قبل يومين من الدورة الثانية الأخيرة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وقبل ساعات من الموعد الرسمي لانتهاء الحملات الانتخابية منتصف ليل الجمعة، شنت المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال امس هجوماً عنيفاً على منافسها اليميني نيكولا ساركوزي، محذرة من انتشار أعمال العنف وحتى نشوب حرب أهلية إذا فاز غداً الأحد كما تظهر استطلاعات الرأي التي اعتبرتها "غسيلاً للدماغ".

ودعت مرشح اليمين الى "تكذيب" استطلاعات الرأي التي تشير الى تفوقه عليها بنسبة متزايدة وصلت إلى 54,5 في المئة من نيات التصويت. فرد مندداً بـ"الهجمات المبالغ فيها" التي تشنها عليه.

وجاء في احد استطلاعات الرأي ان 40 في المئة من الذين شملهم رأوا ان ساركوزي خرج منتصراً من المناظرة التلفزيونية، في مقابل 26 في المئة قالوا إن رويال تغلبت عليه و27 في المئة ان اياً منهما لم ينتصر على الآخر. غير ان رويال دعت الناخبين عبر إذاعة "أر تي أل" خلال تجمع ضم اكثر من الفي شخص امس في لوريان غرب البلاد إلى "الاقبال بكثافة على التصويت"، مشددة على انه لا يزال هناك "30 في المئة من الاشخاص الذين لا يزالون يتساءلون" عمن سيختارون للرئاسة. واضافت: "لا تدعوهم يمارسون عليكم غسيل الدماغ والتخويف ويثبطون عزيمتكم". وانتقدت "غسيل الدماغ بواسطة استطلاعات الرأي التي تنقلها وسائل الاعلام المتعاطفة مع السلطة والمقربة منها"، وكذلك "غطرسة" منافسها الذي وصفته بأنه "مرشح منظمة ارباب العمل الفرنسيين". واعتبرت ان "اختيار ساركوزي خيار خطير، ولا أريد لفرنسا ان تتجه نحو نظام من البطش. ومن مسؤوليتي ان احذر من أخطار فوزه نظراً إلى اعمال العنف والوحشية التي ستشهدها البلاد. الكل يدرك ذلك، لكن أحداً لا يقوله، كأن الأمر من المحظورات".

وسئلت بإلحاح ما اذا كانت تعتقد ان اي اعمال عنف ستنشب إذا فاز ساركوزي، فأجابت: "أعتقد ذلك... أعتقد ذلك"، وفي كلامها اشارة واضحة الى الضواحي الفقيرة حيث غالبية السكان من ذوي اصول مهاجرة، وقد شهدت عام 2005 اضطرابات واعمال شغب واحتجاجات عارمة على ساركوزي حين كان وزيراً للداخلية.

كما اعتبرت ان منافسها يشكل "خطراً على مستوى تركيز السلطات والاساليب العنيفة والاكاذيب".

وكانت تحدثت في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خطر مواجهة البلاد حرباً أهلية، وقالت إن هناك الكثير الذي يمكن عمله "حتى لا يثور فرنسي في وجه آخر".

وفي مقابلة مع صحيفة "الباريزيان" امس، قالت رويال ان ساركوزي يتبع "ايديولوجية المحافظين الجدد" ذاتها التي يعتمدها الرئيس الاميركي جورج بوش، وهو يدعي مثله الاهتمام بالناس، لكنه لا يتحرك حين يواجهون مشاكل وأقر مستشارها جوليان دراي بصعوبة الوضع، وقال: "اذا كان الفارق بين نيكولا ساركوزي وسيغولين رويال اكثر من خمس نقاط، فإن الدورة الثانية ستكون صعبة. سيكون علينا الانتظار لنرى ماذا سيحصل في الانتخابات الاحد واستخلاص النتائج بعد ذلك".

ساركوزي

ورد ساركوزي خلال جولة في جبال الألب الفرنسية للمشاركة في تكريم ذكرى ابطال المقاومة للاحتلال النازي، ان رويال "لم تكن في مزاج جيد هذا الصباح. لا بد ان السبب هو استطلاعات الرأي"، مشيراً إلى انها "تنهي (حملتها) بعنف، بحال انفعال شديد بكل تأكيد. عندما اسمع تصريحاتها أتساءل عن السبب الذي يجعل امرأة بهذه المؤهلات تحمل الكثير من المشاعر العنيفة. ما قامت به لم يضف شيئاً الى المناظرة. إنها تشعر على الارجح بان الارض تنهار من تحتها، ولذلك فهي تتوتر وتتشنج وتظهر طبيعتها الحقيقية". وشدد على انه لا يزال "يركز" على هدفه، و"لا اريد تخييب الامال ولن اخيبها".

وجددت مشاركة ساركوزي في احتفال التكريم هذا المخاوف من مواقف له اعتُبرت معادية لألمانيا، منها قوله: "ليس علينا ان نخجل بتاريخ فرنسا" التي "لم تقدم يوماً على إبادة شعب".

وتحدث المرشح اليميني في آخر مهرجان كبير من حملته الانتخابية أقامه الخميس في مونبلييه بجنوب فرنسا، في حضور برناديت زوجة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، عن المحاور الكبرى التي اتاحت له تصدر نتائج الدورة الاولى، وهي الامن والهجرة والهوية الوطنية، وحمل مجددا على "إرث ايار 1968". وفي المقابل، "مدت" رويال يدها إلى ناخبي مرشح الوسط السابق فرنسوا بايرو "الذين ستعمل معهم". وساركوزي، اذا صدقت استطلاعات الرأي، سيكون الرئيس الأول ذا الأصل المهاجر، إذ فرّ والده المجري من وجه الشيوعيين في الحرب العالمية الثانية، غير انه سيقفل أبواب البلاد امام المهاجرين الجدد وسيشن حملة على المنحرفين المراهقين. وتستعد الشرطة لمواجهة اي اعمال شغب محتملة ليل الاحد في الأحياء الفقيرة في حال فوزه. وأظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة "تي ان اس" لحساب صحيفة "الفيغارو" ان نسبة التأييد لساركوزي بلغت 54,5 في المئة بزيادة 2,5 نقطتين عن الاستطلاع السابق، في مقابل 45,5 في المئة لرويال. وقد أجري الاستطلاع الخميس، غداة المناظرة، وشمل ألف ناخب.

وخلال الأسبوعين اللذين فصلا بين الدورتين، استطاع ساركوزي الحفاظ على موقفه اليميني. ومع أنه أعلن انفتاحه على الوسط، فقد كان خطابه موجهاً في أكثر الأحيان الى يمين اليمين، محاولاً استقطاب أصوات اليمين المتطرف. وبدت رويال طوال المعركة الانتخابية مترددة في عرض أفكارها السياسية. كما شددت على تقاربها مع مرشح الوسط، ولكن بلغة اشتراكية متحجرة. وعندما أعلنت إمكان تعيين بايرو رئيساً للوزراء، رفض شريكها الأمين العام للحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند هذا الطرح. وتتسبب هذه التناقضات بين موقفها وموقف الحزب بارتباك لدى الناخبين الفرنسيين.

اما بايرو، فموقفه حرج، ذلك ان أكثرية نواب الوسط التحقت بساركوزي، وهو رفض تأييده، ويُعتقد ان تأثيره على مجريات المعركة الانتخابية سيكون اقل بكثير من الـ18,5 في المئة من الأصوات التي حصل عليها في الدورة الأولى.

وبات زعيم "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة جان-ماري لوبن خارج اللعبة بعدما دعا مؤيديه الى الامتناع عن التصويت.

• في طهران، قال مسؤول في المجلس الاعلى للأمن القومي ان "ساركوزي اتخذ مواقف سلبية من الملف النووي، لكنه اثبت انه رجل عملي ويفهم جيداً قضايا الشرق الاوسط". وأضاف: "نستطيع بمزيد من السهولة التحدث معه". وانتقد "وجود اعضاء من منظمة "مجاهدين خلق" في اجتماعات رويال. • في واشنطن، أعلنت صحيفة "الواشنطن بوست" تأييدها لساركوزي "صديق" الولايات المتحدة.

مصادر
النهار (لبنان)