لن اصدق ان بان كي مون انه مرسال نفسه ، اساسا لا أصدق ان الامم المتحدة نفسها هي سيدة قرارها، ولا اعتقد ان الامين العام نفسه جاء الى دمشق من نفسه كي يعبر عن دور الامم المتحدة المتوازن وذو المسافة الواحدة عن الجميع، كما انني اصدق ساذجا أنه جاء لكي يطلب منا ان ندين انفسنا بكم مذبحة وكم مجاعة الخ وعن طيب خاطر، ربما جال بخاطره اذا لم نرضى بتهمة تهريب اسلحة عبر الحدود اللبنانية، ان يعرض علينا تهمة تهريب اسلحة الى جنوب السودان او الشيشان، وكل هذا ليس من شيم الامم المتحدة المقررة في قوانينها أي التعامل مع الدول عبر نظرتها السياسية لها ، وانما عبر نظرات الدول المؤثرة عليها وفيها، ومع هذا أهلا وسهلا، فعلى الأقل خالف الرجل طلبات الجارة العزيزة أميركا التي تقول بعزل سوريا.

المسألة ليست في أن سوريا قابلة او غير قابلة للعزل ، ولكنها في مفهوم العزل نفسه بما فيه من قلة انسانية من جهة وعنصرية استعراضية من جهة اخرى، ولا نقصد هنا قلة الانسانية وكأنها فعل احسان وانما قلة حساسية تجاه المعاني الانسانية التي اصطلحت عليها البشرية حيث تحل القوة الغاشمة مكان العقل البشري الذي طور المفاهيم والقيم لتصبح اميركا كائنا مسخا على الصعيد الانساني عبر محاولتحها ممارسة العزل على سوريا او غيرها، ومن جهة أخرى تبدو العنصرية عبر ابلسة الدولة بناء على اقرار عزلها كعملية منطقية معاكسة للقياس المنطقي أي عملية غير عقلانية تتوصل عبر الاعلام الى اختلاق عدو لا يستطيع الرد على عملية عقلية غير منطقية ، لتصبح المسألة على قياس ما ناقشت جاهلا الا وافحمني، ليبدو العنف الاحمق كهدف اميركي تسعى اليه للتباكي على الانسانية التي اسقطتها من حسابها سلفا. في كل أحوال بان كي مون وتحولاته ، فالمنطق يفرض نفسه حتى ولو بانتظار مذكراته التي ربما عبرت عن صحوة ضمير مفاجئة (كما كولن باول) ليقول كانت هناك كذبة أميركية مبيرة.