ـتعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من أولى نتائج إنشاء اسرائيل قبل تسعة وخمسين عاماً ، و في الوقت الذي تنفي إسرائيل مسؤولياتها عن معاناتهم، تسعى جاهدة للخلاص من مشكلتهم باعتبارها عنصر استمرار رئيسي للصراع العربي-الإسرائيلي، خصوصاً أن قرارات الأمم المتحدة نصت على عودة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم ، و تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم في الوقت ذاته .و تبعا لبروز قضية اللاجئين ، فإن أهمية إجراء تقدير مجموع الفلسطينيين و توزعهم لاحقاً ، ما يكشف حجم المشكلة الناشئة نتيجة الطرد القسري الصهيوني الذي لحق بنحو نصف الفلسطينيين في العام 1948 ، و في هذا الإطار تشير المعطيات الإحصائية إلى أن عدد سكان فلسطين بلغ في نهاية الانتداب البريطاني (2.1) مليون نسمة، بينهم 30.9% من اليهود ، و 69.1% أصحاب الأرض الأصليين من العرب الفلسطينيين ، أي كان هناك (1454) ألف عربي ، في مقابل (650) ألف يهودي عشية بروز النكبة ، و طرد نحو نصف السكان الفلسطينيين في العام 1948 ، و قد لوحظ وجود ميل سياسي في أثناء تقدير اللاجئين تبعا لخلفية الباحث أو الجهة التي أعدت تقديرا حول اللاجئين آنذاك ، و قد راوح التقدير بين (960) ألف لاجئ فلسطيني، بحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين و تشغيلهم عام 1949، و (940) ألفا بحسب الجامعة العربية، و (726) ألفا بحسب معطيات الأمم المتحدة و وكالاتها المختلفة . و إذا أخذنا أقل التقديرات للاجئي العام 1948، فإنه من بين مجموع الشعب الفلسطيني في العام 1949 و البالغ مليون واربعمائة وستة وستين الف فلسطيني، بات نحو (736) ألفا منهم لاجئين،و (730) ألفا مواطنين أصليين في ديارهم، أي أصبح أكثر من 50% من سكان فلسطين العرب لاجئين، استأثرت الضفة الغربية بـ 38% من اللاجئين في العام 1949، في حين تركز 25.1% في قطاع غزة ، الذي لا تتعدى مساحته ( 364) كيلو مترا مربعا، و في لبنان 13.6% و سوريا 11.5% و الأردن 9.5% و مصر بنحو 1% أما العراق فاستحوذ على نحو 0.5% من إجمالي مجموع اللاجئين في العام 1948 ، و غالبية الذين تركزوا في العراق من قرى قضاء مدينة حيفا الساحلية من عين غزال، عين حوض، و كفر لام، و غيرها من قرى القضاء . و منذ بروز قضية اللاجئين (1948-2007) أصدرت هيئة الأمم المتحدة عشرات القرارات تقضي بوجوب عودتهم إلى ديارهم ، و تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الطرد القسري و تدمير قراهم، و رفضت الدولة العبرية على الدوام تنفيذ القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية و من أهم هذه القرارات القرار (194) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون أول (ديسمبر) 1948، و القرار (302) الصادر في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1950، و القرار 512 الصادر في 26 كانون ثاني (يناير) 1952، إضافة إلى قرارات أخرى قريبة في بنودها لجهة تحقيق فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم و تعويضهم في أقرب فرصة ممكنة .و قد دخلت قضية اللاجئين الفلسطينيين مرحلة جديدة، بعد دخول منظمة التحرير الفلسطينية عملية سلام مع إسرائيل ، و توقيع اتفاقية أوسلو في أيلول( سبتمبر) 1993، إذ أجل المفاوضون من الطرفين قضية اللاجئين و غيرها من القضايا الجوهرية إلى مفاوضات الوضع الدائم ، و هكذا تدخل قضية اللاجئين في إطار عملية تسوية رسمتها الولايات المتحدة و بدأت أولى خطواتها في العاصمة الإسبانية مدريد في نهاية عام 1991، و منذ ذلك العام بدأت التصورات الإسرائيلية إزاء قضية اللاجئين تظهر إلى العلن ، سواء تلك الصادرة عن مراكز البحث الإسرائيلية، أو أصحاب القرار في الدولة العبرية ، و جميع تلك التصورات تركز على عملية إعادة تأهيل اللاجئين و توطينهم في الدول المضيفة ، و ترفض تلك التصورات مبدأ مسؤولية إسرائيل عن بروز قضية اللاجئين و تبعاتها ، و لكنها في الوقت ذاته تعتبر أن حل هذه القضية مدخلا لحل مجمل قضايا الصراع العربي-الإسرائيلي . هذا في وقت يؤكد فيه اللاجئون الفلسطينيون في أماكن وجودهم المختلفة ، و خصوصا خلال الذكرى السنوية لنكبتهم الكبرى ، أن حق العودة هو حق شرعي ولا يتقادم . يقدر عدد اللاجئين في عام 2007 بنحو خمسة ملايين لاجىء فلسطيني منهم اربعة ملاين ونصف المليون لاجىء مسجلون في سجلات الاونروا ، اثنان واربعون في المائة يتركزون في الاردن ، في حين تستحوذ غزة على اثنين وعشرين في المائة من اللاجئين ، والضفة ستة عشر في المائة ، وينتشر عشرة في المائة في سورية داخل المخيمات وخارجها وكذلك هي الحال في لبنان ، وتتفاوت نسبة المقيمين في المخيمات التي تديرها الاونروا في مناطق عملياتها الخمسة ، لكن مخيمات قطاع غزة هي الاكثر كثافة واكتظاظاً باللاجئين الفلسطينيين ، يليها مخيمات لبنان وسوريا والاردن والضفة الفلسطينية ، ويتضاعف مجموع اللاجئين كل عشرين عاماً نظراً لارتفاع معدلات الخصوبة لدى المراة اللاجئة ، وبفعلها تتضاعف عدد اللاجئين خمسة مرات منذ عام 1948 ، ولابد من الاشارة الى ان هناك نحو مائتين وخمسين الف لاجىء داخل الخط الاخضر ، يشكلون نحو عشرين في المائة من اجمالي مجموع الاقلية العربية داخل الخط الاخضر . تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من أهم القضايا المؤجلة إلى مفاوضات الوضع الدائم بين الطرف الفلسطيني والطرف الاسرائيلي ، ففي وقت ظهرت فيه التصورات الإسرائيلية إزاء تلك القضية إلى العلن منذ العام 1991، حصلت تحركات عدة بين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات و داخل الأراضي الفلسطينية في الضفة و القطاع ، تدعو في إطارها العام إلى حشد الطاقات الفلسطينية المادية و المعنوية و القانونية كافة ، لمواجهة التعنت الإسرائيلي إزاء أهم قضية من القضايا الناشئة نتيجة إقامة إسرائيل في ظروف دولية استثنائية في العام 1948 ، فقضية اللاجئين طالت اكثر من ثلثي مساحة فلسطين التاريخية وكذلك النسبة الاكبر من الشعب الفلسطيني .