عبر العديد من العراقيين المقيمين في سورية عن تفاقم معاناتهم بسبب استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وعدم القدرة للعودة الي البلد، بالترافق مع تزايد مشاعر الاحباط وانعدام الأمل في حلول لمشاكلهم في ضوء فشل مؤتمر اللاجئين العراقيين الذي عقد مؤخراُ وعدم اهتمام حكومة نوري المالكي بتحسين الأوضاع في العراق مما يحول دون عودتهم الي الوطن.

وأكد أولئك اللاجئون ازدياد أعباء وتكاليف المعيشة المرتفعة وصعوبة اجراءات الاقامة الجديدة بالنسبة للعراقيين المقيمين في سورية.

فقد تحدث للصحيفة السيد مؤيد الفلاحي وهو من الفلوجة ومقيم منذ سنتين في سورية بأنه شعر بخيبة أمل كبيرة عند سماعه بعدم توصل مؤتمر اللاجئين الي قرارات ذات أهمية في تخفيف معاناة ملايين العراقيين الذين اضطروا لترك العراق بسبب تدهور الأوضاع فيه، حيث أن تبرع بعض البلدان ببعض المساعدات للدول التي تؤوي اللاجئين العراقيين للتخفيف من أعباء استضافتهم لهم، لن يكون لها أي آثار علي تحسين أوضاع وظروف معيشة العــــــــراقيين في تلــك البلدان. وأشار الفلاحي الي أن طول مدة بقاء العراقيين في سورية جعل تكاليف المعيشة تتصاعد باستمرار مع الزيادة المطردة في ايجار الشقق نتيجة التزايد المستمر للعراقيين الفارين من جحيم الاحتلال، اضافة الي ارتفاع تكاليف تجديد الاقامة وباقي متطلبات المعيشة لأفراد العائلة، وهذا أدي الي صرف كافة أو معظم المدخرات التي جلبها العراقيون معهم من العراق بعد بيع بيوتهم أو مقتنياتهم وحاجياتهم هناك مما اضطر الكثير منهم الي الاعتماد علي المساعدات التي يرسلها اليهم أقرباؤهم في العراق. ويشير السيد أحمد عبد القادر الضابط السابق في الجيش العراقي من منطقة الغزالية ببغداد الذي يعيش علي ما يصله من ايجار بيته هناك بأن التعليمات الجديدة للاقامة في سورية زادت من أعباء ومشاكل العراقيين المقيمين فيها بعد أن قلصت مؤخراُ مدة البقاء من ستة أشهر الي ثلاث أشهر يتوجب بعدها مغادرة سورية ولو ليوم واحد يمكنه بعدها العودة اليها، حيث يترتب علي ذلك نفقات اضافية للسفر الي خارج سورية ولمعاملة تجديد الاقامة اضافة الي تعطيل الأبناء عن الدراسة في المدارس.

وأضاف أحمد أن ما يزيد من معاناة العراقيين في سورية هو عدم وجود أية مجالات للعمل أو اقامة مشاريع صغيرة للمعيشة ولو بصورة مؤقتة، اذ تمنع القوانين السورية العراقيين من العمل ويختم في جوازاتهم بعدم السماح باشتغال العراقيين لدي السوريين أو فتح محلات ومصالح صغيرة الاّ بعد تسجيلها باسم سوري وهو ما أدي الي الكثير من المشاكل، كما لا يسمح للعراقي المقيم في سورية بشراء شقة أو عقار أو سيارة الاّ في حالات محدودة وقليلة للعراقيين المقيمين منذ فترات بعيدة لا تنطبق علي المقيمين منذ الاحتلال.

أما الحاج عادل الجبوري وهو متقاعد من ديالي فيركز علي أن مما يزيد في أعباء تكاليف المعيشة علي العراقيين المقيمين في سورية هي رسوم المعاملات التي تتم في السفارة العراقية بدمشق كتأشير أو تمديد أو تغيير الجوازات أو تصديق مختلف أنواع الوثائق، وتساءل عن سبب عدم مبادرة الحكومة العراقية الي التخفيف من الأعباء التي يعاني منها العراقيون المقيمين في الخارج في سورية والأردن مثلاُ من خلال العديد من الاجراءات الضرورية الممكنة ومنها الغاء أو تخفيف تلك الرسوم كنوع من المساهمة في تقديم الخدمات للعراقيين خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر عليهم في بلاد الغربة. وأشار الحاج الجبوري الي أن آلاف اللاجئين العراقيين والمقيمين الذين صرفوا الكثير من الوقت والجهد وكانوا يبنون آمالاُ واسعة علي الامتيازات التي ستترتب علي حصولهم علي صفة اللاجئين في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في دمشق أُصيبوا بخيبة أمل كبيرة بعد سماع نتائج مؤتمر اللاجئين العراقيين الأخير وبعد اكتشاف أن صفة اللاجئ لا تقدم لهم أية امتيازات تذكر لا في الحصول علي اللجوء أو الهجرة الي الدول الأوروبية وغيرها ولا حتي في مساعدتهم بعدم مغادرة سورية كل ثلاثة أشهر أسوة بباقي العراقيين المقيمين في سورية.

ولاحظ مراسل الصحيفة في دمشق بأن آلاف العراقيين المقيمين في سورية يراجعون يومياُ مكاتب مفوضية اللاجئين وهم يحملون آمالاُ وأحلاماُ بالخلاص من معاناتهم الحالية ويحلمون بالهجرة الي البلدان الأوروبية أو غيرها من دول العالم المتقدمة، أو علي الأقل بتحسين أوضاعهم القاسية في الغربة لحين انفراج الأوضاع في العراق، الاّ أنهم يصدمون بعدم جدية الوعود التي يسمعونها أو الاشاعات التي تنتشر بين أبناء الجالية. وتحدثت احدي موظفات مفوضية اللاجئين في دمشق التي تستقبل العراقيين المراجعين للمفوضية فضلت عدم ذكر اسمها بأن امتيازات منح صفة اللاجئ للعراقيين المقيمين في سورية محدودة في الوقت الحاضر كتقديم بعض الخدمات الطبية لبعض الحالات الصعبة ومنع الترحيل القسري للاجئ الي العراق، كما يمكن ترشيح بعض اللاجئين للهجرة في حال طلبت بعض البلدان ذلك وهو أمر لم يحصل حتي الآن، وعلقت أن وثيقة اللجوء اذا لم تنفع فانها لن تضر!!

ويتفق معظم العراقيين المقيمين في سورية علي أن الحل الأفضل لمشاكلهم هو العودة الي الوطن الذي يحول دونه استمرار تدهور الأوضاع الأمنية هناك وعدم وجود انفراج أو جدية في موضوع المصالحة الوطنية التي ستساهم في استقرار الأوضاع وتوفر المناخ الملائم لعودة اللاجئين وانهاء معاناتهم بشكل جذري، ولكن ذلك يبقي في الوقت الحاضر ضمن العديد من الأحلام التي لا يبدو أن تحقيقها قريب للأسف.

مصادر
القدس العربي (المملكة المتحدة)