راضي محسن

رغم انغماسه بالتطورات السياسية عن كثب، ومتابعته لها بأدق تفاصيها، حَرِص المحامي مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان خلال إجابته عن أسئلتي على التمسك بكونه طرفاً في أحد التجمعات المدنية، وشخصية في جهة رقابية حقوقية تسعى إلى الحفاظ على مسافة متساوية من الجميع. إلا أن ذلك لم يمنعه من إبداء رأيه ووجهة نظره فيما تشهده الساحة الداخلية من تطورات كان آخرها الانتخابات التشريعية وما رافقها من أخذ ورد بين مشارك بها ومقاطع لها... وبين مشكك بنتائجها ومؤكد على نزاهتها.... من هنا، وبالتزامن مع أول جلسات الدور التشريعي التاسع لمجلس الشعب لم يكن غريباً أن تنصب أسئلتي على سير العملية الانتخابية ونتائجها وما سيترتب عليها مستقبلاً. هنا نص الحوار:

1) حسب متابعاتكم، كيف كان حجم الإقبال على التصويت في الانتخابات التشريعية ؟
- ضعيف

2) هل تعتقدون أن الانتخابات جرت بشفافية ونزاهة ولم يلعب المال السياسي دوره فيها ؟
- المال السياسي يلعب دوره في الصين وأميركا و أوربا و حتى في القطب الجنوبي ... فكيف تريده أن لا يلعب دوراً في سوريا.

3) كيف ستنعكس نتائج الانتخابات التشريعية على الحكومة التي قد يُقرر تشكيلها، وعلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة ؟
- هذا يرتبط بسوية الفائزين ومستواهم والسلطة التي سيمارسونها والهامش الذي سيكون متاحاً لهم وقدرتهم على الخروج من ذكرى تجارب سابقة أليمة مرت على بعض النواب من خلال المجلس السابق، الأمر الذي يحتاج لتضافر الجهود الطيبة لا سيما القيادة السياسية لإعادة الاعتبار للسلطة التشريعية في بلدنا الحبيب.

4) كمراقب، ما هو الحجم الحقيقي للتمثيل الشعبي الذي تحظى به المعارضة السورية (في الداخل) بين مختلف شرائح الشعب السوري ؟ ضعيف كعدد، لكنه محترم برموزها، وكتابها ومفكريها... ولن تنسى أن هامش العمل المتاح للمعارضة حالياً ضيق جداً.

5) ماذا عن أعضاء مجلس الشعب من الجبهة الوطنية التقدمية ؟ هل يمثلون رغبات ومطالب الجماهير، أم أن المحسوبيات طغت على طريقة اختيارهم ؟ ليس من المهارة في شيء التكهن بأن ينال الحزب الحاكم اكبر الأصوات و ليس سراً القول أن الأحزاب البقية المنضوية تحت لواءه في الجبهة ضعيفة، لذلك من الطبيعي جداً أن أغلبية التمثيل داخل المجلس ستكون للحزب الحاكم، والمهم القول أن القيادة وعدت كثيرا والمجتمع في شوق لترجمة الوعود، و ليس سراً القول إن الناس ملت سياسات التمهل و هي في توق إلى الإصلاح ، والإشكالية من وجهة نظرنا ليست في المحسوبية فحسب و إنما في الزمن المعطل في مشروع الإصلاح والذي آن الأوان للدفع به للأمام بخطوات ملموسة على أرض الواقع نستطيع أن نشعر بها و نتلمسها. 6) إلى أي حد سيكون الأعضاء المستقلون في مجلس الشعب مستقلين وغير تابعين لزملائهم في قائمة الجبهة ؟ كما سبق و نوهت هذا يتعلق بسوية الفائزين و مستواهم الفكري و الحضاري و القيمي و منظومة المبادئ التي يحملونها و نظرتهم للسلطة التي سيمارسونها و الهامش الذي سينتزعونه مما هو متاحاً لهم و أؤكد على ضرورة الخروج من ذكرى بعض التجارب الأليمة التي مرت على المجلس و ذلك برأيي الشخصي من خلال محاولة إعادة الاعتبار لأعضائه الذين حوكموا و جردوا من حقوقهم المدنية و السياسية ضمن مشروع مصالحة وطنية ، الأمر الذي يحتاج كما سبق وأوضحت لتضافر الإرادات الخيرة من الجميع وعلى رأسها القيادة السياسية على وجه التحديد.

7) التجمع الوطني الديمقراطي المعارض قاطع الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً، كمراقب ومتابع للأحداث، هل أنتم مع هذه الخطوة وماذا عن موقفكم تجاه الانتخابات ؟؟ نحن تجمع مدني، وكجهة رقابية حقوقية نحافظ على مسافة متساوية مع الجميع سواء في الموالاة أو في المعارضة، ومن هذا المنطلق فنحن لا نتبنى أي جهة أو نعادي أي جهة، و نحاول أن نتفهم وجهتي النظر ثم نقيمها من زاوية حقوقية صرفة.

8) في ظل مقاطعة المعارضة للانتخابات، ما هو البديل بنظركم ؟؟ حق الانتخاب حق شرعي ولا بديل عنه، لأنه يمثل مشروع المواطنة الذي نطمح له، ونحن كجناح مدني معنيون في مراقبة الانتخابات فقط، والنظر في اي انتهاك تتعرض له و ليس من ضمن مهمتنا إيجاد بدائل لأننا لسنا معنيين بمشروع سياسي من أي نوع.

9) ألا تعتقدون أنه لو شاركت المعارضة في الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً وفازت بتمثيل ما في مجلس الشعب فإن إمكانية التغيير الذي تطالب به هذه المعارضة ستكون متوافرة لكم أكثر خاصة أن هذا التغيير سيكون منطلقاً من داخل المجلس نفسه؟ هذا سؤال سياسي أيضاً، ولا أعلم لماذا تدفع بي بهذا المنحى، أؤكد لك أننا وسط حقوقي و بهذه الصفة فنحن معنيين بالحقوق والواجبات، قد يكون ممن بين أعضائنا (كسمة فردية) من يؤيد المشاركة وقد يكون هناك من يعارضها ، و المدير التنفيذي لمنظمتنا المهندس بسام اسحق كان مرشـح عن محافظة الحسكة ، وإذا أردت أن تعرف وجهة نظري الشخصية أقول لك بكل شفافية أن إشكالية الانتخابات تتمثل في غياب قانون عصري للانتخاب ، و برأيي حتى يكون هناك قانون عصري يجب أن يكون هناك حوار، و هنا مربط الفرس كما يقولون ، حجر الرحى في عملية الحوار هو الديمقراطية، التي نسعى لها حقوقيا ومدنيا بجميع الوسائل المشروعة من خلال عملنا الحقوقي.

10) تصدر بين الحين والآخر معلومات تتحدث عن قرب إقرار قانون جديد للأحزاب، وتعديل قانون الانتخابات، هل ترون أن هذه المعلومات جدية أم أنها لا تعدو كونها مسكنات مؤقتة؟؟ خاصة أن الإعلام تحدث مؤخراً عن دراسة أصدرتها قيادة الجبهة الوطنية حول مشروع قانون الأحزاب، ودراسة أخرى تقدمت بها اللجنة الحزبية في مجلس الشعب.
- الزمن يتقدم، وعجلة التاريخ تسير للأمام وتأكد أن الزمن لا يتراجع للوراء وعجلة التاريخ لا تسير للخلف، ودورنا كمنظمة حقوقية هو أن ندفع بعجلة الزمن للأمام ونساند جميع الإرادات الخيرة بهذا الاتجاه، وننظر بعين التفاؤل لكل خطوة بالاتجاه الصحيح ونطالب بالمزيد لأننا نصبو للأفضل ومن هذا المنطلق نعتبر أن أي إضافة مستقبلية على القانون لما فيه توسيع هامش المشاركة هي أمر ايجابي في ظل فتور الحياة السياسية وجمود النشاط المجتمعي والمدني في بلدنا الحبيب هو خير لكنه لا يرضي توقنا للأفضل.

11) هل اطلعتم على هاتين الدراستين، وما رأيكم بها ؟
- يا سيدي المجلس انحل، والآن يوجد مجلس جديد، كما أن الدراستين غير منشورتين، والأحاديث حولهما كثيرة، وكي نكون قانونيون في عملنا يجب أن نكون في وسط حواري ديموقراطي، وهنا تكمن الإشكالية، إنهم لم يوجهوا الدراستين لنا، ولا أتصورهم لأنهم لا يعتبروننا جهة شرعية وإنما جهة موجودة تحت يافطة غض النظر و في أحيان أخرى جهة مدانة و تحت الطلب.

12) في حال إصدار قانون للأحزاب وتعديل قانون الانتخابات، هل تتوقع، كمراقب أن يأتي ذلك بالشكل الذي يتماشى مع مطالب المعارضة ؟
- المهم بالنسبة لنا أن يأتي لمصلحة الشعب السوري و يحمل الخير لمستقبل أبناءه بغض النظر عن مصلحة النظام أو المعارضة.

13) القيادة في سورية تقول إن الأولوية قبل سبع سنوات كانت لتطوير الاقتصاد ثم للتطوير السياسي، لكن بعد عام 2004 ـ بحسب القيادة ـ وإثر التداعيات التي أصابت المنطقة وخاصة الأوضاع في العراق ولبنان ومحاولات عزل سورية فإن الأولوية أصبحت للأمن والحرص على الاستقرار. ما رأيكم بهذا. الدولة القوية باقتصادها وانفتاحها، هي الدولة التي يحسب لها حساب من قبل العدو الإسرائيلي والمجتمع المدني القوي والمتماسك في لبنان هو الذي لقن العدو الإسرائيلي درساً لن ينساه أثناء الحرب، ولبنان أصغر قطر عربي هو الوحيد الذي استطاع انتزاع أرضه المسلوبة دون أن يتمكن المحتل من الزامه بمعاهدة سلام يحمله من خلالها مسؤولية سلامة حدود المحتل و من وجهة نظري فقد استطاع أصغر قطر عربي ( لبنان ) تحقيق هذه المعجزة بالوصفة السحرية التي تسمى الديمقراطية والتمثيل الشرعي و برأيي أن الأمر يبدأ من إصلاح البيت الداخلي و الاهتمام بالناس، و الإصلاح برأيي لا يكون إلا شاملاً " كمجموعة من القطارات تنطلق معاً لتصل معاً " عندها فقط يقوى البنيان و نتخلص من نقاط الضعف و الوهن في بنيتنا الداخلية ، عندها نصبح قوة إقليمية واجتماعية و سياسية و اقتصادية يحسب حسابها ، قوة قادرة على المبادرة والفعل و المعاوضة ، قوة تستطيع أن تعيد حلم الوحدة من جديد ، قوة تبني الحضارة و تقضي على جذور الإرهاب من خلال اجتثاث أسبابه .

14) هل من رسالة توجهونها للسلطات السورية، وأخرى توجهونها للمعارضة، ولفئات الشعب المختلفة. أتوجه للسلطة و المعارضة معاً بكلمتين : أنتم جزء من هذا الشعب فلا تنسوا جذوركم . كما أتوجه إلى الشعب العربي في سوريا بالقول : النمو البطيء والتدريجي الشامل في البنية التحتية يحتاج لتضافر الجهود و إيجاد هامش للعمل البناء والخلاق و يستطيع كل منا أن يجد الهامش الخاص به إذا ما بحث حوله.