الوطن الكويتية / بسام الفهد

يقول ستانلي فايس في الهيرالد تريبيون:

«احد المسؤولين الذين قابلتهم في ايران قال لي: ان اسرائيل الصهيونية هي اصل جميع المشاكل التي يعاني منها الشرق الاوسط، فهي كيان استعماري مفروض على المسلمين من قبل الغرب!! وقد اجبته قائلا: ان الذنب يقع على ايران، فلو لم يبادر سيروس الكبير الى تحرير اليهود من العبودية قبل 2500 سنة ويسمح لهم بالعودة الى اورشليم واعادة بناء الهيكل لما كانت هناك اسرائيل اليوم».

«عملت الروابط الثقافية والمصالح الاستراتيجية بين الفرس واليهود على جعل ايران واسرائيل حليفتين متضامنتين، وعلى الرغم من الصورة القاتمة لما آلت العلاقة بين البلدين في الوقت الحاضر فان المصالح الاستراتيجية الثابتة تشير الى ان اعادة احياء الشراكة الفارسية اليهودية امر محتوم».

«الدبلوماسيون الايرانيون في اوروبا هم الذين انقذوا آلاف اليهود من المحرقة، وان ايران وفرت طريق الهروب امام يهود العراق الراغبين في الهجرة الى اسرائيل بعد 1948 وقد كانت ايران واحدة من اوائل الدول الاسلامية التي اقامت علاقات دبلوماسية وتجارية مع اسرائيل».

«على مدى السنوات التي تلت قيام دولة اسرائيل عمل العدو المشترك المتمثل في العرب السنة على عقد روابط الصداقة الوثيقة بين الفرس واليهود.. وكان شاه ايران محمد رضا بهلوي يعتمد على اسرائيل كمصدر لا ستمرار تدفق السلاح والمعلومات الاستخباراتية، واعتمدت اسرائيل على ايران كجزء من سياستها «دائرة الطوق» القائمة على عقد تحالفات استراتيجية مع الدول والجماعات غير العربية في الشرق الاوسط ومن بينها تركيا واثيوبيا والمسيحيين اللبنانيين».

«حافظت ايران الفارسية على موقفها من اسرائيل اثناء الحروب العربية الاسرائيلية الثلاث، وواصلت تزويد اسرائيل بالنفط في فترة الحظر النفطي الذي فرضه العرب في سبعينيات القرن الماضي وساهم اليهود البالغ عددهم مائة الف يهودي في ايران في المحافظة على عامة حركة التجارة الايرانية الاسرائيلية النشيطة».

«دفع العداء المشترك للعراق ورغبة اسرائيل في المحافظة على نفوذها بين صفوف المعتدلين الايرانيين والاسرائيليين الى تزويد ايران بالسلاح في ثمانينيات القرن الماضي، والى لعب دور الوسيط في صفقة السلاح مقابل الرهائن التي ابرمت في عهد ادارة الرئيس الامريكي ريغان».

«في السنة الاولى من ولاية الرئيس محمد خاتمي كان المسؤولون الاسرائيليون يبحثون في كيفية تسديد الديون الاسرائيلية لايران عن كميات النفط التي استلموها في زمن الشاه، وقيل في حينه ان صادرات اسرائيل الى ايران عبر دول اوروبية تدخل كطرف ثالث في العملية قد تجاوزت ثلاثمائة مليون دولار».

«في حالة نشوب حرب اقليمية واسعة بين السنة والشيعة ستجد ايران واسرائيل انهما اصبحتا ثانية بمواجهة عدو مشترك».

«تحتاج اسرائيل الى ايران كما الى سورية من اجل ضبط حركة حزب الله والجهاد الاسلامي، وستحتاج ايران الى اسرائيل ولوبيها القوي في واشنطن من اجل الغاء العقوبات الاقتصادية الامريكية».

«واشنطن التي انهت سياستها التي استمرت 27 عاما والقائمة على معارضة اي حوار مباشر مع طهران قد فتحت الباب مواربا امام تقارب ايراني امريكي اوسع لكن الطريق الى المصالحة فيما بينها عبر تل ابيب».

«يتمتع مواطنو اسرائيل من اصل يهودي ايراني والذين يبلغ عددهم مائتي الف نسمة بفرصة طيبة لاقامة علاقات تجارية وثقافية جديدة مع الارض التي انحدر منها اجدادهم خصوصا ان من بينهم قائدا عسكريا ونائبا لرئيس الوزراء ورئيس دولة يتكلم الفارسية».

«اكبر الجاليات اليهودية في الشرق الاوسط خارج اسرائيل هي الجالية اليهودية في ايران التي يتجاوز عددها 125 الف نسمة».

«لقد قال بنجامين دزرائيلي قولته المشهورة: (ليس لدى الدول اعداء دائمون او اصدقاء دائمون انما مصالح دائمة فحسب) وعلى الرغم من صعوبة تصور الامر تحت تأثير الظروف السائدة اليوم فان المصالح الدائمة بين ايران الفارسية واسرائيل اليهودية ستحول هذين العدوين الى صديقين من جديد». هذه مقتطفات من مقالة للكاتب اليهودي فيس نشرت في الهيرالدتريبون في الصيف الماضي.. وهي تبين العلاقة الحقيقية والتاريخية بين ايران واليهود.. ايران التي تود ان تمسح اسرائيل من الوجود!!! واسرائيل التي تمثل دور الحمل الوديع الخائف من ايران!!! اننا في ظل مخطط كبير، الراعي الرسمي والرئيسي له الادارة الامريكية الحالية والراعي المشارك بريطانيا بإدارة توني بلير.. الدولتان العظميان في هذا المخطط: الدولة اليهودية العظمى (وهي الهدف الاستراتيجي الذي لا تنازل عنه بالنسبة لادارة بوش وبلير) والدولة الاخرى هي الصفوية الفارسية التي تمتلك اكبر مصدر للطاقة في العالم وهو النفط.. وتتركه وتتمسك بإنشاء مفاعلات نووية لاغراض سلمية وهي الحصول على الطاقة!! وها هو الاتحاد الاوروبي ايضا يكشر عن انيابه فها هو سولانا يعترض على اتفاق مكة وتوحد الفلسطينيين وبأن الاتحاد الاوروبي لن يوافق على مد يده للرئيس هنية لأنه من حماس.. انهم لا يعملون شيئا ضد ما حصل في فلسطين من الاقتتال والتناحر بين ابناء الشعب الفلسطيني وينزعجون ويقلقهم توحد الفلسطينيين!!

اننا امام معركة جديدة لا هوادة ولا تراخي ولا رحمة فيها.. قريبة جدا.. لأنهم يريدون اتمامها قبل انقضاء مدة رئاستهم.. بوش ـ بلير ـ نجاد ـ اولمرت بمباركة اوروبية شعارها السكوت.. والمشاركة ان لزم الامر.. هذا الاتحاد العالمي غير المعلن ضد الامة الاسلامية.. والذي ربما نطقت به ألسنتهم وما تخفي صدورهم اعظم.. الامة الاسلامية التي لم يبق فيها سوى ثلاثة معاقل اخيرة: مصر وسورية (الشام) ومعقل التوحيد شبه الجزيرة العربية ممثلا بالمملكة العربية السعودية.. لقد استطاعوا اليوم ممارسة شتى انواع الارهاب في الدول الاسلامية.. فصلوا الاجزاء الآسيوية عن بعضها.. ابتدأوا بأفغانستان..

ثم العراق فتنازعتها اليد الفارسية والامريكية والبريطانية.. ومارست ايران فيها اقسى انواع الارهاب ضد السنة في العراق.. فتمت تصفية الجنوب.. وها هم يشتغلون بتصفية اهل السنة في بغداد.. فإن قويت الردود عليهم ولم يستطيعوا الدخول على إحدى القرى.. يتدخل الطيران الأمريكي تحت مظلة وجود تنظيم القاعدة في هذه القرية.. فلا نرى سوى جثث الاطفال والنساء.. ولاندري أين هي هذه القاعدة.. بل اسمها الحقيقي الشماعة التي الحقت بالمسلمين القتل والدمار والتشريد.. ومن قبل ذلك دمروا القرن الافريقي ولما قامت المحاكم الشرعية بتوحيد البلاد وإنهاءالصراع الذي دام قرابة عقدين من الزمن.. جاء التدخل الأثيوبي (وهو ممثل امريكا في المنطقة هناك) فأعاد الصومال الى الدمار والقتل والتشريد والفقر.. وكذلك احكموا سيطرتهم على السودان وفصلوا عنه الجنوب.. وكذلك سيتم فصله بل تفصيله على الطريقة الامريكية الاوروبية..

ان على أبناء امتنا اليوم الالتفاف حول قيادتها والتمسك بهم ونبذ الخلافات.. وعلى قياداتنا ان تكون حازمة وجادة وتتعامل بذكاء لإخراج الامة وانتشالها وانقاذها مما يريده الاعداء منها.. فنحن نرى تحركات المملكة العربية السعودية الحكيمة والذكية وعلى جميع قيادات الخليج ان تعمل تحت مظلة واحدة متماسكة مترابطة لاننا في سفينة واحدة في خضم امواج عاتية هائجة.. ولا ننقاد ونجري وننجر وراء البهرجة والمهرجانات والاحتفالات ونترك مصيرنا وامننا في يد غيرنا ظانين انه سيقود سفينتنا الى بر الأمان.. إنهم أصحاب مصالح جاءوا لأجلها فقط فقط فقط..

ولا يظنن ظان أنهم جاءوا لأجل حبنا في الله..

إن السفينة لا يقودها ولا يستطيع الوصول بها الى بر الأمان إلا قادتنا أنفسهم ونحن معهم.. اما غير ذلك فهو أضغاث أحلام. نسأل الله العلي القدير ان يحفظ أمتنا ويبارك فيها ويدحر عدونا ويجعل كيده في نحره ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين