تحدث مسؤول بارز ومهم في مركز ابحاث اميركي عريق ومعروف بموضوعيته حيال القضايا العربية عن الموضوع السوري قال: "ارى نوعاً من التحسن البسيط في الموضوع السوري – الاميركي. لكن لا شيء نهائياً حتى الآن. هناك نائب الرئيس ديك تشيني والمحافظون الجدد من جهة وهناك وزارة الخارجية وعلى رأسها كوندوليزا رايس من جهة اخرى. المحافظون الجدد يريدون ان تتصرف سوريا مع اميركا كما تصرفت ليبيا القذافي، سألتُ مسؤولاً رفيعاً في وزارة الدفاع (البنتاغون) ينتمي الى المحافظين الجدد:

الا تعتقد ان في امكاننا فصل سوريا عن ايران في حال تحاورنا معها وسعينا الى التوصل الى تفاهم معها؟ اجابني: اعتقد ذلك. لكن عليها ان تدفع الثمن اولا اي على الطريقة الليبية. ما هكذا تسير الامور. اصرارك على ذلك يعني انك الحقت بسوريا هزيمة كبيرة وفرضت عليها ان تدفع. والحال ليست كذلك. واذا كان هناك من يصر على هزيمة لسوريا فليلحقها بها. طبعا لا يعني ذلك ان لا مسؤولية على سوريا ولا لوم لها. عليها وتحديدا رئيسها بشار الاسد ان يكون اكثر تواضعاً. ويعني ذلك ان لا تطلب اثماناً باهظة او دوراً كبيراً في منطقة الشرق الاوسط لان الظروف على تنوعها تغيرت كثيراً". واضاف: "الاهداف الاستراتيجية السورية تختلف عن الاهداف الاستراتيجية الايرانية.

سوريا وضعها الاقتصادي صعب جداً. تدفق اللاجئين العراقيين عليها منذ 2003 زاد هذا الوضع تفاقماً كما انه تسبب بصعوبات اخرى جدية. وقيام دولة مارقة وعاجزة وفاسدة وارهابية في العراق، اذا حصل، سيكون خطراً كبيراً عليها ذلك انه سيفتح الباب امام نمو الارهاب فيها والفوضى وربما الحرب الاهلية. وسيطرة الاسلاميين الاصوليين والسلفيين على لبنان او على اجزاء منه ستكون خطراً عليها. وقيام نظام شيعي – ايراني في لبنان سيكون خطراً عليها. قد تربح ايران في العراق بل ستربح على الارجح. لكن ذلك لا ينفي حقيقة اساسية ومهمة هي ان وضعها الاقتصادي سيئ وبنيتها النفطية التحتية مهلهلة وانها تستورد نسبة كبيرة من حاجتها الى المحروقات المكررة مثل البنزين من الخارج وان انتاجها النفطي يتضاءل او سيتضاءل مع الوقت. لايران مصلحة ما في تسوية مع اميركا. اما مصالحها مع سوريا فليست كثيرة خلافاً للظاهر. الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد انتهى في رأيي. وفي ايران اسلاميون اصوليون على طريقة "المحافظين الجدد" في اميركا اي متطرفون جداً وهناك اسلاميون محافظون.

هاشمي رفسنجاني مثلا اسلامي محافظ. يجب تشجيع المحافظين في ايران. قد يكون مفيداً انتخاب شخص اسلامي محافظ مثل علي لاريجاني (رئيس مجلس الامن القومي) رئيساً للجمهورية الاسلامية الايرانية بدلا من نجاد او بعد انتهاء ولايته. ولاريجاني هو الذي يترأس لجنة التفاوض مع المجتمع الدولي ومن ضمنه اميركا حول الموضوع النووي".

هل هناك احتمال قوي لقيام اميركا بتوجيه ضربة عسكرية مدمرة الى ايران؟ سألت: اجاب: "يجب ان تكون الاولوية للديبلوماسية في رأيي. لكن الديبلوماسية من دون "عصا" اي من دون وسائل عسكرية يمكن التلويح بها لا تفيد. عام 1990 طلب جيمس بايكر (وزير الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الأب) من البنتاغون ارسال حاملة طائرات الى منطقة الخليج قبل شن الحرب على جيوش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بغية اخراجها من الكويت. لكن وزارة الدفاع رفضت قائلة ان ذلك قد يكون ضد عقيدة البحرية (Navy Doctrine). والبحرية العسكرية طبعاً تتمركز عادة في اماكن بعيدة نحو مئتين الى ثلاثمئة ميل ومن هناك تطلق صواريخها اذا اقتضت التطورات ذلك او اذا اصدرت القيادة السياسية الاوامر بذلك. الآن في مياه الخليج ثلاث حاملات طائرات. في كانون الثاني 1991 عندما تعذر ضرب صدام حسين لاخراجه من الكويت تمركزت حاملة طائرات في الخليج واخرى في البحر الاحمر وثالثة في المتوسط".

هل انتم في اميركا براغماتيون ام مبدئيون؟ عرفتم بالبراغماتية. الآن مع الرئيس بوش تعرفون بالمبدئية ولبنانياً المبدئية تعني عدم اجرائكم صفقة مع اي كان على حساب لبنان. والبراغماتية لا تمانع في ذلك. اجاب المسؤول المهم والبارز نفسه في مركز الابحاث الاميركي العريق والمعروف بموضوعيته حيال القضايا العربية عموماً: "نحن في اميركا شعب براغماتي. لا يعني ذلك انه ليست لدينا مبادىء. انما المهم بالنسبة الينا هو ان نؤمن مصالحنا وان نحافظ عليها ونحميها. اما عن الصفقة وما يوحيه سؤالك فانني اقول لك ان لا عودة عسكرية لسوريا الى لبنان. علماً ان سوريا اظهرت بل اثبتت انها من دون وجود عسكري تستطيع ان تتدخل في لبنان وان يكون لها نفوذ من دون ان يرتب عليها ذلك اي مسؤولية مباشرة ورسمية. هناك احتمال لاعادة السفيرة الاميركية مارغريت سكوبي الى دمشق تلافيا لجلسة استماع لا بد ان يعقدها الكونغرس في حال ترشيح سفير جديد. هذا اذا قررت الادارة معاودة الحوار مع سوريا في شكل او آخر.

وقرار كهذا يتوقف صدوره على نتائج اجتماعات دول الجوار العراقي ودول اخرى كبيرة على مستوى وزارة الخارجية بعد اسابيع. فاذا كانت ايجابية يصدر. والا ستبقى الامور على حالها، الا أن ذلك لا يعني انه ليست هناك عقبات امام تحسين علاقة سوريا باميركا. والمحكمة ذات الطابع الدولي التي قرر مجلس الامن انشاءها لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وشهداء آخرين هي احدى هذه العقبات". كيف تتعامل اميركا مع المحكمة ذات الطابع الدولي؟

مصادر
النهار (لبنان)