كشف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، أحد زعماء دول اللجنة الرباعية العربية عن الكثير من جوانب الدبلوماسية العربية والآليات التي ستتبعها لتفعيل مبادرة السلام العربية التي اعادت احياءها قمة الرياض العربية الاخيرة، خاصة عندما شدد علي ان بنود المبادرة هي نقاط تفاوض من حق الدولة العبرية الاعتراض علي اي منها.

العاهل الاردني ذهب الي ما هو ابعد من ذلك في حديثه الي وفد اسرائيلي التقاه في قصره في عمان برئاسة رئيسة الكنيست، عندما دعا الي دراسة امكانية دفع تعويضات الي اللاجئين الفلسطينيين بدلا من تطبيق حق العودة. وكان لافتا ان الديوان الملكي الهاشمي لم يصدر أي تكذيب لمثل هذه التصريحات غير المسبوقة، الامر الذي يؤكد انها جزء من تحرك عربي جديد يمكن ان يتبلور بشكل اوضح في الخطاب الذي سيلقيه العاهل الاردني في الكنيست تلبية لدعوة من ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، واعلن رسميا عن قبولها دون ان يحدد موعدا رسميا لها.

فعندما يقول العاهل الاردني ان مبادرة السلام العربية ليست خطة وانما نقاط للبحث ، وان اي اتفاق بين العرب والاسرائيليين سيكون بالتفاهم، وان لاسرائيل حق الفيتو علي كل شيء، فان هذا يؤكد مخاوفنا في امكانية اعادة المبادرة العربية الي صيغتها السعودية الاولي، اي التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل دون اي اشارة الي البندين اللذين اضيفا اليها في قمة بيروت العربية في اذار (مارس) 2002، وهما التشديد علي حق العودة ورفض توطين اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها. ويبدو ان تأكيد الملك عبد الله الثاني بانه لا يتحدث باسم الاردن، وانما باسم عدة دول، هو الصواب بعينه، لان بلده هي جزء من منظومتين عربيتين، هما دول محور الاعتدال، واللجنة الرباعية التي تضم مصر والمملكة العربية السعودية والامارات الي جانب الاردن.

ان خطورة مثل هذه التصريحات لا تنبع من كونها تأتي علي لسان زعيم عربي في وزن الملك عبد الله الثاني فقط، وانما ايضا من كون الاردن ومليكه بمثابة رأس حربة في التحرك الدبلوماسي العربي الذي تبناه اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الاخير في القاهرة لتفعيل مبادرة السلام وتسويقها عربيا واسرائيليا.

فمن الواضح ان العاهل الاردني الذي كلفت بلاده الي جانب مصر، بالاتصال بالدولة العبرية لشرح المبادرة، يريد طمأنة الاسرائيليين بالاستجابة لمعظم شروطهم، وخاصة تلك المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. فقد اكد اولمرت وكذلك وزيرة خارجيته تسيبي ليفني، انهما لن يقبلا مطلقا بحق العودة تحت اي ظرف من الظروف.

حق العودة، وبحكم هذه التصريحات الواضحة، وعلي لسان زعيم عربي كبير، بات غير مطروح علي قائمة التفاوض، وحتي قبل ان تبدأ المفاوضات، الامر الذي سيجعل المفاوضين الاسرائيليين يركزون علي كيفية الحصول علي تنازلات اخري علي صعيد الاراضي والقدس والمستوطنات، وهي قضايا الحق النهائي الاخري.

ما يبعث علي القلق ان هذه التنازلات الجوهرية يقدمها المسؤولون العرب بصورة مجانية ودون مقابل، وهذا يعكس خللا كبيرا يصب في مصلحة التطرف والمتطرفين ويعزز مكانتهم ويسهل مهمتهم في تجنيد الشباب اليائس.

مصادر
القدس العربي (المملكة المتحدة)