواطف كل المسلمين من إندونيسيا وحتى المغرب العربي». وأكد أنه «على إسرائيل إذا أرادت أن تتعايش مع أكثر من مليار مسلم أن تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية».

ثم وجه نداء إلى «الشعب الإسرائيلي» كي «يدرك تماما أن مبادرة السلام العربية (التي أعيد إطلاقها خلال القمة العربية الأخيرة في الرياض) تعبر عن الإرادة العربية الجماعية لبناء السلام الذي يضع حدا لسنوات طويلة من العنف والمعاناة» وأن «هذه الفرصة (هي) فرصة نادرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.. وقد آن الآوان لهم كي يعملوا على اقناع قادتهم بضرورة التحرك الفعلي باتجاه استئناف مفاوضات السلام وفق هذه المبادرة التي تشكل ضمانة حقيقية لترسيخ أمن واستقرار الجميع".

وعلق الملك على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن تحقيق السلام قد يكون ممكنا خلال خمس سنوات مؤكدا أن «السلام يمكن أن يتحقق إذا حسنت النوايا في وقت أقصر من ذلك بكثير». وأصر على أنه «من مصلحة إسرائيل أن تتبنى عرض السلام الذي قدمه العرب في المبادرة وإلا فإننا سنشهد المزيد من الدمار والفوضى والإحباط واليأس وهي عوامل تؤجج التطرف والعنف وتشكل حاضنة خصبة للإرهاب الذي يستهدف الجميع ولا يستثني أحدا». وجدد تأكيده أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال، التفكير بالوصول إلى سلام حقيقي، دون الأخذ بعين الاعتبار حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين".

وشدد على أن «التفاوض المباشر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على هذا الموضوع يشكل منطلقا مناسبا وملائما لإيجاد حل نهائي لقضية اللاجئين الفلسطينيين». ثم حذر من أن «الانسحاب (من العراق) دون جدول زمني ودون تهيئة الظروف الملائمة التي تضمن تعزيز دور الحكومة المركزية وتمكينها من إدارة شؤون البلاد وضمان وجود قوات عراقية قادرة على توفير الأمن والاستقرار يعمق المشكلة ويسهم في زيادة حدة العنف والاقتتال بين العراقيين». وحول إمكانية امتداد العنف الطائفي إلى دول أخرى في المنطقة، صرح: «اليوم يدرك الجميع أنه عندما تبدأ (لا سمح الله) المشاكل الطائفية فإنه يكون من الصعب الخروج منها لذلك فإن الجميع في المنطقة يدرك أن السير في هذا الاتجاه سيكون كارثيا على كل المنطقة».

ونبه إلى أن «الدول العربية لها اتصالاتها مع إيران»، مشيرا إلى أن «ما يربط بين الأمة العربية والشعب الإيراني أكثر مما يفرق بينهما» وأن العرب يسعون «إلى علاقات تفاهم واحترام متبادل بعيدا عن أساليب الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين».

وبين أن «الأردن منذ سنوات ونتيجة الأعباء التي يفرضها استيراد الطاقة من الخارج، يبحث عن مصادر بديلة، تساعدنا في مواجهة الارتفاع المتزايد في أسعار المحروقات» موضحا أن «هذه المسألة ستناقش مع السيد محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي سيقوم بزيارة إلى الأردن الأسبوع القادم.