تفتح استقالة الدكتور عزمي بشارة الباب واسعا على "الحراك السياسي" الذي طرحه، واتضح بشكل واضح في تصريحاته منذ بدء الانتفاضة الثانية. ورغم أن وجهة الدكتور بشارة كانت واضحة منذ البداية في كمؤلفاته ومقالاته، لكنها في المرحلة الأخيرة شكلت إرباكا واضحا داخل "المؤسسة" السياسية الإسرائيلية إن صح التعبير. ويمكن اعتبار حرب تموز نقطة فاصلة في هذا الموضوع لأن الدكتور بشارة لم يطرح التناقض على مستوى السياسة الإسرائيلية فقط بل مثل أيضا "جرأة" في تحديد المفاهيم خلال الحرب.

تمحور جهد عزمي بشارة الفكري الأساسي على العلاقة بين القومية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاولة المزاوجة بينها في فكر يمثل تياراً ديموقراطياُ للمجتمع العربي. وينسجم جهده السياسي مع هذا العمل الفكري، خاصة في تعميق مفهوم المواطنة وعلمنته وفصله عن الانتماء الاثني او العرقي او الديني .

ويعتبر مشروعه السياسي " دولة المواطنين" إضافة الى محاولة دمقرطة واحياء الفكر القومي العربي و مصالحته مع اللبرالية والعدالة الاجتماعية علاقة فارقة في العمل السياسي أدت الى ارتباك شديد في تناول العلاقة مع العرب في الداخل في المؤسسة الصهيونية الحاكمة، والى اعادة صياغتها على مستوى الخطاب السياسي السائد في الساحة العربية.

وترجم د. عزمي بشارة افكاره هذه من خلال العمل البرلماني، بحيث شكل هذا النشاط باقتراحات القوانين والقضايا التي فتحها والمتعلقة بتحديد معنى المواطنة المساواة وفصل الدين عن الدولة قفزة في العمل البرلماني العربي وتحدياً كبيراً للعنصرية والاراء المسبقة وبنية الدولة.

ينشط د. عزمي بشارة بشكل مكثف في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومناهضة الاحتلال كشكل من اشكال الابارتهايد على المستوى المحلي والعالمي وله عدد كبير من المساهمات المكتوبة وشارك في عشرات الجولات الاوروبية والامريكية في طرح القضية الفلسطينية للرأي العام الغربي، وحظيت افكاره بتغطية واسعة في وسائل الاعلام الغربية ايضا.

مصادر
سورية الغد (دمشق)