هي ثقافة بالدرجة الأولى، لأن طريقة ظهور "العشوائيات حول دمشق أو غيرها لم يكن بعيدا عن أسلوب التفكير الذي يحكم عقلنا الاجتماعي. فالعشوائيات، أو المخالفات، تنتقل من أساليب "التدبر" و "الشطارة" في اقتناص الفرص والأملاك العامة إلى واقع آخر يختلط ما بين السياسي والاجتماعي.

والعشوائيات السياسية هي على عكس نظيرتها "السكنية، لأنها تظهر فوق بناء افتراضي، وتشكل مساحة قاتمة على صفحات الإنترنيت لتبني ثقافتها التي تحاول عبرها اقناع الجميع، باستثناء المجتمع، أنها تملك الحركية والقدرة، فتكتب البيانات باللغة الإنكليزية قبل أن تضعها بالعربية!!

عشوائيات من كل صنف وربما لا يمكن فهمها إلا بقراءة المساحات الفارغة داخل الإبداع، أو داخل النخب، أو داخل المتأرجحين ما بين ثقافتين وعصرين وربما موقفين... فهذه الميزة التي يمتلكها البعض أسست في النهاية مفاهيم "الخلاص الفردي" الذي يستطيع البعض خشره داخل منطق يصل بطريقة أو أخرى إلى الرأي العام.

وربما لا نستطيع أن نعيد ترتيب هذه العشوائيات بعض أن أصبحت ظاهرة، لكنها على الأقل تقدم لنا أشكالا من القدرة على التحكم بالمصالح أو احتكارها.. أو حتى جعلها عنوانا سياسيا متقلبا ما بين اليمين واليسار والموالاة والمعارضة، لينتح في النهاية شكلا سورياليا لكنه في نفس الوقت يفتقر للفن.

في مساحة العشوائيات هناك صور نهائية لقدرة الإنسان على ابتكار عالم خاص لخلاصه، أو ربما لبقائه شكلا غير مألوف وغير منتج، ولكنه في نفس الوقت قادر على إقناع "الدوائر" الأضيق أنه موجود ويملك الحيلة والتدبر. هي في النهاية ثقافة "غير جامعة لكنها منتشرة.

مصادر
سورية الغد (دمشق)