هي مسألة خاصة.. تتعبني أحيانا عندما أشعر أن "عالم الرجال" يضع نقابه الخاص، ويكون صورته الرمادية عن مساحات الحياة حوله، فيسير بصورته النمطية نحو مسار واحد لا يتغير.. فلا يراني أو لا يرى نفسه.. ويُتعب نفسه بالبحث عن "الحرية" في حدود تصوره الذي لم يتحرر من تراثة "الذكوري" رغم اعتقاده ان القرن الواحد والعشرين يتمثل به فقط..

عندما نزعت النقاب لم يرني أحد، لأن طريقة "النزع" لا تواكب ما يردونه، أو ربما لا تشكل فارقا طالما أنني اخترعت طريقتي في هذا الأمر.. لم اكن أدرك أن "نقاب" الذكور أكثر قسوة على العقول، ولم أدرك أيضا أن مساحة الحرية التي تعنيني لا تشكل لهم سوى حدث جانبي...

ربما لا أستطيع رسم الشكل النهائي لما يمكن ان تحمله مسألة النقاب، لأنها تملك جانب لا علاقة لي به.. جانب يرتبط أساسا بقدرة الذكور على جعل رؤيتهم صافية بدلا من وضع "حجاب" من الضبابية يجعلهم "مؤمنون" بالحرية، وغارقون في تفاصيل تتعلق بهم وحدهم، أو بعدم قدرتهم على مسح الماضي والاعتراف بان الآخر.. أو الأنثى، موجودة بالفعل بعد أن "نزعت النقاب".

عالم "ذكور وإناث" ربما لا يوحده إلا الجنس، بينما تغيب تفاصيل العلاقات العادية أو العابرة أو القادرة على رسم المستقبل.. فنبقى في مسار واحد يرى كل واحد ذاته وكانه منفصل عن الآخر... فالحرية بالنسبة للذكور لها مقايسها المرسومة بشكل أبدي، وعندما احاول تلوينها برأي جديد فإنني أعجز عن التواصل معهم... هل المسألة مجرد تواصل؟!! لا أعرف بالضبط كيف تتحول الحرية الخاصة إلى مجال نقاش عند من يعتبرون أنفسه من "الحداثة"... لأن الحرية في النهاية ليست مجال نقاش أو وضع مسارات لها...

أفهم حريتي في نزع النقاب مجالا لا ينتهي ولا يستطيع أي ذكر وضع حد له، فأستطيع محاكاة الطبيعة بصورتي، واتحول من أنثى إلى مجال ضوئي يشكلني على مساحة المتعة في كل شيء، فأنا لا أريد الاعتراف بان الزمن قادر على كسر الأفكار القديمة، لأنني معنية قبل الذكور بتحطيمها.