اعتذر من كل الفرح الذي يغطي "إعلانات المدينة"، ومن الجدية التي تمارسها "مؤتمرات" تنهمر فوقنا، فأنا لا استطيع رؤيتها بـ"النقاب"، وهي لا تسطيع ملاحظة وجودي لأن نقابها أكبر من يسمح بالتنفس...

أسمع أو أرى الصورة الباهتة ولا أدري عن أي فرح نتحدث، أو عن أي "بادية" سيتظهر فيها المهرجانات، فما بين التفاصيل أعرف أن النقاب الذي يغطي "المؤتمرات" و "المهرجانات" يعبر عن مساحة أكبر من التراث الذي يلاحقني، فالصورة المعاصرة أقسى لأنها تريد قمعي بالحداثة، وإثبات أن الحياة كلها ضجيج بينما أعيش على إيقاع البطئ الشديد للحياة.

أنا و "الأحداث" في قصة طويلة، لأنها موجهة إلي برسالة لا حاجة لاقناعي بها، وتريد تعبئتي، رغم أنني مستنفرة ليل نهار لجملة "القضايا" التي تظهر كعناوين رئيسة.. وأنا لا استطيع مضاجعة لوحات الإعلان حتى أشعر بالمتعة، فهي حالة اغتصاب.. وهي قهر لذاكرتي البصرية، فأحاول أن أعرف ماذا يجري وراء العناوين، لكن نقاب المؤتمرات يمنعني، أو يضعني على مجموعة البشر المجتمعة بينما يختنق صوتها داخل القاعات المغلقة...

من يستطع أن يمزق "النقاب العام"!! ومن هو قادر على تلمس مساحات حريتي دون اغتصاب من "الكلمات" الفاقعة، أو الجمل الطويلة التي تشد الجميع نحو عمق "النقاب" المفروض على مساحة التفكير... إنها "أحداث" تضج بها المدينة، وأشعر أنها تنافس كل التعابير التي وضعت لمناسبات مختلفة بدء من يوم المرور العالمي وانتهاء بـ"المنشد" الذي يريد الدخول إلى النقاب بمناسبة .. ورغم أنني لا أعرف سوى اسمة لكنه يتواكب مع مهرجانات الفرح والبادية ويوم المرور العالمي و "المؤتمر الإعلامي" .. ولا تنتهي هذه السلسلة الطويلة، لكنها بلا شك تحاصر التفكير لأنها ظاهرة تسير خلفي وأمامي، وأشعر انها تشكل "نقابها" الخاص.

عندما أحاول قراءة نفسي أعرف أنني لست المنقبة الوحيدة، وأنا الحياة حولي تملك نقابا "لامرئيا" يحجبها عن ألوان الحياة، أو حتى عن تلمس مساحة الحلم الذي يراود "البشر"، وهم يترقبون فيض "المهرجانات" أو حتى توصيات "المؤتمرات".