JPEG - 20.8 كيلوبايت

الغرض من الحرب على سورية يتراوح بين الانتقام لما تقدم من دعم لحزب الله وللمهجرين أثناء حرب تموز، وبين الرغبة باستعادة هيبة الجيش الاسرائيلي المكسورة على صخور حرب تموز، وبين توجيه ضربة لايران ولمحورها مع سورية، لازاحتها من طريق واشنطن لتمرر مشاريعها وتطبق مخططاتها كما يحلو لها. فقد أبلغ مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس خلال زيارته لتل أبيب، أن سورية تجري استعدادات واسعة لاحتمال نشوب حرب مع إسرائيل بغض النظر من سيشعل فتيلها.
من جهة اخرى، وبحسب مصادر صحفية في الأراضي المحتلة، تقوم حشود اسرائيلية هائلة منذ أيام بالتوجه نحو هضبة الجولان السورية المحتلة، والحدود اللبنانية، ترافقها طوابير هائلة من مختلف انواع الاسلحة كالدبابات والدروع وحاملات الصواريخ وحاملات الجند والرادارات والمدافع، لتملأ الشوارع المؤدية الى الجولان المحتل وجنوب لبنان، وبخاصة الشوارع المحاذية لكريات شمونة وجسر بنات يعقوب وكتسرين ومناطق أخرى. ومن الملاحظ ان عناصر الجيش الاسرائيلي في اقصى درجات التأهب وقد ارتدوا القبعات الفولاذية والواقيات وتصرفوا وكأنهم متجهون الى حرب حقيقية.
الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي رفض بداية التعقيب على الموضوع، ولكن عندما علم بوجود صور لدى الصحافة توثق الطوابير والحشودات طلب استعمال صور يسمح هو بنشرها فقط. كذلك اكدت مصادر عسكرية اسرائيلية على اعلى المستويات بأن الجيش الاسرائيلي يقوم بتمرين عسكري ضخم للغاية من اكبر وأهم ما عرفته اسرائيل، وهدفه رفع مواجهة اي حالة طوارىء، او هجوم مباغت او حرب قادمة والاستفادة من دروس وعبر لبنان الثانية.
واكدت ان هذا التمرين له "وجه آخر" يختلف عما تعود عليه الجيش الاسرائيلي من قبل. واضافت المصادر العسكرية "ليس من صلاحيتنا ان نؤكد او ننفي احتمال هجوم عسكري او الاستعداد لهجوم سوري مباغت بال هذا من صلاحية السياسيين". لكن على جبهة التصريحات، كان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت قد صرح بأن اسرائيل أعلمت سوريا عبر قنوات اخرى "عدم اساءة فهم" اي تحرك عسكري اسرائيلي الأمر الذي قد يؤدي الى اندلاع حرب لا احد يرغب بها، كما ان اسرائيل تخشى هجوما سوريا مباغت يهدف الى انتزاع منطقة محددة من الجولان مثل القرى الدرزية واجبار اسرائيل على التفاوض.

إضافة الى ذلك، كان بعض المسؤولين الأوروبيين قد نقلوا إلى زعماء سوريين خلال الأسابيع القليلة الماضية أن إسرائيل تحضر لمواجهة عسكرية مع دمشق، ويقال أيضاً بأنهم قدموا لدمشق بعض المعلومات الدقيقة حول ذلك. الضغط يولد الانفجار، والصراع محتدم اليوم كما لم يحتدم من قبل، وبين جبهة اميركية مع ايران وجبهة اسرائيلية محتملة مع سورية، ما هو مصير المنطقة؟ وما هو السيناريو المحتمل لحرب بثلاث جبهات؟

أميركا تتأمل حربا

يعتبر المحافظون الجدد عماد الادارة الأميركية في عهد الرئيس بوش، وتلقى عليهم اللائمة في غرق بلادهم في مستنقع العراق، وهم مجموعة موحدة من المثقفين الأميركيين معظمهم من اليهود، وبالتالي، فلهم صلات متينة بالدولة العبرية، وهم حين يتكلمون يتكلمون بلسانها ويفضلون مصلحتها على المصلحة الاميركية. وعلى الرغم من ان العراق اصطاد عددا من صقور المحافظين الجدد من رامسفيلد الى تشيني الى بولتون، فانهم ما يزالون يتمتعون بنفوذ قوي وواسع في السياسة الاميركية وبالتالي، لا بد من تسليط الضوء على تصريحاتهم بشأن الحرب المحتملة على سورية.
أحد هؤلاء د. ميراف وورمسير المتخصصة في الشؤون العربية، والتي اعتبرت ان حرب تموز التي شنتها اسرائيل على حزب الله أخطات هدفها معترفة بهزيمة الدولة العبرية التي سببت خيبة أمل للولايات المتحدة. وتعتبر وورمسير ان الغضب الشعبي في اسرائيل سببه أن اسرائيل لم تهاجم سورية التي هي العدو الأساسي والحقيقي لها. وتضيف: "إننا نأمل بأن تقدم إسرائيل على ضرب سورية. لا يمكنكَ أن تأتي إلى بلد آخر و تأمره بشن حرب، لكن هناك أمل و أكثر من أمل بأن إسرائيل ستفعل الصواب. و سيخدم ذلك مصالح الأميركيين و الإسرائيليين معاً، وبالدرجة الاولى إضعاف حليف إيران الاستراتيجي والمهم وبالتالي اضعافها وتغيير الخريطة الاستراتيجية في المنطقة".
وتعتبر وورمسير أنه في حال هُزمت سورية في هذه الحرب المتوقعة، فسينتهي التمرد في العراق، مؤكدة " إن الولايات المتحدة تمنح اسرائيل كل الأضواء الخضراء لمهاجمة سورية ولا حاجة لطلب الاذن منها.

من جهة اخرى، أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غايتس في زيارته الأخيرة لتل أبيب أن الولايات المتحدة طلبت من اسرائيل عدم اجراء أية محادثات مع سورية في الوقت الحالي، لأن ذلك سيعمل على فك عزلة سورية وطعن حكومة السنيورة في لبنان بصفتها الطفلة المدللة لواشنطن والعدوة اللدودة لسورية.

إسرائيل تستعد...

شهدت اسرائيل مناورات عسكرية غير مسبوقة لـ"الجبهة الداخلية" وعلى الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان، وقد خرج رئيس أركان جيشها اللواء غابي أشكنازي ليقول ان تعزيز قواته في الجولان السوري المحتل بسبب عدم معرفة اسرائيل بكل ما يجري في الهضبة، مضيفا " لن نسمح بأن يحدث ثانية ما حدث في حرب لبنان الثانية"،و مشددا على أن "الجيش سيقضي أغلب وقته في الاستعداد للحرب".

وأشرك الجيش الإسرائيلي في المناورة الكبرى جنوداً من الاحتياط، ورجال الشرطة، ومؤسسة نجمة داوود الحمراء، إضافة إلى السلطات المحلية والوزارات، وبالأخص وزارة الداخلية والدفاع ومكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.
وفي السياق، أفادت صحيفة «هآرتس» بأن الجيش الإسرائيلي بلور خطة عملانية، لمواجهة احتمال اندلاع حرب على الجبهة الشمالية مع سوريا، تشمل تدريباً لمعظم قوات الاحتياط وفق خطة تمتد إلى صيف عام 2008. وأفاد المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» اليكس فيشمان ، بأن الجيش الإسرائيلي ينوي تنفيذ كل التدريبات المطلوبة لوحدات الجيش الإسرائيلي هذا العام، و«كأن المواجهة ستنشب في الصيف المقبل».

من جهة اخرى، أجرت إسرائيل مناورات غير مسبوقة لاختبار القدرات الدفاعية والرد على هجمات واسعة النطاق وهجمات صاروخية على كافة الجبهات، وقالت السلطات الاسرائيلية إن هذه التدريبات التي استمرت ليومين وشملت 132 مدينة وبلدة, هي الأضخم من نوعها منذ قيام إسرائيل في 1948.
ونصت التدريبات على سيناريو التعرض لهجمات صواريخ مزودة برؤوس كيميائية تشنها سوريا على تل أبيب وقذائف صاروخية فلسطينية على محطة كهربائية في عسقلان وهجوم على مدرسة ومطاردة انتحاري. وتدربت المستشفيات على استقبال خمسة آلاف ضحية, بحسب ما أفاد جهاز الإسعاف الإسرائيلي "نجمة داود الحمراء". كما شمل السيناريو تظاهرات في باحة الأقصى في القدس الشرقية وتظاهرات لعرب إسرائيليين في يافا إضافة إلى هجمات صاروخية على مطار بن غوريون بتل ابيب تشل حركة الملاحة فيه. وضم السيناريو أيضا هجوم بصواريخ تقليدية على مستشفى حيفا واختراق طائرة بدون طيار تابعة لحزب الله من لبنان المجال الجوي الإسرائيلي.
وشارك في المناورات الثانية نحو خمسة آلاف شرطي وألف جندي إضافة إلى 140 عربة إسعاف ومئات الأطباء والممرضين والمسعفين ورجال الإطفاء. وعلق الجنرال ابراهام بن ديفيد لإذاعة الجيش الإسرائيلي على هذه المناورات بأنها "جزء من الدروس المستخلصة من هذه الحرب". _ وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي للحكومة الإسرائيلية أن التدريبات كانت من أجل اختبار الدروس المستفادة خلال حرب الصيف الماضي ضد حزب الله في لبنان.

من جهة أخرى، أكد مصدر أمني إسرائيلي بأن جداول التدريب المتسارعة الخطى لقوات احتياطي جيش الدفاع الإسرائيلي قد تم تنفيذها، وأن عملية التدريب غير مرتبطة بمواجهة حتمية مع سورية، وإنما كانت استجابة للتحقيقات العسكرية الداخلية التي وجدت أن عناصر الاحتياط لم تتدرب بشكل سليم وصحيح من أجل حرب لبنان.

...وسورية ترد

يعتبر الجيش السوري من أقوى الجيوش العربية، ومن المعروف أن تطورا "كبيرا" طرأ على تدريب وتسليح هذا الجيش منذ بدء التوتر في المنطقة. وباعتراف اسرائيلي بقدرات سورية العسكرية، حذر أحد المسؤولين الرفيعي المستوى في وزارة الدفاع الإسرائيلية من نمو لم يسبق له مثيل في القدرات الحربية السورية، معتبرا" أن الانتصار عليها لن يكون سهلاً كما يظن البعض".
وبحسب مصادر عسكرية، فقد لاحظت قوات الدفاع الإسرائيلية ، بعد حرب تموز، حدوث تغيير في القوات العسكرية السورية. فانتصار حزب الله في تلك الحرب عزز مركز دمشق وجعلها تؤمن بان بإمكانها استخدام نفس تكتيكات حزب الله في مواجهتها المستقبلية مع إسرائيل، ومن الممكن أيضاً أن تلحق الهزيمة بما كان في يوم من الأيام يسمى قوات الدفاع الإسرائيلية التي لا تقهر.

وفي اعتراف آخر، قال أحد المسؤولين المرموقين في قوات الدفاع الإسرائيلية "خلال سنوات كثيرة كنا نعتقد أن قوات الدفاع الإسرائيلية تفوق بقوتها وبشكل واضح قوات سوريا العسكرية، ولكن بعد الحرب مع لبنان علمنا أن هذه الفرضية لم تكن صحيحة تماماً".
لقد قامت سوريا بتمكين عمليات تطوير الصواريخ لديها خلال الأشهر الأخيرة. وحسب ما ذكرته بعض المصادر الغربية فإن سوريا أصبحت قادرة بنفسها على تصنيع صواريخ سكود وهناك 300 من هذه الصواريخ منتشرة شمال المنطقة المنزوعة السلاح في الجزء السوري من مرتفعات الجولان.
وهناك فيلق مؤلف من 10 آلاف مسلح مسؤولين عن تفعيل هذه الصواريخ التي تشمل بعض من صواريخ سكود دي ذات المدى 700 كم والتي يقال بأنها قادرة على حمل أنواع مختلفة من الرؤوس الحربية. كما أصبحت سوريا تمتلك نحو 30 قاذفة صواريخ لصواريخ السكود التي بجعبتها.

إن سوريا لديها قوة عسكرية هائلة مقسمة إلى 12 قسم ولديها نحو 400 ألف جندي مسلح بعتاد كامل. وأحد تلك الأقسام يتألف من نخبة من الجنود المغاوير يصل عددهم إلى 10 آلاف جندي وهذا بحد ذاته يعتبر قوة مرعبة يمكن استخدامها كخط أول في شن هجوم على قوات الدفاع الإسرائيلية.
ومنذ حرب تموز وحتى الآن قامت سوريا بتأسيس وحدات عسكرية جديدة ويقال بأنها كثفت التدريبات الخاصة بحرب العصابات وحرب المدن.
وقال احد المصادر في قوات الدفاع الإسرائيلية المتمركزة في الشمال "لقد راقبت سوريا الصعوبات التي واجهتها قوات الدفاع الإسرائيلية في حربها داخل قرى لبنان الجنوبية واليوم باتت لديها فكرة واضحة عن مراكز الضعف في القوات الاسرائيلية، وغدا لديها خبرة في التعامل معها واستغلالها".

خلال العام الماضي قامت سوريا بتطوير عدد من الأنظمة الروسية المضادة للطائرات والتي تسمى ستريتليتس ولكنها خلال عدد من السنوات لم تتلقى أياً من الطائرات المقاتلة أو الدبابات أو ناقلات الأفراد المسلحة.
ووفقاً لما ذكره يفتاح شابير، وهو باحث في معهد الدراسات الأمنية في جامعة تل أبيب، فإن القوات السورية العسكرية تخطط لاستخدام صواريخ كاتيوشا القصيرة المدى مع صواريخ السكود البالستية البعيدة المدى في أي نزاع تواجهه مع إسرائيل في المستقبل.

ويقول شابير " لقد تأثرت سوريا بالنجاح الاستراتيجي الذي حققه حزب الله باستخدام القليل من الصواريخ وعدم قدرة إسرائيل على صدها. فهذا السلاح لا يستخدم عادة في الحروب الدارجة، ولكن استخدامه كان له نتائج غير متوقعة".
كذلك وفي رد على تكثيف قوات الدفاع الإسرائيلية من أعداد الجنود على مرتفعات الجولان، قامت سوريا بتحريك وحدات وبنى تحتية عسكرية إلى الحدود مع فلسطين المحتلة.

من جهة أخرى وكما هو متوقع وطبيعي من قبل الحليف الاول ايران، أعلن عميد الكلية الوطنية للعلوم العسكرية الايرانية ابراهيم حسن بيكي، ان الكليتين العسكريتين الدفاعيتين الايرانية والسورية، وقعتا على عدد من مذكرات التفاهم المشترك والتعاون خلال زيارة الوفد العسكري السوري الى طهران.
واعتبر بيكي، انه من أهم أهداف زيارة الوفد السوري الذي يتألف من لجنة متخصصة في مجال العلوم والأبحاث العسكرية تضم عددا من الأساتذة والطلاب الجامعيين في الكلية العسكرية السورية برئاسة عميد الكلية اللواء يحيى سليمان، "إقامة ارتباط بين المراكز الأكاديمية العسكرية، وتبادل الخبرات".
ووصف بيكي العلاقات الايرانية السورية بأنها "استراتيجية"، موضحا ان الوفد العسكري السوري اطلع خلال زيارته للكلية العسكرية على القدرات العلمية للكلية وطريقة التدريس فيها.

من جهتها، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية أن سوريا حصلت خلال العام الماضي على عدد من الأنظمة الروسية المتطورة المضادة للطائرات من طراز "ستريليتس".
وفي سياق مماثل، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" ان مراسلها كشف، من خلال الصور التي التقطت بواسطة الأقمار الصناعية وبثتها شبكة "سي بي أن" الإخبارية الأميركية، أن لدى سوريا ثلاثة مواقع صواريخ رئيسية.، احداها يشار إليه بأنه قلب البرنامج الصاروخي السوري ـ حيث تحيط بمصنع الأسلحة 30 خرسانة إسمنتية محصنة تقع في داخلها منصات الإطلاق المتعددة. وأضافت الصحيفة أنه في غضون دقائق، تستطيع هذه المنصات إطلاق أكثر من طن من المتفجرات غير التقليدية على أي منطقة في داخل إسرائيل.

إن كل هذه المؤشرات لا تدل بالضرورة على تخطيط سوريا لشن اعتداءات على إسرائيل، ولكنها تبعث برسالة واضحة إلى قوات الدفاع والقيادات الإسرائيلية : لا تستخفوا بقدرات سورية العسكرية.

سيناريو الحرب بثلاث جبهات

يجري الحديث عن ان الحرب المحتملة التي ستشنها اسرائيل على سورية ستكون جبهة من الجبهات التي ستلدها الجبهة الأميركية الايرانية الأم. وسيكون الدور الاسرائيلي في هذا السيناريو هو تقييد الدور السوري الذي قد يشكل خطرا على العمليات العسكرية الأميركية ضد ايران، وذلك من خلال أعمال عسكرية تطال الأراضي السورية وحتى حزب الله ومراكز ثقله.
وفي هذا الاطار، أشارت دراسة لإحدى المؤسسات العسكرية في وزارة الدفاع الاسرائيلية ان القيادة العسكرية الاسرائيلية تخطط لحرب ثلاثية الرؤوس تشمل حزب الله وسوريا وايران. هذه الحرب ستتم على ثلاث مراحل قبل نهاية هذا العام وتفصل فترة ثلاثة أشهر بين مرحلة وأخرى، لأن قدرتها العسكرية التقليدية قد لا تسمح لها بمواجهة الأطراف الثلاثة دفعة واحدة وفي وقت واحد، اذ سيكون حجم هذه الأطراف مجتمعة من القوة والضخامة أشد خطرا في تكبيد اسرائيل خسائر هائلة لن تحدث في حال تجزئة هذه الحرب على ثلاث مراحل:

* المرحلة الأولى: ستبدأ الصيف المقبل بمحاولة القضاء على حزب الله، ولكن هذه المرة بالاستعانة الواسعة بالقوات البرية التي أُسيء استخدامها في حرب تموز الماضي، بمعنى تدمير مواقع الحزب ثم احتلالها وهضمها من شمال نهر الليطاني حتى أقصى البقاع الشمالي، وهي المساحة الواقعة تحت سيطرة حزب الله وصواريخه، استنادا الى التحسينات التي أُدخلت على الدبابات والآليات لمواجهة القذائف الايرانية. وقدرت مدة الانتهاء من هذه العملية الجديدة بستة أسابيع تبقى فيها القوات الاسرائيلية في الأماكن التي احتلتها والممتدة على طول الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا، استعدادا لبدء المرحلة الثانية بعد ستة أسابيع أخرى.

* المرحلة الثانية: ستبدأ بضرب سوريا من جنوب وغرب لبنان جوا مع احتمال كبير للجوء الى غزو بري على محورين باتجاه دمشق: من الجولان شمالا ومن البقاع اللبناني شرقا في حال تمكن الجيش السوري من استيعاب العملية الجوية لسببين تحتسب لهما القيادة العسكرية الاسرائيلية: الأول، التغيير الاستراتيجي في توزيع مواقع وقواعد الصورايخ السورية حيث أنزل ٩٠ في المئة منها تحت الأرض، والثاني، الأخذ في الاعتبار انشاء جسر جوي ايراني منذ اللحظة الأولى لشن الحرب الاسرائيلية على سوريا لنقل آلاف الجنود والصواريخ والمعدات.
ستدوم الحرب مع سوريا أسبوعا واحدا اذا اقتصرت على القصفين الجوي والصاروخي، وستة أسابيع اذا تحوّلت الى احتلال بري محدود حول العاصمة دمشق وامتدادا الى الجولان دون التوغل باتجاهي الشمال والشرق، في محاولة هادفة الى محاصرة العاصمة دمشق حتى الاستسلام او السقوط.
كما يبدو بحسب الدراسة، فان المعركتين مع لبنان وسوريا ستكونان بصيغة الاسفراد بكل بلد على حدة استعدادا "للحرب الأم" مع ايران.

* المرحلة الثالثة: ستبدأ مطلع الشتاء المقبل على ايران بعد هضم الحربين على لبنان وسوريا، وفي حال اضطرت الى خوضها منفردة لإزالة الخطر النووي الايراني، وفي حال دخلتها الولايات المتحدة متأخرة. وأشارت الدراسة الى ثمن باهظ سيدفعه الشعب الاسرائيلي في مستوطناته ومدنه وقراه، اذ سيتمكن سلاحا الجو والصواريخ الايرانيان والسوريان وصواريخ حزب الله من القيام بعمليات تدمير واسعة للمدن الاسرائيلية قبل القضاء عليهم.

سيناريو المفاوضات المشروطة

هذا الحديث عن الحرب، يقابله حديث آخر عن التهدئة والمفاوضات المحتملة والمرجوة. فقد أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت في كلمة ألقاها أمام لجنة الخارجية انه حمّل رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي في زيارتها الى دمشق "رسالة تهدئة" لسوريا، أكد فيها ان ليست لدى اسرائيل أية نية لشن هجوم عسكري عليها. وأضاف انه بعث بالرسالة لتفادي تدهور الأوضاع في المنطقة " في أعقاب تقويمات خاطئة لما يجري على الحدود بين اسرائيل وسوريا". ونفى ان تكون لديه معلومات عن نية اميركية لمهاجمة ايران تستغلها اسرائيل لضرب سوريا وحزب الله. وأشار من جديد الى ان تقديرات أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تقول ان سوريا لا تعد لهجوم عسكري على اسرائيل، لكن مع هذا فإن سوريا تجري استعدادات على الحدود لمواجهة احتمال هجوم اسرائيلي، وعليه تتخد اسرائيل الخطوات اللازمة تحسبا لوقوع مفاجأة من الجانب السوري .
ولكن موقف اولمرت السلمي لم يعش دويلا، اذ انه أضاف: " مثلما وقفت ضد أولئك الذين يدعون الى شن حرب على سورية، أقف الآن ضد من يتلهفون ويدعون الى الشروع في مفاوضات مع دمشق. يجب أن تغير سورية تصرفاتها جذريا قبل الانطلاق نحو المفاوضات، عليها أن توقف دعمها للارهاب المتمثل بـ"حماس" التي تحتضنها دمشق وتحتضن قياداتها وعلى رأسها خالد مشعل. ويجب أن تمتنع عن تقديم المساعدات العسكرية لحزب الله، وأن تفك ارتباطها الوثيق الاستراتيحي والعسكري والسياسي بايران."

إنه حوار مشروط إذا، فماذا ان فشلت التسوية؟ هل ستتجه سورية الى تحرير الجولان بالقوة، كما صرح مسؤول سوري مؤخرا؟ لا شك في أن الحرب إن وقعت بين سورية واسرائيل لن تكون حربا كلاسيكية بين جيشين، لأن التوازن العسكري بينهما مفقود منذ ان توقف الدعم السوفياتي عن التدفق الى دمشق. فهل تولد مقاومة سورية يتناغم فيها دور المجتمع المقاوم والدولة الداعمة على نموذج مقاومة حزب الله التي كانت مدعومة من الحكومات اللبنانية السابقة، لا سيما بعد النجاح الذي حققه حزب الله وانتصار تكتيكاته في حرب تموز؟ هل تتجه سورية الى بناء صيغة "مجتمع المقاومة"؟ السيناريوهات المتداولة حول طبول الحرب التي تقرع، هل هي طبول حرب حقيقية أم حرب نفسية لتحريك التسوية؟ وهل يأخذ مروجو هذه السيناريوهات بعين الاعتبار، رد فعل الشعوب العربية والاسلامية التي فاض بها الكيل ولم تعد تقبل بالخرس القسري بعد تفشي عدوى المقاومة بينها بعد انتصار تموز؟ هل تكون الحرب الاقليمية شرارة انطلاق المقاومة مجددا؟ أم تسويات بالجملة والمفرق؟

أعد العدد لشبكة فولتير: حكيم إدلسان
جميع الحقوق محفوظة 2007 ©