تبدو الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا خلال زيارة بان كي مون الامين العام للامم المتحدة لدمشق اكثر سخونة في المراقبة والمتابعة الامنية مع ارتفاع وتيرة تصريحات بعض القوى المناهضة لسوريا والمطالبة بنشر قوات مراقبة دولية على الحدود لمنع تدفق الاسلحة الى حزب الله.

يبلغ طول الحدود اللبنانية مع سوريا اكثر من 370 كيلومترا واستطاع الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بعد الانسحاب السوري من نشر اكثر من ثمانية الاف جندي بهدف ضبط الحدود ومنع مختلف انواع التهريب.

واضطرت سوريا الى سحب قواتها من لبنان في نيسان عام 2005 تحت ضغط دولي وشعبي بعد شهرين من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وخلص تحقيق أولي أجرته الامم المتحدة الى توريط مسؤولي امن سوريين ولبنانيين في الاغتيال. ونفت سوريا ذلك.

وسعى الامين العام للامم المتحدة أمس الثلاثاء للحصول على تأييد سوريا لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة الحريري. وأثار بان خلال اجتماعه مع الرئيس بشار الاسد في العاصمة السورية أمس مزاعم تتعلق بتهريب اسلحة من سوريا الى لبنان.

وفوض مجلس الامن الدولي هذا الشهر بعثة للتحري عن صحة هذه التقارير. وفي جولة ميدانية على طول الحدود من ناحية سهل البقاع اللبناني تبدو اجراءات الجيش اللبناني مشددة في منطقة دير العشاير وحلوة وينطا المتاخمة مباشرة للحدود في منطقة راشيا الواقعة جنوب شرق سهل البقاع حيث رفعت سواتر ترابية مع تسيير دوريات على مدار الساعة يقوم بها جنود الجيش الذين يمنعون غير ابناء المنطقة والصحافيين من دخول منطقة دير العشاير التي تعتبر منطقة عسكرية والتي تنتشر في اطرافها ايضا مواقع فلسطينية موالية لسوريا.

ويقول مصدر أمني لرويترز انه لم تسجل عمليات تهريب في منطقة دير العشاير وان "الحدود هنا مضبوطة جيدا" نافيا ما تتحدث عنه دوائر سياسية عن تهريب اسلحة. ولكن في مقابل الاجرءات الامنية المشددة في جنوب شرق سهل البقاع تبدو الاجراءات شبه غائبة في مناطق جرود عرسال ـ رأس بعلبك في شمال شرق سهل البقاع. فالمنطقة تعتبر وعرة جدا والوصول اليها يحتاج الى سيارات دفع رباعي. وفي جولة ميدانية هناك شوهدت شاحنات صغيرة تحمل لوحات سورية تجتاز احد الاودية من الاراضي السورية نحو الاراضي اللبنانية.

ويقول المواطن محمد الذي رافقنا في الجولة من قبل بلدية عرسال "التهريب هنا ما زال مستمرا ونحن نرى سيارات شحن صغيرة تعبر الحدود ولا نعلم بماذا محملة." في منطقة جرود عرسال ـ رأس بعلبك الوعرة لم يلحظ اي وجود امني لبناني او سوري في الجهة المقابلة. ويقول رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري "الاجراءات الامنية السورية واللبنانية قائمة في مناطق غير جرود عرسال ـ رأس بعلبك وان عمليات تهريب من الجانبين تحصل" نافيا علمه بما اذا كانت الشاحنات الصغيرة التي تجتاز الحدود من الجانبين محملة بالاسلحة او غير ذلك.

وتتداخل الاراضي بين لبنان وسوريا في ظل غياب اي ترسيم للحدود. ففي وادي يدعى (مرطبيه) الوعر شمال شرق عرسال كان مزارعون لبنانيون يتجادلون بصوت عال مع مزارعين سوريين حول حدود اراضيهم وما اذا كانت ضمن سوريا او لبنان. ويقول المزارع السوري الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه ان بستانه يقع ضمن الاراضي السورية وان مزارعين من لبنان قطعوا اشجار بستانه فرد بالمثل. ويطالب المزارع مسعود زين الدين بترسيم الحدود هناك مع سوريا و"نشر قوات دولية لمنع التهريب."

وينفي مصدر أمني لبناني عدم وجود قوات امن لبنانية في مناطق جرود عرسال ـ رأس بعلبك. ويقول لرويترز "دوريات من الجيش والجمارك وقوى الامن الداخلي تجوب بين فترة واخرى المنطقة" معتبرا ان "وعورة المنطقة تقف حائلا امام الضبط الدقيق ومنع تهريب بعض المواد الغذائية والمحروقات والاسمنت."

على طول الطريق الدولي من مدينة بعلبك وحتى الحدود السورية في منطقة البقاع تتخذ قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي اجراءات امنية مشددة حيث شوهدت شاحنات نقل محروقات تخضع للتفتيش الدقيق لمعرفة ما اذا كانت تنقل المازوت المهرب من سوريا. وعند نقطة العبور اللبنانية الرسمية في المصنع فان الاجراءات الامنية مشددة، وتقوم عناصر من الجمارك اللبنانية باخضاع الشاحنات القادمة الى لبنان لعمليات تفتيش دقيق.

مصادر
رويترز (المملكة المتحدة)