ربما أثارني العنوان الذي ينتمي لزمن استهلكنا، لكن ذاكرتي انتعشت فجأة وأنا أقرأ كتاب "الحرب السادسة.. بيئة استراتيجية جديدة" نحو ملاحظات متكررة جابهتني عندما يجرفني الحديث احيانا نحو "الكتب العسكرية"، فالدهشة تتحول أحيانا إلى استهجان من نوعية الاهتمام الذي أبديه لمثل هذه الكتب، أو ربما لأنني كأنثى علي البقاء في إطار "ناعم" وثقافة "سندسية".. فكيف انجرف نحو قراءة تتجاوز "التقليد"!!!

علي الاعتراف بأن "القادة العسكريين" كانوا "رجالا"، وأن ساحات القتال لم تخلق أنثى محاربة أو حتى "استراتيجية" حسب التعبير العسكري... لكن هذه القاعدة لا ترسم المجال الفكري لنوعية الاهتمام بالكتب العسكرية، وعلينا أيضا عدم افتراض أن الزمن سيبقى على نفس السياق فلا نشهد "أنثى" ترسم استراتيجية عسكرية"، أو تضع كتابا في "فن الحرب" ينهي كل نظريات "كلازوفيتز""!! ربما أبالغ في مساحة الافتراض، إلا أن الملاحظات حول الاهتمام باتجاه محدد لا علاقة له بجنس القارئ، خصوصا أن الكتب العسكرية هي خلاصة التفكير والإبداع الإنساني لأنها تحاول التعامل مع كل العلوم. وذاكرتي أيضا تجعلني أربط ملاحظة وضعها العماد حسن توركماني في كتاب "الحرب السادسة" حول احتمالات الحرب في الصيف القادم، فهو يسأل "ماذا بعد"، ورغم أن الجواب هو مجموعة احتمالات عسكرية، لكنها تلتقي مع ما يطرق أذني اليوم من ملاحظات الدكتور عزمي بشارة، فأعرف أن "الصيف الحار" يحمل قلقا واضحا من احتمالات الحرب مهما اختلف السيناريوهات التي يتم رسمها...

ملاحظة أخيرة ربما لا علاقة لها بالذاكرة... لأن التحليل العسكري والسياسي في الكتاب يتركني امام صقيع القلق الذي نعيشه نتيجة الصراعات، فربما أشعر أنني في مساحات من البقاء، والقدرة على تحدي الجميع، ولكن ثمن الحروب تبقى صورة نشاهدها يوميا في شريط الأخبار أو في أرشيف القنوات الفضائية، فما حصل في تموز مازال يعيش في داخلي، وماتزال "الحرب السادسة" لونا لا يخص الذكور، لذلك فأنا أهتم بالرؤية العسكرية التي عايشت تفاصيلها في الصيف الماضي، وربما دفعتني لمزيد من المعرفة حول نوعية "أدوات الصراع".. أو "أدوات" القتل التي أعادت تشكيلي وتشكيل المنطقة.. وأدخلتني زمنا جديدا.

كانت "حربا سادسة".. ومجالها لم يكن عسكريا فقط، لنها أيضا مجال الإنسان الذ تعرف من جديد على اللون القاتم لنوعية الحروب التي تقودها "الاستراتيجية" الجديدة، فنحن كأجيال ربما لم نشهد او نسينا أشكال العنف منذ عام 1948، ولا نحتاج فقط إلى توثيق بل أيضا لمعايشة تفاصيل الحرب التي دارت، فهي في النهاية ترسم حياتنا وتفكيرنا وحتى طبيعة ما نريده في مختلف القضايا.