نفّذ الرئيس الاميركي جورج بوش تهديده باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قانون لتمويل العمليات العسكرية في افغانستان والعراق بقيمة 124 مليار دولار اقره الكونغرس الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، قائلاً انه "غير مقبول" لانه يتضمن جدولاً زمنياً ملزماً لسحب كل القوات القتالية من العراق مطلع نيسان 2008، مدشناً بذلك جولة جديدة في المواجهة المستمرة مع الحزب الديموقراطي.

ورأى في كلمة ألقاها في البيت الابيض مساء الثلثاء ان تحديد مثل هذا "الجدول الزمني للانسحاب يعني تحديد موعد للاخفاق، وهذا امر غير مسؤول". وشدد على ان مشروع القانوني "هو وصفة للفوضى والارتباك" وسيساهم في تشجيع الارهابيين وتقويض معنويات الشعب العراقي. ودعا زعماء الحزب الديموقراطي الى الاجتماع معه في البيت الابيض للبحث في البدائل.

وهذه المرة الثانية يستخدم بوش حق النقض خلال رئاسته، وتزامنت مع الذكرى الرابعة لخطابه الشهير على حاملة الطائرات "يو اس اس ابراهام لينكولن" عندما وقف تحت لافتة كبيرة كتبت فيها عبارة "المهمة انجزت"، معلناً "انتهاء العمليات العسكرية الكبرى" وانتصار القوات الاميركية والحليفة في الحرب على العراق.

وسارع الديموقراطيون الى توجيه انتقادات لاذعة الى بوش، مؤكدين انهم لن يعطوه صكاً على بياض، بعد يوم شهد تصعيداً ملحوظاً لمواقف الطرفين ونشاطات اعتبرها كل طرف بمثابة مسرحيات سياسية، مثل توقيع زعماء الحزب الديموقراطي امام شبكات التلفزيون مشروع القانون قبل ارساله الى الرئيس، وخطاب بوش في فلوريدا خلال زيارته لمقر القيادة المركزية المسؤولة عن القوات الاميركية في الشرق الاوسط وفي حضور ممثلين لاكثر من 90 دولة تشارك في الحرب على الارهاب، والذي شدد فيه على ان "الاخفاق في العراق يجب الا يكون مقبولاً لدى العالم المتحضر".

وقال زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد: "اذا اعتقد الرئيس ان نقضه مشروع القانون سيعني منعنا من العمل على تغيير مسار الحرب في العراق فإنه مخطئ".

واتهمت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بوش باساءة تفسير مشروع القانون، وتعهدت عدم اعطائه صكاً على بياض.

وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السناتور كارل ليفن ان الرئيس بوش "نقض ارادة الشعب الاميركي" في اشارة الى ازدياد المعارضة الشعبية للحرب في العراق والتي ترجمت بانتخاب غالبية ديموقراطية في الكونغرس.

وعلى رغم ان استخدام بوش سيف "الفيتو" لتعطيل مشروع القانون سيزيد حدة المواجهة بينه وبين الحزب الديموقراطي، الا انه سيضطر الطرفين الى اعادة النظر في بعض مسلماتهما والعودة الى التفاوض والبحث عن بديل، خصوصاً ان الديموقراطيين يفتقرون الى غالبية الثلثين في مجلسي الكونغرس لالغاء الفيتو الرئاسي، وان وقف تمويل القوات الاميركية في العراق وافغانستان غير وارد وثمنه السياسي باهظ. اما بوش فسيمضي في اصراره على توقيع ما يعتبره "قانوناً نظيفاً" فحسب لا يتضمن جداول زمنية محددة.

وهناك طروحات مختلفة في شأن البدائل، بدءاً باقتراح النائب الديموقراطي جون مورثا تمويل القوات شهرين، لارغام الرئيس على العودة مجدداً الى الكونغرس بمشروع قانون معدّل، وانتهاء باقتراح يكتسب تأييداً متزايداً حتى في اوساط بعض المشرعين الجمهوريين النافذين، يقضي بإلزام الحكومة العراقية تنفيذ بعض الشروط واجتياز بعض "المعالم" على طريق الوفاق الوطني، وتوزيع الثروة النفطية بطريقة عادلة، واحتواء الميليشيات، واعادة النظر في قانون اجتثاث البعث وغيرها من المعالم. وربما شمل مشروع القانون الجديد تهديداً بمعاقبة الحكومة العراقية اذا اخفقت او تقاعست في تحقيق هذه "المعالم"، ولكن من دون تحديد جداول زمنية لتحقيق هذه الشروط، لان بوش لن يقبل بها، وسيعتبرها محاولة من الباب الخلفي للالتفاف على رفضه الجدول الزمني المتعلق بسحب القوات.

مصادر
النهار (لبنان)