إنه سؤال فقط ضمن الحركة السياسية، أو حتى التشريع السوري، فعندما يبقى مرشح ما لخمس دورات متتالية فإننا سنجابه بسؤال وحيد: هل يستمر الزمن على نفس السوية من الهدوء، وبشكل يدفع البعض إلى الاستمرار في الترشيح والوصول لمجلس الشعب على امتداد عشرين عاما؟!!

حتى إذا اعتبرنا أن حق المواطن يضمن له البقاء والترشح دون أي اعتراض قانوني، لكننا أيضا نغرق في أسئلة أخرى مرتبطة مباشرة بحركة المجتمع التي لا يمكن ان تبقى على هذا السكون. لكن تكرار الترشيحات أمر سائد وهو يعيدنا إلى صور بعيدة نوعا ما عن "مسألة" الانتخاب، فالوصول إلى مجلس الشعب عبر دورات متتالية يضعنا أمام احتمالين:

- الأول أن الظروف التي دفعت بعض المرشحين للوصول إلى المجلس مستمرة، وهذا أمر لا يعبر عن الواقع، فعلى امتداد عقدين من الزمن تحولت الظروف والواقائع وعلى الأخص بالنسبة للمرشحين المستقلين، حيث من المفترض ان ترسم هذه الشريحة مساحة واضحة لنفسها، وتقدم طبيعة التحرك الاجتماعي كونها لا تنتمي إلى مجال سياسي خاص.
- الثاني مرتبط بالوعي الاجتماعي للعملية الانتخابية، فيعبر تكرار وصول نفس المرشحين عن نوع من تجاهل أهمية ما يحدث، وبان مجلس الشعب مهما اختلفت وجهات النظر حوله فإنه في النهاية يقدم مجالا لا يمكن تجاهله داخل المجتمع.

والواضح ان التعامل مع الموضوع الانتخابي يدخل أحيانا في "شكل نمطي"، فيصبح إما مجالا لإبراز المواقف السياسية، أو محاولة للتعبير عن الحضور في الساحة الاقتصادية فقط، ولاشك ان هناك بعض الاستثناءات لكنه لا تعبر عن الظاهرة السائدة. وربما لم يسترع هذا الأمر انتباه النخب الثقافية التي انتقد الحملات والمرشحين لكنها بقيت خارج العملية برمتها، فإذا كان هناك صعوبة في الدخول بمنافسة في انتخابات تحتاج إلى رأسمال كبير، لكن النخب في نفس الوقت لم تحاول أن تتعامل مع هذا الموضوع وتبحث عن بدائل فيما بينها لجعل العملية الانتخابية تحمل تنافسا على مستوى البرامج الانتخابية بدلا من التنافس في التواجد الإعلاني المكثف.

مسألة الانتخابات التشريعية السورية دفعت الكثير من الأقلام للحديث عنها، وكان المرشحون المساحة الأبرز في هذا الموضوع، لكن الكتابة والحديث وربما تسليط الضوء على هذه المسألة لم يغير من أشكال الحملات أو حتى من صور المرشحين وطريقة تعاملهم مع الانتخابات، وهو أمر يحدث دائما حيث تنفصل المساحة الثقافية عن الفعل الاجتماعي، فهل يمكننا التفكير من جديد بهذه الأزمة... لأنها في النهاية لا تتعلق بالانتخابات فقط بل بعجز الانتاج الثقافي عموما عن التأثير بالحياة العامة، أو عدم قدرة "النخب الثقافية" إن صح التعبير عن اجتياز الحاجز وصولا إلى المجتمع.