تخطت رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي خط الامن الوطني الاميركي المتعارف عليه بين الحزبين، الجمهوري والديموقراطي، والمتمثل في سياساتهما الموحدة والمتجذرة دستوريا بأن الاختلاف لن يكون على المصالح العليا لأميركا، ولكن الاختلاف نهج ديموقراطي ينبغي ان يحدث من أجل تعزيز المصالح الاميركية العليا، والحفاظ عليها، وتطوير قدراتها ومصالحها، فمن النادر ان تحدث ظاهرة التناقض على المصالح القومية الاميركية بين الحزبين.

نقول ذلك لنبين انه في الوقت الذي يتمسك الحزب الجمهوري بسياساته التي يراها ضرورية لحماية الامن القومي الاميركي تأتي معارضة الحزب الديموقراطي عن طريق زيارة بيلوسي الى سورية ولبنان للبحث في سبل الخروج من أزمة التصعيد الاميركي تجاه المنطقة، وبخاصة الضغط على سورية وعزلها وتهديدها بمواجهة اسرائيلية تتطلب تفاوضا مع اسرائيل، ومحاربة للارهابيين، وامتناعا عن التدخل في الشأن اللبناني.

الجمهوريون لا يريدون لأي مسؤول اميركي ان يكون طرفا في التفاوض والبحث وحتى الاستماع الى السوريين، فهم يرون ان سورية محور شر، وموقع للارهاب الدولي، ونظام سياسي لابد ان يتغير في اتجاه النظام الدولي الجديد الذي يؤكد على الحريات والديموقراطيات، والتعددية السياسية، وتداول السلطة وعدم التدخل في شؤون الغير، وأهمية التعاون الدولي وغيرها. ذلك كله في نظر الجمهوريين غير متحقق في سورية حاليا، فكيف تزور بيلوسي سورية وتتحدث معهم في قضايا اسرائيل ولبنان والعراق وايران وغيرها في الوقت الذي يفقد كل يوم الاميركيون ارواحهم في العراق، بسبب عمليات الارهاب والتفجيرات التي لا تتوقف بدعم ومشاركة من الدول المجاورة، وبخاصة سورية كما تدعي اميركا. ان زيارة بيلوسي لسورية في نظر الجمهوريين تشجيع للارهاب الدولي الذي اصبح المصدر الاساسي لتهديد الامن القومي الاميركي.

هناك وجهة نظر أخرى ترى ان زيارة بيلوسي لسورية وانتقاد الرئيس الاميركي لهذه الزيارة لا تصب في هدف الزيارة وحدها أو في معالجة الامور بين سورية والاطراف الاخرى مثل لبنان والعراق، فهذه المسائل اصبحت غاية في التعقيد لتداخلاتها واشتراطاتها والالتزامات الصعبة عى الاطراف المختلفة، وانما الهدف من الزيارة هو لكسب التأييد الشعبي الاميركي للحزب الديموقراطي الذي يعد نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة. فبعد فوز الديموقراطيين في مجلسي النواب والكونغرس يشعر اعضاء الحزب الديموقراطي بأن فرصهم للرئاسة المقبلة كبيرة، وانهم اليوم اصبحوا أقرب الى رئاسة الجمهورية من الحزب الجمهوري. لذلك فهم، أي الديموقراطيون، يجدون ان فرصتهم للفوز هي باستغلال المدخل السياسي المرتبط بالمشكلة العراقية - السورية - اللبنانية، وهي الورقة التي أدت الى فوزهم ايضا في عضوية الكونغرس والنواب. على كل حال، قد تكون الدوافع لزيارة بيلوسي لسورية، كثيرة، وبعضها غير معروفة تماما، لكن المهم ان ندرس الواقع بكل موضوعية، وان نستثمر الاوضاع الدولية من أجل استقرار منطقتنا والخروج من الازمات التي تحيط بها، خصوصا وان مؤشرات الواقع المتوتر في منطقة الشرق الاوسط لا تبشر بالخير، وتعكس حاليا مخاطر كبيرة تعيشها الشعوب في لبنان وسورية وايران والعراق، وتتأثر بها كل الدول العربية وبخاصة الدول القريبة من بؤرة المواجهات والتصعيدات

مصادر
موقع الرأي (سوريا)