في أحدث دراسة قام بها العالم الاقتصادي الامريكي ، الذي ينحدر من أصل يهودي، والحائز علي جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية عام 2001 والذي يعمل استاذاً في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة حدد هذا العالم تكاليف الحرب الامريكية في العراق ، في دراسته القيمة والمنشورة في شهر ابريل عام 2006 ، آخذا بنظر الاعتبار عدة أمور اهمها :

أولا - أن تكاليف الحرب هذه تشمل المدة من تاريخ بدء الحرب شهر آذار 2003 الي ديسمبر 2005 اي لم تشمل هذه الدراسة التكاليف التي تحملتها وزارة الدفاع في الاشهر ما قبل بدأ الحرب من اعدادات او دراسات قامت بها مراكز البحوث او كلفة الاستخبارات العسكرية او استطلاعات الاقمار الصناعية والتي قدرتها خدمة أبحاث الكونغرس بمبلغ قدره 2.5 بليون دولار أمريكي .

ثانياً - ان التقديرات الاولية لتكاليف الحرب والمعدة من قبل المستشارة الاقتصادية للبيت الابيض كانت بحدود 200 بليون دولار .

وقد أثبت واقع الحال خطأ هذه التقديرات وان الكلف الحقيقية قد تخطت ذلك الرقم بكثير. ثالثا - لقد إزدادت التكلفة الشهرية للحرب من 4.4 بليون دولار الي 7.1 بليون دولارفيما بعد السنة المالية2003 .

رابعا - لم يُدخل الباحث في دراسته المؤثرات الجانبية جراء الحرب والخسائر التي مني بها رجال الاعمال أثر تصاعد سياسة ضد الامركة من قبل شعوب المنطقة خاصة بعد فضائح الامريكان في سجن ابي غريب وسجن غوانتينامو والتي تسببت بضعف الاقبال علي السلع والخدمات الامريكية في دول المنطقة. خامسا- أن الدراسة وضعت إثنين من السناريوهات لتقديركلفة الحرب ، كلا هما وُضع علي أساس المدد المتوقعة لانتشار القوات الأمريكية خلال السنوات القادمة ومدي بقائها في العراق والمخطط لها من قبل مكتب الكونغرس للموازنة : السناريو الاول وأطلق عليه الباحث إسم التقديرات المحافظ :.

إعتبر الباحث ضمن هذا السيناريو ان القوات الامريكية سوف تنسحب عام 2010 ، وأن جميع فوائد الديون سوف تعاد خلال الخمس سنوات القادمة .

كما أن الباحث إعتبر أن تعويضات المعاقين للجنود والمحاربين الطويلة الأمد هي لمدة عشرين سنة فقط ، في حين أن معدل اعمار الجنود المشاركين في الحرب هو ما بين 21 سنة - 28 سنة وغالبا مايعيشون لفترات اطول من عشرين سنة . وبضمن هذا السيناريو فإن الإنفاق المباشرعلي الجانب العسكري فقط ومع تجنب كل الامور الاخري المشار اليها تجاوزت 700 بليون دولار . (انظر الجدول رقم 1 ) السيناريو الثاني وأطلق الباحث علي هذا السيناريو إسم التقديرات الوسطية ( Moderate) . ويعتمد علي الفرضية التي وضعتها نفس الجهة CBO معتبرا أن الوجود الامريكي سوف ينخفض بالعراق ولكنه سيستمر بقاؤه إلي 2015 . وبضمن هذا السناريو سوف تطول مدة بقاء القوات الامريكية في العراق مما يسبب عدداً اكبر من الضحايا والمعاقين خلال هذه الفترة وكذلك إمتداد طول فترة التعويضات. هذا السيناريو يعتبر أيضا أن الميزانية الأمريكية العامة ستبقي في عجز خلال العشرين سنة القادمة . مع أخذ كل هذه الاحتمالات وبتقديرات وسطية بعيدة عن المبالغة فأن كلفة الحرب ستكون ضمن هذا السيناريو 1.2 ترليون دولار . ( أنظر الجدول رقم 1 ) علما بأن كلا السناريوهين لم يأخذ بنظر الاعتبار تكلفة الحرب في أفغانستان والتي بلغت تقريبا الي تاريخ إعداد هذا البحث 82 بليون دولار ، حيث تكلف شهريا 1 بليون دولار. جدول رقم 1 تكاليف الموازنة لحرب العراق ( بليون دولار )

البند: التكاليف المصروفة لحد تاريخ، السناريو الاول: 251، السيناريو الثاني: 251، التكاليف المستقبلية علي العمليات، 200، 271، تكاليف العلاج للجنود العائدين، 40، 57، تكاليف مصابي الدماغ ، 14، 35، تعويضات المعاقين، 37، 122، التقاعد والتسريح، 6، 8، زيادة الانفاق العسكري، 104 139، فوائد الدين، 98، 386، الاجمالي، 750، 1269 .

ومن الجدول فأن البند الاول - التكاليف المصروفة لحد تاريخه اي الي 31 كانون الأول 2005- تشمل هذه التكاليف انتشار القوات الامريكية خلال هذه الفترة وقوات حرس الاحتياط ايضا. إضافة إلي ذلك فانها تشمل المساعدات المقدمة الي كل من الاردن وتركيا وباكستان ، وتشمل ايضا تكاليف تدريب قوات الشرطة العراقية والجيش العراقي. كما انها تتضمن المبالغ المدفوعة كتعويضات لقتلي الحرب البالغ عددهم 2156 قتيل وبكلفة 500000 دولار امريكي لعائلة كل جندي قتيل. اما بند تكاليف علا ج الجنود العائدين :

حيث يقدر عدد القوات المسلحة الامريكية المشاركة في الحرب والتي تشمل المشاركين باكثر من رحلة والمستبدلين هو 550000 جندي . آخذا بنظر الاعتبار وبحسب مصادر البنتاغون أن 20000 جندي من هؤلاء تم ابقائهم بالخدمة دون تسريح أو استبدال لاعتبارات عسكرية . وأن عدد الجنود المعاقين الي تاريخ كانون الأول 2005 بلغ أكثر من 16000 . علما أن 20% منهم هي اصابات بالرأس والعمود الفقري . 6% منهم مقطوعي الاطراف . وعنصر المفاجئة التي اوردها تقرير قسم الجراحة العامة للجيش بتاريخ يوليو 2005 أن 30 % من الجنود العائدين يعانون من أمراض عقلية بعد مرور 3 - 4 أشهر من عودتهم الي الوطن . كل هؤلاء يدخلون ضمن تقديرات التكاليف المحسوبة والتي تشمل تكاليف العلاج والخدمات المقدمة لهم . أما بالنسبة لبند تكاليف مصابي الدماغ : حيث بلغ عدد المصابين اصابات دماغية تستوجب العناية المستمرة مدي الحياة هو 3213 جندي اي بنسبة 20% من مجمل المعاقين ( 16000) . وانه حسب السيناريو الاول فتم إحتساب العناية المركزة لمدة عشرين سنة فقط لهذا فقد بلغت تكلفة العناية للشخص الواحد خلال هذه الفترة هو 2.7 مليون دولار والذي يعتبر قليل الي حد ما إذا اخذ بنظر الاعتبار أن العناية التي يحتاجها لمثل هؤلاء هي عناية علي مدار الساعة .

اما بالنسبة لبند تعويضات المعاقين : فقد بنيت التقديرات علي اساس التعويضات التي دفعت للمعاقين الذين اصيبوا في حرب الخليج الاولي عام 1990 . حيث من المتوقع ان تكون الشكاوي المرفوعة ضد الحكومة والتي تطالبها بدفع تعويضات نتيجة تأثر الجنود العائدين باليورانيوم المستخدم خاصة وان ما أستعمل في هذه الحرب هو أضعاف ما أستخدم في حرب الخليج الاولي . لذا فان المبالغ المتوقع دفعها لكل شخص هو 44000 $ سنويا لكل شخص . فاذا أخذنا بنظر الاعتبار ان الدولة تدفع حاليا 2 بليون $ سنويا لـــ 169000 قضية من جراء تأ ثرهم بالاثار الجانبية جراء استخدام اليورانيوم في حرب الخليج الاولي فأنه ومن المتوقع ان الدولة سوف تقوم بدفع مبلغ مابين 37 بليون ( حسب السيناريو الاول ) و 122 بليون دولار ( حسب السيناريو الثاني ) حيث ان التعويضات ستستمر مدي الحياة والتي سوف تكون لحد عام 2045 . تأثير الحرب علي الاقتصاد الكلي :

ثم ينتقل الباحث ليوضح الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الامريكي الكلي قد تكون أكبر من التكاليف التي يتكبدها من المصاريف العسكرية المباشرة آنفة الذكر . حيث بين بان هناك علي الاقل ثلاثة مصادر أثرت تأثيرا كبيرا علي الاقتصاد الكلي وهي : 1- زيادة أسعار النفط . 2- زيادة النفقات العسكرية . 3- افتقاد البعد الامني جراء الحرب.

ويبين الباحث أن زيادة اسعار النفط كان لها الاثر الاكبرعلي الاقتصاد الكلي الامريكي ، حيث ارتفعت اسعار النفط منذ بداية الحرب عام 2003 الي نهاية عام 2005 لتتخطي نسبة 148% . حيث كان سعر البرميل للنفط خلال عام 2002 هو 23.71 دولاراً ثم ارتفع الي 32.23 دولاراً في ثم استمرت الزيادة ليتجاوز السعر 60 دولاراً للبرميل الواحد في نهاية عام 2005 . وباستثناء إعصار كاترينا الذي تسبب في زيادة اسعارالنفط خلال الفترة ذاتها ، فأن حرب العراق كانت هي المسبب الاقوي والاوحد وراء هذه الزيادة المطردة خلال هذه الفترة القصيرة. ويعزز هذه الحقيقة أنه كانت التوقعات تدور قبل الحرب حول زيادة الطلب المتوقعة من قبل الصين والذي كان سيؤدي الي ان الاسعار (حسب التوقعات التي كانت سائدة قبل حرب العراق) سوف تبقي ضمن حدود 20 دولاراً الي 30 دولاراً . أن اللافت للنظر هو أن الاسعار الحالية للنفط وحسب توقعات كثير من المحللين هي أسعار طويلة الاجل ومن المتوقع أن تبقي هي الأسعار السائدة للعامين القادمين. أن حرب العراق كانت سببا لعدم الإستقرار في الشرق الأوسط وكانت تلك نتيجة رئيسية لزيادة مخاطر الإستثمار في المنطقة ، ولكن وبسبب ان كلفة استخراج البترول نبقي هي الأقل في دول المنطقة (سواء في العراق أو السعودية) إذا ماقورنت ببقية مناطق العالم فإن ذلك لم يعطي الفرصة لزيادة العرض في المناطق الاخري من العالم. فبقي العرض محدودا بل وانخفض العرض بعد تراجع مساهمة العراق من 2.6 مليون برميل باليوم ليلة بدء الحرب الي 1.1 مليون برميل باليوم حاليا مما أدي بالتالي إلي زيادة كبيرة في أسعار النفط .

ثم يبدأ الباحث بالانتقال من هذه المقدمة الي التحليل الرقمي لخسائر الاقتصاد الكلي للولايات المتحدة جراء زيادة الاسعار هذه . ويبدأ بتسليط الضوء علي آثار ارتفاع اسعار النفط علي جانب العرض الكلي ، وحتي يكون الباحث منصفا وأكثر واقعية فإنه يفترض أن نسبة زيادة الأسعار نتيجة حرب العراق وحسب السيناريو الاول هي 20% فقط أي 5 دولاراً للبرميل . في حين ان الزيادة بالنسبة للسيناريو الثاني هي 10 دولاراً فقط . وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية تستورد كميات من النفط تتراوح مابين 4.75 الي 5 بليون برميل سنويا ، فأن خسارة الولايات المتحدة سوف تكون نتيجة هذه الزيادة في الاسعار هي 25 بليون دولار سنويا حسب السيناريو الأول ( أي 125 بليون دولار خلال الخمس سنوات) .

في حين انه سيتكلف 50 بليون دولار سنويا حسب السيناريو الثاني ( اي 300 بليون دولار علي اعتبار انه حدد الفترة لست سنوات فقط ) . أما في جانب الطلب الكلي فأنها ستعتمد علي مدي استجابة صناع السياسة الضريبية والسياسة النقدية للتغيرات العالمية. فبالنسبة للسياسات الضريبية فإن إرتفاع أسعار النفط سوف يؤدي إلي إنخفاض الانفاق علي السلع المحلية مما يؤدي الي آثاره السلبية علي السياسة الضريبية الدورية بتفاقم (المضاعفات) وزيادتها عن حدها الطبيعي مما سيؤثر سلبا علي الاقتصاد . وكذلك الحال بالنسبة للسياسة النقدية فإن زيادة أسعار النفط سوف تؤدي إلي ضغوط تضخمية مما يؤدي بالنهاية إلي ارتفاع أسعار الفائدة ، وهذا بدوره سوف يؤدي إلي تضييق السياسة النقدية استجابة لزيادة اسعار النفط والذي بدوره سوف يرفع مضاعف النفط (Multiplier ) وبالتالي تباطؤ الاقتصاد .

وبإعتماد نموذج الاقتصاد - الكلي النمطي والذي يعطي "Oil Multiplier" مقداره 1.5 ( محرز خلال سنتين) ، فأن الاقتصاد سوف يصل تحت مستوي الكفاءة المطلوبة ضمن هذه المدد المقترحة وسوف تزداد الخسارة حسب السيناريو الاول من 125 بليون دولار الي 187 بليون دولار . اما بالنسبة للسيناريو الثاني فإن الخسارة سوف ترتفع من 300 بليون دولار الي 450 بليون دولار . تكاليف الميزانية :

ويبين الباحث أن الموضوع المحرج والصعب هو اعطاء صورة دقيقة للمردودات الاقتصادية لو أن هذه المبالغ صرفت في مجالات ثانية غيرالحرب مثل قطاع التعليم والبحث العلمي وأثر ذلك علي الناتج المحلي الإجمالي والذي غالبا ماتكون مردوداتها بعيدة الأمد .

وبالنهاية فإن الباحث يعطي ملخصا إجماليا لتكاليف الاقتصاد الكلي موضحا أهم البنود التي سوف يتحملها الاقتصاد الكلي والتي سوف تبلغ 185 بليون دولار حسب السيناريو الاول . أما بالنسبة للسيناريو الثاني والذي سيشمل تكاليف الموازنة وتأثيرات النمو والتي ستبلغ 1.050 ترليون دولار أمريكي . وبهذا سيكون مجمل التكاليف التي سيتحملها الاقتصاد الامريكي سواء كانت من جراء النفقات العسكرية المباشرة أو التكاليف المستحصلة علي الاقتصاد الكلي فهي مابين 1.026 ترليون دولار الي 2.239 ترليون دولار.

تكاليف الاقتصاد الكلي واثر زيادة اسعار النفط الارقام بالبليون دولار الاثار: زيادة اسعار النفط، عام 2015: 125، عام 2010: 300، جانب العرض، 150، 62، جانب الطلب، 150، التوازن الكلي، التأثير في الموازنة، 200، النفقات المستعاض عنها، 250، تأثيرات النمو PDV1050 187 الاجمالي. اجمالي التكاليف المباشرة والاثار علي الاقتصاد الكلي الارقام بالبليون دولار حسب تقديرات عام 2010: التكاليف المباشرة المصروفة في المجال العسكري: 839، حسب تقديرات عام 2015: 1189، تكاليف الاقتصاد الكلي، 187، 1050، 1026، 2239 .