عندما تتجاهل المؤتمرات الطبيعة المعقدة للقضايا المعاصرة، فإنها تنتقل إلى مساحة من الإبهار، أو الإعلان عن تواجد المشاركين في مكان ما، فمسألة "المؤتمرات" أصبحت بالنسبة لنا مجرد كلمة واحدة: "توصيات" تُعلمنا بأن المشاركين مدركين للموضوعات التي تمت مناقشتها، وان قدرة البحث والتشاور تقف حتما عند حدود الاجتماع.

وفي مسألة "الإعلام" فإن المؤتمرات تأخذ طابعا لا يختلف كثيرا، لكنه على الأقل يحاول التملص من المعادلة التي تربط "الإعلام بالسياسية"، فلا وجود لتغطية صحفية دون آليات سياسية تنتج الحدث، كما أن السياسة تبقى في حدود ضيقة عندما تحاول تجاهل "الإعلام".. فما الذي حدث خلال ثلاث سنوات منذ ان انعقد المؤتمر الأول "للاعلام العربي والاسلامي لدعم الشعب الفلسطيني"؟!!

ربما يوحي عدد الحضور بأن "قفزة" إعلامية ستظهر مع القدرة على استقطاب المزيد من الكتاب والصحفيين، ونتجاهل أيضا أن هؤلاء سواء حضروا المؤتمر أم بقوا في بلادهم يتعاملون بشكل تلقائي مع الحدث الفلسطيني، فهل نسعى لدعم داخلي أو تعبئة من "مناصري" الشعب الفلسطيني...

يمكن أن نكرر الأسئلة وأن نحاول فهم الآليات التي نفكر بها ضمن المعادلة السياسية – الإعلامية، ولكن النتيجة تبقى في فضاء مجهول، لأن مسألة "الدعم الإعلامي" لا يمكن ان تظهر من فراغ أو من تعاطف مشتت في جهات العالم الأربع، فالمؤتمرات التي لا تستطيع خلق "مجموعات" إعلامية محددة، أو الدفع نحو ظهور مؤسسات جديدة، أو حتى تكوين مصالح تدفع باتجاه تعامل إعلامي جديد مع الموضوع الفلسطيني، فإنها ستكرر نفسها مثل الكثير من الروابط واللجان والمؤتمرات. هل علينا إعادة التفكير بـ"الحدث" (Event) الذي نمارسه مثل عادة يومية؟ إن ما يدعو لهذا التساؤل هو نوعية الهدف الذي نسعى إليه، فجتمعاتنا إجمالا لا تحتاج لـ"تعاطف" إنساني، وشبكات الإعلام العالمية لا تبتعد كثيرا عن الموضوع الإنساني حين تنقل النتائج الكارثية للحروب الأمريكية، أو حتى لاستباحة الضفة وقطاع غزة... فالمسألة لم تعد تحتمل "الشكل" الإنساني، وهي بحاجة لإعادة رسمها وفق معادلة سياسية – إعلامية، تحاول تنظيم طريقة تفكيرنا بمسائلنا داخليا قبل "تصديرها" كموضوعات جاهزة للخارج.

ما هو مفقود في المؤتمرات ليس حيوية المسائل التي تتم معالجتها فقط، بل أيضا رؤيتنا التي نريد تأسيسها للإعلام وغيره، لأن الخروج بـ"توصيات" لن يساعدنا إلا على عقد مؤتمرات جديدة وسط العنف الذي يمارسه الآخرون علينا... ونحن نمارس على أنفسنا التكرار في كل شيء.