ايزداد الوضع الميداني العراقي تعقيداً بالنسبة إلى الاحتلال؛ ففيما كان الجيش الأميركي يوسّع نطاق عمليات بحثه، التي يشارك فيها آلاف الجنود إلى جانب قوّات عراقية، للعثور على جنوده الثلاثة المفقودين في جنوب بغداد منذ السبت الماضي بعد هجوم تعرّضت له دوريّتهم، وتبنّاه تنظيم «دولة العراق الإسلاميّة» المرتبط بتنظيم «القاعدة»، الذي حذّر من أنّ الطريقة الوحيدة لضمان سلامتهم هي «وقف البحث عنهم». وبعد إصراره على أنّ الجنود الثلاثة «مفقودون»، أعلن الجيش الأميركي، أمس، أنّه يعتقد أنّه «تمّ احتجازهم من قبل إرهابيين ينتمون إلى (تنظيم) القاعدة»، بحسب المتحدث باسمه الجنرال وليام كادويل في رسالة إلكترونية وجّهها إلى الصحافيين.

كما اعترف الجيش الأميركي، أمس، بمقتل 4 من جنوده وإصابة آخرين بجروح في هجمات منفصلة في أنحاء البلاد خلال اليومين الماضيين، ومقتل خامس في حادث لا صلة له بالمعارك، ما يرفع حصيلة قتلاه منذ الأول من أيّار الجاري إلى 45 قتيلاً. وكانت التفجيرات قد طالت القوّات الدنماركيّة أمس في البصرة، حيث قتل جندي دنماركي وجرح 5 آخرون في انفجار قنبلة، وفق ما أعلن متحدث باسم قيادة أركان الجيش الدنماركي لوكالة «فرانس برس»، وذلك في هجوم يأتي قبل شهرين ونصف الشهر من انسحاب الكتيبة الدنماركية المنتشرة في البصرة تحت قيادة بريطانية، والتي تضم 430 عنصراً.

كذلك، أعلنت مصادر أمنية وأخرى طبية عراقية أمس مقتل 13 شخصاً وإصابة آخرين في أعمال عنف متفرّقة في البلاد، بينها انفجار ثلاث سيارات مفخخة في بغداد. كما أفادت الشرطة العراقيّة عن العثور على 29 جثّة في أنحاء متفرّقة من العراق.

أمّا على صعيد الجدل الدائر في واشنطن، فقد رأى السيناتور عن ولاية أريزونا والمرشح للانتخابات الرئاسية الأميركية، الجمهوري جون ماكاين، أنّه لا يزال بإمكان الولايات المتحدة النصر في العراق، معتبراً أن سوء إدارة الحرب من قبل وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد حرمها من الفوز المسبق.

ونقلت قناة «ان بي سي» الأميركية أوّل من أمس عن ماكاين قوله إنّه غير مفاجَأ بنتيجة الاستطلاع المشترك الذي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، والذي أظهر أن 55 في المئة من المستطلعين اعتبروا النصر غير ممكن في العراق، عازياً ذلك إلى إحباط الشعب الأميركي و«شعوره بالحزن جراء إخفاقاتنا».

وحول أداء رامسفيلد في إدارة الحرب، قال ماكاين إنّه «لو استغللنا النجاح (الذي حققناه) في البداية والذي كان مفاجئاً ومدهشاً، وقمنا بالأمور الصحيحة بعد ذلك، لكنا نصفق لما قمنا به، لكننا لم نفعل، لأنّ الحرب كانت مدارة بشكل سيئ جداً».

وفي السياق، قال السيناتور الجمهوري عن ولاية نبراسكا الأميركية، والمرشّح المحتمل للرئاسة، تشاك هاغل، إن الرئيس جورج بوش قد يجد نفسه «وحيداً» في العراق خلال الخريف المقبل ما لم يقدم على تغيير سياساته، وذلك في إطار ردّه على سؤال حول الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي وضمّ 11 عضواً جمهورياً أبلغوا بوش استياءهم من أدائه.

وأوضح هاغل أنّ «الجمهوريّين سيبدأون بالتحوّل بعيداً عن بوش في الخريف المقبل، وحتّى انهم سيعلنون التخلي عنه»، مشيراً إلى أنّ هناك «عدم راحة في الحزب الجمهوري»، واصفاً البعثة الجمهورية التي اجتمعت ببوش بأنها «نقطة من جبل الجليد».

أمّا على ضفّة الحزب الديموقراطي، فقد أعلن السيناتور والمرشّح القوي لانتخابات الرئاسة، باراك أوباما، في حديث لشبكة «آيه بي سي»، أنّ خيارات الولايات المتحدة في العراق تتراوح «بين السيّئ والأسوأ»، موضحاً أنّه على الولايات المتحدة الخروج من العراق بحلول عام 2008، وأنه يجب بذل جهود دبلوماسية «لضمان أن تتحدث الأطراف (السياسيّة العراقيّة) إلى بعضها البعض».

إلى ذلك، دعا نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، خلال لقائه قائد المنطقة الوسطى للجيش الأميركي وليام فالون وسفير الولايات المتحدة في العراق رايان كروكر، أمس، إلى ضرورة تشكيل «قوّات أمنيّة وطنية» بعيداً عن «الانحياز الحزبي والطائفي» من أجل التمهيد لانسحاب القوّات الأميركية من البلاد.