أكد نائب مدير العمليات في القيادة المركزية الأمريكية الجنرال روبرت هولمز أن الحل العسكري لا يكفي لوحده في العراق، ودعا إلي إشراك جميع دول الجوار وعلي رأسها سورية وإيرن في جهود وقف العنف وترسيخ الإستقرار في هذا البلد. وقال الجنرال هولمز في مقابلة مع يونايتد برس إنترناشونال في لندن إن الحل العسكري يجب، وأشدد هنا علي كلمة يجب، أن يكون مصحوباً بحلول دبلوماسية وسياسية واقتصادية وتجارية قوية وبعناصر معلوماتية من القوة في النهاية لإبلاغ الأطراف المعنية بالحاجة إلي مثل هذه النجاحات، فالحل العسكري يقوم علي دعم وإسناد قوات الأمن العراقية لتمكين حكومتها من تأمين قاعدة راسخة، ولكن عند تأمين هذه القاعدة يجب أن تكون عناصر القيادة السياسية وعناصر الإزدهار الإقتصادي متوفرة في هذا المكان لمنع عودة المتمردين .

وسُئل ما إذا كان هذا التوجه يتطلب إشراك جميع دول الجوار بلا استثناء، فأجاب من الضروري إشراك الجميع لأن الحل ليس أمريكياً وليس متعلقاً بقوات التحالف وينبع من التزاماتنا لكي نقول نحن موجودون هناك (العراق) لنشارك الدول الأخري في المنطقة الراغبة في اقامة شرق أوسط مستقر ومزدهر .

ونفي الجنرال هولمز أن تكون بلاده تعتزم تطبيق خطة أمنية جديدة في بغداد لمواجهة ما تسميه التمرد تستند إلي سياسة (فرّق تسد)، وقال إن خطة مواجهة التمرد تتطلب قيام قوات التحالف وبدعم من قوات الأمن العراقية بدخول أحياء بغداد وإقامة وجود دائم لها هناك وعدم الإكتفاء في خوض مواجهات مع المسلحين مرتين أو ثلاث مرات في اليوم من ثم الإنسحاب من هناك، بل الإنخراط بشكل متواصل مع هذه المناطق .

وكانت صحيفة (الإندبندنت) كشفت قبل أيام أن القوات الأمريكية في العراق تخطط للقيام بعملية جديدة في بغداد ترمي إلي إغلاق مناطق واسعة من العاصمة وتطويق جميع أحيائها بالحواجز والسماح فقط للعراقيين من حملة بطاقات الهوية الجديدة دخول هذه الأحياء. وأشارت إلي أن حملة (الجاليات المطوقة) التي ولدت في حرب فيتنام ستغطي 30 حياً من أحياء بغداد الرسمية البالغ عددها 89 حياً وستكون أكبر خطة طموحة تنفذها الولايات المتحدة في العراق منذ الغزو عام 2003.

ورفض الجنرال هولمز قبول الإقتراحات بأن الهجوم الذي تعرض له البرلمان العراقي في قلب المنطقة الخضراء يعد أكبر دليل علي فشل الخطة الأمنية الأمريكية الجديدة لبغداد، وقال إن الهجوم علي البرلمان كان معزولاً وجري التخطيط له منذ فترة علي نحو جيد كما تم تنفيذه علي نحو جيد ايضاً ويعد هجوماً استراتيجياً كونه طال المنطقة الخضراء، إلا أنه لم يوقف الحركة في هذه المنطقة ولا الخطة الأمنية وما زال العمل سارياً إلي الأمام .

كما رفض قبول أن تكون بلاده ارتكبت أخطاء في العراق، وقال لا اعتقد أننا ارتكبنا أخطاء لكننا تعلمنا الكثير من الدروس عن عدو عنيف جداً يظهر في أشكال كثيرة مختلفة ولا يقتصر علي أن يكون تمرداً سنياً أو ميليشيا شيعية أو من القاعدة . وتجنب الرد علي سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعلمت دروساً من وراء سماحها للأحزاب السياسية العراقية الموالية لإيران باحتكار السلطة في بغداد، وقال هذا السؤال من اختصاص السياسيين الأمريكيين لا العسكريين . وحول اتهام حزب الله الولايات المتحدة بشن حرب سرية ضده وتسليح خصومه في لبنان وأن نائب الرئيس ديك تشيني أصدر هذه الأوامر، قال الجنرال هولمز لا علم لي بأي أوامر أصدرها تشيني لفعل ذلك، لكن ما أعرفه هو أننا ننظر دائماً إلي حزب الله بأنه يقوم بنشاطات تصب في خدمة الإرهاب ولا تخدم مصالح المنطقة .

وكان الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله أبلغ صحيفة الغارديان ان تشيني أصدر أوامر بشن حرب سرية ضد حزب الله.. وان الولايات المتحدة تعمل علي شق الجيش اللبناني في خطوة يمكن أن توقع البلاد من جديد في مستنقع الحرب الأهلية .

وسُئل الجنرال هولمز عن استمرار اتهام المسؤولين الأمريكيين لسورية بتسهيل عبور المقاتلين الأجانب إلي العراق وما إذا كانت لديهم أدلة علي ذلك، فأجاب أنا شخصياً لا أملك أي دليل، ولكن نحن نري تأثير المقاتلين الأجانب في العراق والذين يظهرون علي شكل انتحاريين، بيد أنه سيكون من الصعب علي تحديد المركز الذي يوفر مثل هؤلاء لأنه من الواضح أن هناك لاعبين خارجيين ومن بينهم بعض دول المنطقة يسمحون بما يحدث في العراق .