قبل أن أتزوج، كان الجميع يدعون لي: "عقبال فرحتك". الدعاء حلو كتير، بشرط ألا يتم إلحاقه بمواعظ عن ضرورة الزواج وعن سلبيات التأخر بالزواج. على أي حال لقد تزوجت و أصبح الدعاء: "عقبال عندك بصبي". طبعاً الواحد لايكره أن يرزق بصبي، ولكنني بداخلي كنت أحب أيضاً أن يكون لدي بنت، وقبل الصبي حتى، و كنت أتمنى لو أن الدعاء كان "عقبال عندك بصبي أو بنت". ولكنني على الرغم من انزعاجي من الصيغة "الذكورية" لهذا الدعاء، لم أكن أعلّق. المهم، الآن، لقد رزقت ببنت، وأنا سعيد جداً بذلك ولاأعتبر أنه لو كانت صبياً لكنت أكثر سعادة أو حظاً. ولكن معظم المحبين من حولي، ومن منطلق حبهم لي وعن حسن نية ، لايشعرون بنفس الطريقة تماماً تجاه قدوم بنتي. الجارة في البناء استقبلتنا بفضول عندما عدنا من المشفى سائلةً زوجتي: "شوجبتي، إن شاالله صبي؟" ردت زوجتي، "لأ بنت"، فردت الجارة: "إي شوعلي، شوفي هالبنات (مشيرة إلى بنات إبنها اللواتي يلعبن قريباً منها في حديقة المنزل) شو حلوين". أحد الأقارب المتقدمين في العمر بارك لي قدوم البنت وقال بلهجة من يواسي شخصاً ليخفف عنه مصابه الأليم وليصبره ويطمئنه بأن الحال سيتغير: "معليش، المرأة اللي بتجيب البنت بتجيب صبي كمان والله يطعمك".

في مجتمعنا، قدوم الصبي هو الغاية والحلم والحالة المثالية، وقدوم البنت بدلاً عنه يمثل خيبة للغاية وانكسار الحلم وفرحة لم تكتمل. قدوم الصبي يمثل إصابة الهدف وقدوم البنت يمثل الإخفاق في إصابة الهدف، قدومها في أحسن أحواله يعتبر تعويض عن تحقيق الهدف الذي لم يتحقق، و وقدوم البنت محاولة خائبة للحصول على الصبي نقبلها على أنها خطوة على طريق الهدف قدوم الصبي، ولكنها ليست الهدف، هي تعويض عن حصول شيء، والتعويض ليس كالأصل. الأصل هو الصبي، وقدوم البنت هو أمر يحصل بالضرورة على طريق قدوم الصبي، ولكنه لايمكن أن يغني عنه.

إن قدوم "بنتي" هو أجمل شيء حصل لي في حياتي وهو بالنسبة لي حلم مكتمل بذاته وهو غاية مطلوبة بذاتها وليست البديل أو التعويض عن الغاية، وهي إشارة حُسن حظ تشعرني بالإمتلاء النفسي والإجتماعي والعائلي وليست دليل سوء حظ ونقص، طبعاً أنا كنت لأحس بنفس الطريقة تجاه قدوم الصبي ولا فرق.

التعليقات والدعاءات الذكورية المترافقة مع انتظار المواليد وقدومهم هي تعبير عفوي وصادق وحسن النية عن الرهاب/الإرهاب الإجتماعي الذي نعيشه ونمارسه تجاه الأنثى. كيف ولماذا ومتى نشأ هذا الإرهاب/الرهاب؟ وهل هناك إرهاب ورهاب أخطر من الذي يبدأ ضد الأنثى منذ لحظة قدومها إلى العالم، والذي يتطفل على و يشوش ويشوه أجمل وأهم وأرقى رابطة دموية، عائلية، اجتماعية، ...، إنسانية بين أبوين وطفلتهما؟