أطلق المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وهو هيئة غير حكومية و غير ربحية تعنى بقضايا الإعلام التنموي؛ دراسة هي الأولى من نوعها في سوريا, تقوم على إصدارها جهة مستقلة, و تتناول الشأن الإعلامي المحلي, و ذلك تحت عنوان : "حالة الإعلام وحرية التعبير,سوريا 2006"

و ضمت الدراسة بين طياتها إحصاءات وأبحاثا مفصلة عن وسائل الإعلام الحكومية و الخاصة في سوريا, اضافة إلى فصول تناولت بالنقد و التحليل قانون المطبوعات السوري المعمول به حاليا, و النظام الداخلي لاتحاد الصحفيين السوريين.

و كانت المادة البحثية الموسعة و التي جاءت في مائة صفحة؛ رصدت ما سمته "سيطرة الدولة على الإعلام" من خلال "التحكم بمفصلين أساسيين للعملية الإعلامية" و هما "التوزيع و الإعلان".

كما افرد التقرير فصلا كاملا للحديث عن "الإعلام و الصحافة الكردية في سوريا", و احتوى على قسم خاص بإعلام الانترنت, و الذي لا يلحظه حتى الآن قانون تنظيم الإعلام السوري.

و تطرق التقرير كذلك إلى الطرق و المناهج التي يتم من خلالها تدريس مادة الإعلام في الجامعات السورية عبر التعليم النظامي والمفتوح.

و ختمت الدراسة بفصل تعرض للانتهاكات و التجاوزات التي مورست ضد الإعلام و الإعلاميين خلال العام المنصرم.

و كان لافتا في التقرير الذي حصلت (سوريا الغد) على نسخة منه؛ ورود فقرة في متنه تسلط الضوء على ما اصطلحت الدراسة على تسميته بـ"الضغط الديني" و مدى التأثير الذي يتركه هذا الضغط على "حرية التعبير في سوريا".

و اقترحت الدراسة جملة من التوصيات جاء في مقدمتها إلغاء النظام الداخلي لاتحاد الصحفيين السوريين, و تحويل الاتحاد إلى نقابة مهنية مستقلة, و العمل على إلغاء وزارة الإعلام, و إطلاق حرية التملك لوسائل الإعلام المكتوبة و المرئية و المسموعة, معتبرة في استخلاصاتها أن الحديث عن إعلام حر و مستقل من دون وجود نظام ديمقراطي يقوم على أسس المواطنة و الحكم الرشيد, و بيئة مجتمعية تحترم الاختلاف و التنوع و حرية الاعتقاد و الرأي الآخر؛ يعد ضربا من "ضروب العبث" على حد تعبير الدراسة .

و كان ساهم في انجاز هذا العمل مجموعة من الباحثين المتخصصين في القضايا الإعلامية, بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للثقافة و التربية والعلوم (اليونسكو- فرنسا), والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير IFEX و هي شبكة دولية تأسست في العام 1992 في مونتريال \ كندا و تضم حوالي 64 منظمة تضطلع بمهمة رصد حرية التعبير.

جدير بالذكر أن المركز السوري للإعلام و حرية التعبير و الذي أعد هذه الدراسة
- تأسس في العام 2004-؛ يديره الناشط في حقوق الإنسان و عضو مكتب أمانة لجان الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحقوق الإنسان مازن درويش, و الذي كانت السلطات السورية قد أصدرت قرارا بمنعه من مغادرة البلاد مؤخرا, علما أن السلطات نفسها كان سبق لها و أن أقدمت على إغلاق موقع "المشهد السوري" الالكتروني الصادرعن المركز ذاته, في النصف الثاني من العام 2005

و أفادت معلومات خاصة بـ(سوريا الغد) أن هذا لتقرير لن يكون الأخير من نوعه, إذ يستعد المركز السوري للإعلام وحرية التعبير قريبا لإطلاق دراسة جديدة تتناول رصدا لوضع الإعلام المحلي السوري أثناء فترة الانتخابات التشريعية لمجلس الشعب و التي جرت في سوريا مؤخرا.

مصادر
سورية الغد (دمشق)