á أكثر من 80% من الأسر الفلسطينية تعاني من انخفاض في دخلها خلال عام الحصار الاقتصادي على السلطة الفلسطينية. ونصف الأسر أفادت بأنها فقدت أكثر من نصف دخلها.

تبيّن دراسة قامت بتمويلها الوكالة الدولية للتنمية "أوكسفام أنترناشيونال" ونشرت اليوم كيف أدى تعليق المساعدات الغربية ورفض إسرائيل تحويل المبالغ المستحقة للسلطة الفلسطينية إلى عواقب إنسانية وخيمة على الشعب الفلسطيني.

لقد أظهرت الدراسة التي قام بها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي الذي يديره الدكتور نبيل كوكالي بأنّ أكثر من أربعة أسر من خمسة’ أي أكثر من 80% من (677) أسرة تمّ استجوابها’ قد عانت من انخفاض في دخلها خلال عام الحصار المفروض على السلطة الفلسطينية. ولقد ذكرت نصف الأسر بأنّها تفقد من جراء الحصار أكثر من نصف دخلها.

استجوب المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي أيضاً (67) مديراً لمؤسسات عامّة مثل المدارس والمستشفيات ودوائر المياه الموزعة على جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة, حيث أفاد تسعة من عشرة مدراء بأن الخدمات قد تأثرت سلبياً بسبب هذا الحصار. وقال نصف مدراء الخدمات الأساسية بأنهم خفضوا خدماتهم الحيوية للجمهور بنسبة (50%) أو أكثر بسبب نقص التمويل.

يناضل الفلسطينيون منذ قيام الدول الغربية المانحة, بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا, بإيقاف مساعداتها المالية المباشرة للحكومة الفلسطينية في شهر أبريل (نيسان) 2006 بالاقتصاد في الإنفاق حتى لا يثقل كاهلهم بالديون’ غير أن هذا الحصار جاء رداً على انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الماضية. وقامت إسرائيل أيضاً من جانبها بإيقاف التحويلات الجمركية والضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية.

تعلّل الدول الغربية المانحة إجراءاتها هذه بأن هدفها هو تغيير سياسات الحكومة التي تقودها حماس وليس عقاب الشعب الفلسطيني. غير أن دراسة أوكسفام تبيّن بأن الحصار الاقتصادي له تأثير مدمر على المدنيين.

يقول السيد جيرمي هوبس المدير التنفيذي لمؤسسة أوكسفام إنترناشيونال بأن "المساعدة الدولية يجب أن تقدم بدون تحيّز على أساس العوز أو الحاجة وليس كأداة سياسية لتغيير سياسات حكومة ما". وأضاف السيد جيرمي هوبس يقول: "إن أوكسفام تعارض العنف ضد المدنيين وتدعم حق إسرائيل في الوجود جنباً إلى جنب مع دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. غير أن إيقاف المساعدات وحجز الإيرادات الضريبية والجمركية علاوة على أنها انتهاك للاتفاقيات الدولية ليست طريقة أخلاقية أو فعّالة للتوصل إلى مثل هذه الأهداف. ولقد فشلت في مثل هذه الحالة. إننا نجد بدلاً من ذلك أن الأهالي يقعون تحت وطأة الديون والأطفال يجرون من فصولهم الدراسية وعائلات بكاملها تحرم من الخدمات الطبية والصحية".

إنّ أفضل الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي في الاستمرار بمساعدة المدنيين الفلسطينيين عن طريق تحويل دفعات مباشرة للعديد من العمّال والموظفين في السلطة الفلسطينية والمتقاضين إعانات خيرية قد فشلت في منع تفاقم الفقر الذي ازداد بنسبة (30%) في عام 2006 حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

وأضاف هوبس يقول: "يجب على وزراء خارجية الدول الأوروبية ألاّ يفوتوا الفرصة في اجتماعهم القادم في بروكسل في استعادة ثقة الشعب الفلسطيني في الاتحاد الأوروبي". واستطرد يقول: "بالرغم من الترحيب بحكومة الوحدة الوطنية فقد فشل الاتحاد الأوروبي في استئناف المساعدات المالية. إنّ استئناف المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية في ظل انهيار المؤسسات الفلسطينية وازدياد حدة الفلتان الأمني هي خطوة ضرورية لمنع المزيد من المعاناة وضمان تسوية عادلة ودائمة على أساس القانون الدولي". وَيُذكَر أن مؤسسة اوكسفام قد قامَت بتمويل هذهِ الدِراسة التي أجراها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي خلال الفترة ما بين 12 – 19 مارس ( آذار) 2007. لقد قام المركز المذكور باستجواب (677) رب أسرة و (67) مدير مؤسسة عاملة في مجال الصحة والتعليم وقطاعات المياه والبنية التحتية على أساس اختيار العينة العشوائية من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الدراسة لا تشكّل عينة تمثيلية لجميع قطاعات الشعب الفلسطيني.

حقائق مهمـــة:

• تقدّر الأمم المتحدة بأن مليون فلسطيني يعتمدون في معيشتهم على رواتب ال 161.000 موظف العاملين لدى السلطة الفلسطينية.

• تشغّل السلطة الفلسطينية ما يزيد عن 1.600 مدرسة و 400 مركزا صحيا ومستشفى. وحسب تقدير البنك الدولي فقدت السلطة الفلسطينية 60 % من دخلها في عام 2006.

• لقد أورد البنك الدولي في تقرير له بأن مجموع ما حولته إسرائيل من مستحقات جمركية وضريبية قد بلغ 814 مليون دولار من إيرادات السلطة الفلسطينية في عام 2005. وقد بلغ إجمالي المساعدات الدولية في نفس العام 349 مليون دولار.

• أسس الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو ( حزيران) 2006 ما يسمى ب " الآلية الدولية المؤقتة" للقيام بدفعات مباشرة للفلسطينيين ليست عن طريق الحكومة.

• على إسرائيل كقوة محتلة أن تساهم بموجب القانون الإنساني الدولي في خير ورفاهة الشعب الفلسطيني.