ذكرت صحيفة «معاريف» أمس أن الأميركي السوري الأصل، إبراهيم سليمان، الذي شارك في مباحثات جنيف في مقابل وفد إسرائيلي ترأسه المدير العام السابق لوزارة الخارجية الون ليئال، فاجأ الإسرائيليين طوال المباحثات بمواقف تجاوزت الموقف الرسمي السوري، مشيرة إلى أنه تحدث عن إمكان القضاء على حزب الله خلال 48 ساعة في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الدولتين

تناولت صحيفة «معاريف»، في تقرير لها أمس، محاضر ثلاث من أصل ثماني جولات محادثات بين إبراهيم سليمان والون ليئال، سلمها إياها رئيس معهد السياسة والاستراتيجية في مركز هرتسيليا الدكتور عوزي أراد. وكانت هذه المحادثات قد بدأت في سويسرا في أيلول 2004 وتوقفت في ذروة العدوان على لبنان في تموز 2006، وتمخض عنها اتفاق مبادئ يتضمن انسحاباً إسرائيلياً إلى حدود حزيران عام 1967 من دون تحديد الموقع الدقيق لهذه الحدود، ويضمن ألا تسيطر سوريا على مياه طبرية، ونهر الأردن الجبلي.

ونقلت الصحيفة عن رئيس الدائرة السويسرية لشؤون الشرق الأوسط نيكولاس لانغ، الذي شارك في المباحثات، قوله إنه حل ضيفاً في كانون الثاني 2005 على وزير الخارجية السوري في حينه فاروق الشرع الذي قال له، بحسب الصحيفة: «إن سليمان هو رجلنا». كما نقل عن الشرع قوله، بخصوص المستوطنة الأهم في الجولان (كتسارين): «أنتم تعرفون موقفنا. إذا حدث انسحاب حتى خطوط الرابع من حزيران 1967، فإن مثل هذه المسائل ستعالج بالصورة الملائمة. الرابع من حزيران هو خط أحمر». وأوضح أن الحمة سيتم التعامل معها مثل مزارع شبعا، أي إن دمشق ستفاوض بشأن مكانتها مع الفلسطينيين (مع اللبنانيين في حالة شبعا) فور إعادتها إلى السيادة السورية».

وأشارت الصحيفة إلى أن الشرع تطرق إلى قضية كتسارين عندما عرضت عليه مواقف عوزي أراد، الذي أوضح أن الموقف السائد في أوساط حكومة إسرائيل والمؤسسة الأمنية يرفض العودة إلى خطوط 1967، وإن «إسرائيل ستكون مستعدة للتنازل إذا تم ضمان مصالحها، لكنها ستُبقي بالتأكيد 80 في المئة من السكان الإسرائيليين في الجولان، وعلى رأسها مدينة كتسارين. كما ستواصل إسرائيل الاحتفاظ بشريط أمني يمتد لأميال شرقاً من خط المياه من حرمون شمالاً حتى الحمة جنوباً. وستشمل هذه المنطقة أيضاً كتسارين وكل المرتفعات التي تسيطر على الشريط الموازي لخط المياه».

وأكدت الصحيفة أن سليمان فاجأ الإسرائيليين، طوال المباحثات، بتجاوزه أحياناً الموقف السوري الرسمي، سواء من جهة أنه لم يذكر أن المفاوضات يجب أن تُستأنف من النقطة التي توقفت عندها، وهو الموقف الذي تصر سوريا عليه. إضافة إلى رده، على ملاحظة ليئال بأن الإسرائيليين لا يرضون بفكرة السلام مع العرب بسبب العلاقات الباردة مع مصر، بالقول إن «السلام بين إسرائيل وسوريا سيكون مغايراً جداً للسلام بين إسرائيل ومصر». وبلغ حد المفاجأة مرحلة الذروة عندما تحدث سليمان، بحسب الصحيفة، عن مكانة حزب الله و«حماس»، قائلاً: «من الممكن القضاء على حزب الله خلال 48 ساعة إذا كانت مباحثاتنا مثمرة». وفي مناسبة أخرى، توجه سليمان إلى الحضور بالقول، بحسب الصحيفة: «في اليوم الذي سيعقد فيه الاتفاق مع سوريا، سيوقع لبنان على الاتفاق أيضاً، وعندها يصبح حزب الله وحماس والجهاد أطرافاً غير ذات أهمية.

وهذه النتيجة ستُسهل جداً المفاوضات الإسرائيلية مع الفلسطينيين، فسوريا تريد عقد الصفقة لنفسها. وهي في الواقع لا تكترث للفلسطينيين وتنظر إلى (الرئيس الراحل ياسر) عرفات على أنه خائن. وسنعمل معكم في قضية اللاجئين الفلسطينيين».

ولدى تناول مسألة بناء الثقة بين الطرفين السوري والإسرائيلي، عُرضت، بحسب الصحيفة نفسها، اقتراحات عديدة، منها فتح خط هاتفي مباشر بين الرئيس بشار الأسد ورئيس وزراء إسرائيل، وتبادل الرسائل بين الأسد ونظيره الإسرائيلي موشيه كتساف. أما اقتراح تبادل الرسائل بين وزيري الخارجية فقد رُفض خشية التسريب الإسرائيلي.

وتطرقت إحدى المبادرات أيضاً إلى قضية الجاسوس الإسرائيلي المدفون في سوريا إيلي كوهين. كما اقتُرح مجيء وفد إسرائيلي صغير ــــــ شخص أو اثنين ــــــ لزيارة مواقع دفن اليهود في سوريا، على أن تكون الزيارة في ظاهرها لقبر الحاخام حاييم فيتال مع توقف مخطط له عند قبر إيلي كوهين، بالإضافة إلى اقتراح تمحور حول تجديد البحث عن مفقودي معركة السلطان يعقوب والجندي غاي حافير الذي فقد في الجولان عام 1997.

وذكرت الصحيفة أن سليمان جاء، من الجولة الثانية للمباحثات في الثامن عشر من تشرين الأول 2004، مع حل لمشكلة الحدود. وذكر أنه لم يقم بصياغتها بناء على وجهة نظره، لكنه بحثها «مع الرئيس السوري ومع وزير الخارجية». وكتب أهارونسون في سجلاته أن «سليمان قال إن من الممكن البحث في هذه النقاط وتغييرها»: إعادة كل الأراضي السورية التي احتُلت عام 1967، وعدم تدخل سوريا في حرف مسارات مياه نهر الأردن ومتفرعاته إلى بحيرة طبريا، وتحويل الأراضي التي تطالب إسرائيل بإبقائها تحت سيطرتها، إلى متنزه سياحي مع تحديد متبادل للخط الشرقي الذي يرسم المتنزه. وأوضح سليمان، بحسب المصدر نفسه، أن من الممكن تنسيق مراحل الانسحاب «كيفما تشاؤون». أما بخصوص تسوية قضية الاستيطان والمواقع العسكرية فأوضح سليمان أن الأسرة الدولية ستعوض إسرائيل عن ذلك.

وذكرت «معاريف» أيضاً أن سليمان أبقى المياه، انطلاقاً من إدراكه لأهميتها بالنسبة إلى إسرائيل، تحت سيطرة الدولة العبرية. في المقابل، تبنى المطلب السوري بالعودة إلى حدود الرابع من حزيران، انطلاقاً من معرفته بأهمية هذا البند بالنسبة إلى دمشق. وأكد سليمان، بحسب الصحيفة، أن محطات الرقابة في جبل الحرمون ستكون مسؤولية الولايات المتحدة والأمم المتحدة وترسل تقاريرها لكل من إسرائيل وسوريا. وبخصوص القدرات العسكرية السورية، رأى سليمان أنه لا يوجد سبب للخشية الإسرائيلية من الجيش السوري لكونه لا يملك القدرة على مهاجمة إسرائيل.

كما أشارت الصحيفة إلى أن إحدى النتائج المحزنة التي توصل إليها الجانبان هي أن فكرة «الأرض مقابل السلام والتطبيع» لم تعد قابلة للتنفيذ. وقال ليئال: «ليس هناك حتى شخصية سياسية واحدة قادرة على تسليم الأرض. وإن معادلة الأرض مقابل السلام انهارت في رؤوسنا (الإسرائيليين) وهذا هو سبب استبدالها بخيار تبادل الأراضي أو استئجارها».

ونقلت الصحيفة أن أراد وليئال اعتبرا أنه يجب إبقاء كتسارين تحت السيادة الإسرائيلية. وقال ليئال إن الوعد السوري بهذه الروحية سيوفر دعماً كبيراً لحكومة إسرائيل. وذكّر سليمان، بحسب الصحيفة، بفكرة حاييم رامون من التسعينات القائلة بالانسحاب حتى خطوط الرابع من حزيران مع تغييره لتوفير ممر لكتسارين لفترة غير محدودة، مشيراً إلى أن «ذلك مقبول». أما أراد فرأى أن خط السيطرة الإسرائيلية في الجولان يجب أن يمر على مسافة 5 ــــــ 7 كيلومترات من الشمال إلى الجنوب بموازاة نهر الأردن وليس في خط الشرق ــــــ الغرب.