استبعدت شخصيات في المعارضة "صحة النسبة" التي أوردتها الجهات الرسمية بخصوص المشاركة في عمليات الاقتراع لانتخابات مجلس الشعب التي أعلنت نتائجها الخميس، في الوقت الذي حمَّل فيه أحدُ الأعضاء الفائزين في الانتخابات بعضاً من المسؤولية" للمرشح بسبب عزوف المواطنين عن الانتخابات ".

وكانت وزارة الداخلية أعلنت الخميس أن نسبة المشاركة بلغت 56,12 %. بدوره، المحامي حسن عبد العظيم الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المعارض، الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني المعارض (يضم خمسة أحزاب معارضة وقوى أخرى) أشار إلى أن "كل وسائل الإعلام العربية والعالمية أجمعت على أن المشاركة كانت هزيلة جداً " معتبراً أنها " لم تتجاوز 5% في ظل عدم وجود اقبال شعبي على الرغم من كل الوسائل التي اتبعها المستقلون وأصحاب الأموال ".

وقال عبد العظيم لـ(سورية الغد) "إن العزوف الشعبي عن الانتخابات هذه المرة كان واسعاً وتجلى أكثر من المرات السابقة "، مرجعاً السبب في ذلك الى " مقاطعة أحزاب المعارضة ودعوتها المواطنين الى عدم المشاركة عدا تشكل قناعة لدى الشعب السوري بأن هذه الانتخابات غير منتجة وليست لها أي قيمة وجاءت شكلية بالممارسات والقانون والنتائج ". وأضاف عبد العظيم " ان هذه الانتخابات محكوم عليها بعدم الشفافية بكونها صورية ".

واتفق مع هذه المواقف، عمر كرداس أحد الشخصيات البارزة في المعارضة الذي وصف الانتخابات ونتائجها بأنها " شكلية ومرتبة سلفاً وليست ديمقراطية " مذكراً "بمطالب المعارضة التي لم يستجب لها والمتمثلة بقانون انتخابات جديد ووجود رقابة حقيقية عليها ". وتوقع كرداس وهو عضو مكتب سياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المعارض وعضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض أن " نسبة الاقتراع في الانتخابات لم تتجاوز في أحسن الأحوال العشرة بالمئة ". ورداً على سؤال يتعلق بالأرقام التي أوردها وزير الداخلية قال كرداس لـ(سورية الغد) "الوزير يتكلم ما يريد لكن الناس ترى أن النسبة ضئيلة وأضعف بكثير مما أعلنته السلطات ". وحول رؤيته للشخصيات المستقلة التي فازت في الانتخابات قال كرداس "انهم استخدموا المال السياسي للوصول الى مجلس الشعب فهم كبار المتمولين وكبار التجار الذين أرادوا تحسين وضعهم الاقتصادي بوضع سياسي " معتبراً أن "السلطة تؤول لأصحاب الثروة في هذا الوضع الاجتماعي الذي نعيشه".

وقال كرداس إن " فوز الجبهة الوطنية ب 172 مقعداً يأتي ليؤمن لأحزابها أغلبية الثلثين في مجلس الشعب بأريحية ".

أما عضو مجلس الشعب المستقل الفائز في الانتخابات عن محافظة دمشق الدكتور محمد حبش فقد أكد أن "التغيرات في أداء الناخبين كانت تعكس توجهات حقيقية في الشارع السوري" وأشار الدكتور حبش الذي يدير مركز الدراسات الإسلامية بدمشق إلى " فوز أكثر من خمسة من خريجي كلية الشريعة، وعلماء الدين، ما يعكس إقبال السوريين على المرشح الإسلامي "، منوهاً بأن هؤلاء الفائزين هم " شخصيات ذات تأثير في الشارع الإسلامي ".

وأعرب حبش في حديثه مع " سورية الغد " عن سعادته الشخصية بذلك لأنه " يعكس نجاح تجربتنا البرلمانية ويعكس صعود الشارع الإسلامي في سورية "، متمنياً أن " يتعاون الجميع ويتكاتف لتعزيز وحدتنا الوطنية ".

ورداً على سؤال يتعلق بنسبة المقترعين والإقبال على الانتخابات، عبَّر حبش عن قناعته بأن " عدد الناخبين لم يكن مرضياً لكنه كان دستورياً، ملاحظاً وجود "حالة عزوف عن الانتخابات " عزا أسبابها إلى " عدم إدخال تغييرات جوهرية على قانون الانتخابات، ما جعل الناخبين يستبعدون حصول إصلاحات حقيقية، عدا الهم اليومي للمواطن الذي لم يطرأ عليه تحسن حقيقي "".

ورداً على سؤال حول دعوة بعض أطياف المعارضة في سورية لمقاطعة الانتخابات قال حبش إنه لا يشعر بتأثير للمعارضة في نسبة الاقتراع " فهناك مرشحون معارضون شاركوا في الانتخابات ". ورأى حبش أن " المرشح يتحمل مسؤولية بشكل أو بآخر في عزوف المواطنين عن الانتخابات، لأنهم لم يجدوا من يدفعهم للنزول على مراكز الاقتراع، خاصة وأن المواطن يرغب برؤية تغييرات حقيقية في الأداء البرلماني ".

وحول أولوياته كعضو مجلس شعب يفوز للمرة الثانية في الانتخابات، أوضح الدكتور محمد حبش أن "على رأس هذه الأولويات الحفاظ على العفاف الاجتماعي، والقيام مجدداً بفتح ملف المنفيين، ومحاولة طي ملف الاغتراب الطوعي أوالقسري، وتعزيز الوحدة الوطنية في سورية، وتحقيق المزيد من الحريات التي نسعى إليها جميعاً ".

يُشار إلى أن نتائج الانتخابات التشريعية لم تأتِ مخالفة للتوقعات، فقد فازت جميع الأسماء على قائمة الجبهة الوطنية التقدمية وتطابقت أسماء الفائزين المستقلين مع ترجيحات الكثير من المتابعين.

وازدادت حصة الجبهة خمسة مقاعد لتصبح 172 مقعداً بعد أن كانت 167 مقعداً، وذهب للمستقلين 78 مقعداً من أصل إجمالي مجموع مقاعد مجلس الشعب البالغ 250 مقعداً. وبلغت نسبة الاقتراع 56،12 %.

وكانت تقارير رسمية تحدثت خلال فترة الانتخابات أنه من المقرر أن تتمثل الجبهة في المجلس بـ 170 مقعداً، بينما يبقى 80 مقعداً للمستقلين.

ومنذ تشكيل الجبهة عام 1971، لم يحدث أن خسر أحد من مرشحيها في الانتخابات. وفي محافظة دمشق، احتلت قائمتي الفيحاء والشام وهما أكبر تحالفين انتخابيين شهدتهما دمشق كل المقاعد المخصصة للمستقلين وعددها 13، عدا مقعد واحد كان من نصيب المستقل نقيب الفنانين الممثل صباح عبيد الذي تحدثت معلومات متطابقة عن دعم بالتصويت تلقاه من الناخبين الحزبيين نزولاً عند توجيهات جهات عليا.

وحسب بيانات وزارة الداخلية، فقد بلغ عدد الفائزين الجدد 180 فائزاً، بينما حافظ سبعون آخرون على عضويتهم السابقة، فيما بلغ عدد الإناث الفائزات ثلاثين. ووصل عدد الفائزين الحاصلين على شهادات علمية عالية إلى 170 فائزاً.

وكانت النسبة العمرية للفائزين: 29 فائزاً بين ( 30 ـ 40 سنة). 83 فائزاً بين ( 40 ـ 50 سنة) 81 فائزاً بين (50 ـ 60 سنة). 46 فائزاً بين ( 60 ـ 70 سنة). 11 فائزاً فوق السبعين.

وبلغ من يحق لهم الاقتراع بتاريخ 1/1/2007 /11.967.611 / مواطناً من ضمنهم المغتربون خارج سورية، في حين بلغ عدد من يحمل البطاقة الانتخابية، وهي الوثيقة الوحيدة التي تؤهل الناخب للاقتراع، وليس محروماً أو موقوفاً عنه حق الانتخاب /7.408.456/. ووصل عدد المقترعين في جميع الدوائر الانتخابية / 4.157.626 / مقترعاً، مارسوا حقهم في /10.903 / دائرة انتخابية.

وبلغ عدد المرشحين المقبول ترشيحهم /9783/ مرشحاً استمر منهم حتى عملية الانتخاب /2293/ مرشحاً.

مصادر
سورية الغد (دمشق)