لم أكن أدرك مدى جهلي إلا عندما واجهت في الشهر الماضي ضرورة التعامل مع حدث عام، يسعى البعض لتجاهله، لكنني أردت التمحيص أكثر، أو ربما الدخول إلى عمق ما يمكن أن يحرك "المجتمع"... فالحياة العامة جعلتني أقف عند حدود ما يمكن أن يقال أو يبحث داخل الحلقات المختلفة من الأسرة إلى الشارع والمؤسسات، في وقت كانت مساحة الصور تكبر أكثر داخل المدينة، معبرة عن حركة أخرى في الحياة غالبا ما تنفصل عن اهتمامات الناس. لكن هذه الصور كانت تأخذ أحيانا مجال التندر، بينما لم يتعب أحد نفسه في التدقيق بهذه الصور أو ما تحمله.

وجهلي لم يكن حالة خاصة، فهو سار داخل اتجاهين، الأول كان جهل بما تعنيه الصور والأسماء المنتشرة، فباستثناء "الملاءة" المالية فإن باقي الأمور كانت تغيب حيث لا يعرف أحد ما تعنيه أسماء المرشحين، أو ماذا يمكن ان يمثلوا. أما الاتجاه الثاني فهو الرغبة في ان تبقى الحملة الانتخابية وفق حضور بصري قوي فقط. فإذا كان الناخبون لا يريدون اتعاب أنفسهم في البحث عن الأسماء ولو على الإنترنيت، فإن المرشحين أيضا اختصروا المسافات وقاموا بالتعامل مع الحملة وكأنها تجري ضمن زمن اعتيادي.

لكنني في نفس الوقت أدرك ان المبادرة الوحيدة التي تظهر اليوم هي ما يقوم به المرشحون لأنهم قرروا الدخول مرة اخرى في هذه التجربة، وإذا قامت معظم الأقلام بالحديث عن هذا الموضوع إلا انني أريد وضعه في إطار ما يمكن أن أفهمه من "الانتخاب" كمسألة اجتماعية بالدرجة الأولى. فهناك حق في الترشيح يضمنه القانون، ولكن في المقابل هناك مسؤولية اجتماعية من المفترض أن تدفع أصحاب الاختصاص للدخول في هذه التجربة، رغم الصعوبات المادية التي يعاني منها أصحاب الاختصاص في التنافس مع الاقتصاديين.

وأفترض هنا أن الانتخابات في النهاية "تعبير" عن طاقة المجتمع، فعندما لانعرف إلا صور أصحاب المال فإننا ندرك أن المجتمع يشهد انحسارا في الاختصاصات الأخرى؟ فإلى أي مدى يبدو هذا الافتراض صحيحا.. إنه سؤال فقط باتجاه المجتمع.. لأن المسألة كما أراها اليوم أكثر من صور أو مضافات بدأت تظهر، فالتشريع يرسم مستقبل الناس أولا وأخيرا.