سلمت الادارة الاميركية اسرائيل والفلسطينيين وثيقة تتضمن جدولا زمنيا لتسهيل تنقل الافراد والسلع في الضفة الغربية وقطاع غزة، من اجل تخفيف التوتر بين الجانبين.

عريقات

وصرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بان الخطة الاميركية تشمل مهلا زمنية لتطبيق اجراءات تهدف الى تسهيل حركة الفلسطينيين في الضفة والقطاع وتلبية الحاجات الامنية لاسرائيل. واضاف: "انها مقاربة جيدة جدا". واوضح انها خطة تنطوي على "مهل زمنية مع التثبت من تنفيذها، وتحدد واجبات على الاسرائيليين والفلسطينيين، وتهدف الى تحقيق اعمال ملموسة وليس تصريحات فقط". واشار الى ان الحكومة الفلسطينية لم تقبل بعد كل الاجراءات المقترحة في الخطة وستبحث فيها مع الاميركيين. وفي الجانب الاسرائيلي، قال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت: "لقد تلقينا الوثيقة وسيجري رئيس الوزراء محادثات في شأنها الاسبوع المقبل... بعد قراءة اولى يمكننا القول من الآن اننا اهتممنا ببعض المشاكل مثل معبر كارني (المنطار بين قطاع غزة واسرائيل)، وان مشاكل اخرى في مرحلة متقدمة، وان اسرائيل لا يمكنها حل بعض النقاط المثارة لاسباب امنية".

معلومات "هآرتس"

وفي وقت سابق أوردت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان الوثيقة الاميركية تقضي بتسهيل العمل والمرور على المعابر الحدودية بين غزة وكل من اسرائيل ومصر (معابر كرم ابو سالم والمنطار ورفح)، فضلا عن ازالة حواجز للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، وتمكين قوافل من العبور بين الضفة وغزة. واشارت الى انه كان مقررا ان يبدأ تنفيذ هذه الخطوات في الاول من ايار الجاري. واوضحت ان دوائر امنية اسرائيلية تحفظت عن الوثيقة الاميركية وعن طلب ازالة الحواجز في الضفة، مبررة ذلك بأن الامر سيضر بقدرة الجيش الاسرائيلي على العمل ضد المقاومين الفلسطينيين. واكدت "ان هنالك حواجز لا يمكن ازالتها".

ونقلت عن مصادر امنية اسرائيلية ان نقطة الخلاف في الوثيقة الاميركية هي مسألة ازالة قسم من الحواجز في الضفة الغربية، والخوف من استغلال الناشطين الفلسطينيين هذا التسهيل لتنفيذ عمليات تفجيرية. وقالت انه لا يمكن ازالة الحواجز الى ان يأخذ الفلسطينيون على عاتقهم مسؤولية الامن في المنطقة المعنية، والامر يتعلق باتفاق تهدئة مستقبلي يشمل الضفة الغربية ايضا. واعلنت ان اسرائيل ايضا تتحفظ عن البند القاضي بتسيير قوافل من القطاع الى الضفة وبالعكس.

وذكرت ان الوثيقة تتضمن جدولا زمنيا مفصلا للقيام بخطوات متبادلة ومتزامنة، ستعطي الفلسطينيين حرية التنقل في مقابل العمل على حفظ الامن وتحسينه في الاراضي الفلسطينية.

ونشرت الصحيفة ان رئيس الاركان الاسرائيلي الميجر جنرال غابي اشكنازي اجرى مشاورات في شأن الوثيقة التي ستناقش في مكتب رئيس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل ومن المتوقع اتخاد قرار رسمي اسرائيلي في شأنها.

وافادت ان المنسق الامني الاميركي الجنرال كيت دايتون والسفير الاميركي في اسرائيل ديك جونس والقنصل الاميركي العام في القدس جاك والاس هم الذين صاغوا الوثيقة، وستصادق عليها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي من المقرر ان تصل الى المنطقة منتصف الشهر الجاري لمناقشتها مع الاطراف المعنيين. ودعت الادارة الاميركية اسرائيل للموافقة "فورا وعلى نحو متواصل على طلبات المنسق الامني الاميركي لتوفير سلاح وذخيرة لأجهزة أمن فلسطينية تابعة للرئيس محمود عباس وليس للحكومة الفلسطينية".

وكانت واشنطن طالبت الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بالتزامات متبادلة لتحسين مستوى الحياة بالنسبة الى الفلسطينيين وتوفير الأمن للاسرائيليين قبل اطلاق عملية سياسية تبحث عن أفق سياسي بدل الانسداد في العلاقات بين الجانبين.

تأكيد أميركي

وفي واشنطن، أكد نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية طوم كايسي ان مسؤولين اميركيين قدموا سلسلة من التوصيات تتضمن خطوات يمكن اسرائيل والفلسطينيين اتخاذها لتخفيف حدة التوتر.

وقال: "لقد وزعنا بعض الافكار في هذا المجال". لكنه اضاف انه لم تحدد مهل لتنفيذ الخطوات المقترحة. وحرص على ان يوضح ان "هذه اقتراحات وأفكار وزعناها، انها ليست في أي حال نوعا من الاتفاق الرسمي او أنها شيء يفرض على أحد". وأوضح ان الاجراءات المقترحة تتعلق بتنفيذ المرحلة الاولى من خطة "خريطة الطريق"، وانها تدعو اسرائيل الى تخفيف العبء عن الشعب الفلسطيني من خلال ازالة حواجز وعوائق اخرى ومنحهم تسهيلات تجارية. لذلك تدعو الفلسطينيين الى ضمان عدم مقابلة الخطوات الاسرائيلية بمزيد من الهجمات.

مقتل 3 فلسطينيين

وبعد ساعات من الحديث عن الوثيقة الاميركية، شهد الوضع الامني تصعيدا في الضفة بقتل الجيش الاسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في منطقة جنين. وتحدثت اجهزة الامن الفلسطينية عن تبادل للنيران في قرية الجديدة قرب جنين، لكنها نفت علمها بوقوع اصابات. وقال ناشطون فلسطينيون في المنطقة ان تبادل النيران حصل بين جنود اسرائيليين كانوا يطوقون منزلا وعناصر من حركة "الجهاد الاسلامي" في داخله. وقال الجيش الاسرائيلي ان الناشطين الثلاثة أطلقوا النار على قوة اسرائيلية كانت تعمل في المنطقة، وان الجنود ردوا على النار فأصابوا الناشطين، من غير ان تسجل خسائر في صفوف الجنود. وأشار الى ان القوة الاسرائيلية كانت تقوم بدورية روتينية في المنطقة.

هنية

وفي ظل تزايد الحديث عن احتمال قيام اسرائيل بعملية واسعة في قطاع غزة، حذر رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في خطبة الجمعة في أحد مساجد غزة، من أن "القوة العسكرية" الفلسطينية ستتصدى لأي توغل اسرائيلي في القطاع. وقال: "من حق القوة العسكرية الدفاع عن وطنها وشعبها في حال أي هجوم اسرائيلي على أبناء شعبنا". واتهم اسرائيل والولايات المتحدة بالسعي الى تأجيج التوتر بين الفصائل الفلسطينية. وحض الدول العربية على دفع المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية، مشددا على ان الفلسطينيين "ليسوا متسولين على أعتاب أحد". ولاحظ ان ثمة مؤشرات ايجابية لفك الحصار المفروض على الفلسطينيين منذ وصول حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الى السلطة في آذار 2006.

عباس

وفي ظل استمرار الحصار، قال مسؤول فلسطيني ان الرئيس محمود عباس قد يستقيل في غضون شهرين اذا لم ترفع العقوبات الغربية عن الحكومة الفلسطينية. وأوضح ان عباس لمح الى ذلك خلال اجتماع لمسؤولين كبار في "فتح". إلا أن عريقات المقرب من عباس نفى كلام المسؤول الفلسطيني قائلا ان "هذا كلام فارغ لا أساس له من الصحة، فالرئيس يبذل كل جهد ممكن لفك الحصار ويتحمل كل مسؤولياته".

مصادر
النهار (لبنان)