التقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان امس رئيس الاركان التركي الجنرال يشار بويوكانيت للمرة الاولى منذ تهديد الجيش بالتدخل في سياسة البلاد الاسبوع الماضي، بينما بثت شبكة "سي ان ان" التركية للتلفزيون ان ممثلاً للادعاء قرر اجراء تحقيق مع اردوغان في تصريحاته التي انتقد فيها قرار المحكمة الدستورية إلغاء الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وصرح الناطق باسم رئيس الوزراء محمد عاكف بيكي بأن اردوغان التقى بويوكانيت ساعتين في مكتبه باسطنبول، ورفض كشف تفاصيل الاجتماع، ولم يدل أي من المسؤولين بتصريح بعده.

وكان الجيش، الذي اطاح اربع حكومات سابقة، أصدر بياناً الأسبوع الماضي اتهم فيه حكومة اردوغان بالتغاضي عن النشاطات المتنامية للاسلاميين، وهدد بالتحرك للدفاع عن الهوية العلمانية للبلاد. وردت الحكومة بأن الجيش يخضع للسلطة المدنية. واتصل أردوغان ببويوكانيت غداة هذا الموقف للجيش الذي صدر بعد ساعات من خسارة وزير الخارجية عبدالله غول الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية خلال تصويت في مجلس النواب والتي ألغتها المحكمة العليا.

وعلى رغم إلغاء الدورة الأولى والتظاهرات المناهضة لترشيح غول، افاد نائب رئيس الوزراء عبداللطيف سينير ان حزب العدالة والتنمية الحاكم يسعى إلى جمع التأييد المطلوب لإعادة الدورة الأولى المقررة الأحد. ودعا الى حل الخلافات مع الجيش، آملاً في "ألا تتطور الامور أكثر من ذلك. هذا لمصلحتنا جميعاً".

على صعيد آخر، أوردت "سي ان ان" التركية ان ممثلاً للادعاء في أنقرة قرر فتح التحقيق مع اردوغان لوصفه قرار المحكمة الدستورية العليا بأنه "طلقة على الديموقراطية"، استجابة لدعوى اقامها المحامي سيدات فورال. وكان أردوغان أوضح في وقت لاحق ان موقفه لم يكن موجهاً إلى المحكمة، بل إلى زعيم حزب الشعب الجمهوري العلماني دينيز بايكال الذي نقل قضية الانتخابات الرئاسية الى هذه المحكمة.

ومع أن رئيس الوزراء يتمتع بحصانة نيابية من الاجراءات الجنائية، فإن التحقيق يمثل تشويشاً مزعجاً له في ظل الأزمة السياسية التي اثارها انتخاب الرئيس.

ويخضع بايكال كذلك للتحقيق بسبب تصريحات له انتقد فيها المحكمة. واصدرت المحكمة الدستورية بياناً شديد اللهجة الاربعاء هاجمت فيه اردوغان وبايكال الذي ادلى بتصريحات عنها قبل ان تصدر حكمها. والتأثير على السلطة القضائية جريمة في تركيا، غير ان المحكمة الدستورية اتُهمت بالانحياز لان معظم قضاتها عينهم الرئيس المنتهية ولايته احمد نجدت سيزير وهو من المؤيدين بشدة للعلمانية.

في غضون ذلك، بدأ حزب العدالة والتنمية تحركاً لاتخاذ خطوات في مجلس النواب تضمن انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر. واعتبر سينير ان "حكم المحكمة جعل من المستحيل انتخاب رئيس في مجلس النواب. وينبغي حل هذه الأزمة". وكتبت صحيفة "ميلييت" الواسعة الانتشار :"يجب الا يتصرف المرء بدافع الغضب. فمن الخطر اقامة نظام غامض وغريب لمجرد الرد على المحكمة الدستورية والجيش".

وقد تراجعت الأسواق التركية مع مواصلة البورصة خسائرها المستمرة منذ أسبوع لتصل إلى أربعة في المئة وسط توقعات للمستثمرين لمزيد من التوترات السياسية في الأيام المقبلة.

مصادر
النهار (لبنان)