من يستطع ان يقوم بقراءة محتوى ما كتب عن الانتخابات فإنه حتما سيصل إلى تصنيفات متوقعة حول رؤية الناس، أو حتى المواقف السياسية، لكن الأهم أن ما كتب تجاوز في كثير من الأحيان مهام الزمن القادم، أو مرحلة ما بعد ظهور المجلس التشريعي.. فالتجارب السابقة تعطينا مؤشرات على أننا أسيرو الحدث، ثم ننطلق بعده إلى مجال جديد، وكأن "الحدث" بذاته لا يحتاج إلى رؤية وعمل مستمر.

كل من انتقد الحملات الانتخابية، أو سجل موقفا من الانتخابات يملك مهمة أخرى، لأن أمامنا أربع سنوات متواصلة من العمل التشريعي، ومهما كانت طبيعة الأعضاء الجدد فإن "المتابعة" هي المهمة التي نريدها، وليس الهجوم على "الحملات" أو "القوانين" أو "توصيف" مهام المجلس... فمن كتب أو بقي حياديا، ومن سيتوجه إلى مراكز الانتخاب هم في النهاية ليسوا أعدادا وأصواتا، لأنهم المجتمع الذي ينتظر ما يمكن أن يستجد من تشريعات تتوافق ومصالحه، وهو يترقب أيضا "الدور الرقابي"... لكن المساحات الزمنية القادمة لا تقف عند حدود أعضاء المجلس لأنهم "يمثلون الناس" وعلى المجتمع ان يطرق أبوابهم بإصرار... أن يلح على مهام المجلس حتى لا ينسوا أنهم أمام مهام محددة، وأن عملهم يبدء من وصولهم إلى مجلس الشعب.

هي مهمة الذين لم تعجبهم "الحملات" فكتبوا أو تابعوا أو حتى تكلموا في المجالس... وهي مهمة من أصبحوا وكلاء لأن حرصهم على مصالح المرشح داخل المراكز الانتخابية هي في الواقع حرص على تمثيل مصالحهم...

الواقع الذي عاشته البلد خلال الشهر الماضي يجب أن يتحول إلى تفاعل واضح بعد انتهاء الانتخابات، لأنه يعبر عن "الإصرار" وعن رغبة أصحاب المواقف أو الذين أكدوا على ضرورة ممارسة الحق الانتخابي في متابعة هذه العملية.

منذ البداية حاولنا ان نقول بأن العملية الانتخابية ليست إحصاء أصوات، لأنها تفاعل متعدد الأقطاب على امتداد أربع سنوات، وهو يرتبط أساسا بمن استوعب هذه الحقيقة وحاول تشكيلها من خلال رأي ما... ومن تصدى لهذه الآراء معنيون بالدرجة الأولى بهذه المتابعة، لأن "النخب" ليست "بلا وزن" حسب رأي الأستاذ غسان مسعود في أحد مقالاته... النخب اتخذت قرارا بان تكون بلا وزن، وفضلت "التهكم" .. أو اعتبار نفسها بلا مهام ... بلا أدنى محاولة سوى الحديث والكتابة..

"مهام قادمة"... لأننا لا يمكن أن نحلم بمجلس شعب كما نريد أو مرشحين لا يقتصرون على شرائح محددة، أو دور أوسع لـ"المستقلين" أو حتى حملات انتخابية ببرامج، إذا اعتبرنا أن ما حدث بقي خلفنا لأنه أمامنا وعلينا متابعة "الأعضاء".. طرق أبوابهم والحديث معهم وعنهم.. فما هوم قادم أهم من كل ما كتب أو حدث خلال الحملات الانتخابية.