قال السيد يورغان نيلسن مدير المعهد الثقافي الدنماركي في دمشق أن الأنباء التي راجت عن تمويل الحكومة الدنماركية لمؤتمر يحاضر فيه أعضاء من "حزب الله" اللبناني و الذي تعتبره الولايات المتحدة الأميريكية تنظيما ارهابيا هي معلومات تفتقر للدقة, و اوضح السيد نيلسن في تصريح لـ(سوريا الغد) أن المؤتمر إنما يعقد بدعم من المعهد الثقافي الدنمركي نفسه, والذي بدوره يملك حرية تلقي أموال تدعم نشاطاته من مصادر مختلفة و "صادف هذه المرة أن كان مصدر المال هو الحكومة الدنمركية" و أكد السيد نيلسن أن "الحكومة الدنمركية لم تكن صاحبة القرار في شأن من سيشارك هذا المؤتمر" و أضاف :"من حدد أسماء المشاركين هم المنظمون أنفسهم, و أقصد (دار بترا) و (دار أطلس), و أنا بالطبع, بوصفي معنيا بما يجري في المنطقة من وجهة نظر أكاديمية, و مسألة "حزب الله" هذه كانت عارضة" و كشف السيد نيلسن النقاب عن أن الشخص المشار إليه في النبأ إياه على أنه من شخصيات "حزب الله" اللبناني هو عمليا أحد طلابه في جامعة برمنغهام في بريطانيا, و أردف موضحا :"الشخص المقصود و هو السيد ابراهيم الموسوي؛ يعمل على إعداد رسالة الدكتوراة الخاصة به معي شخصيا منذ العام 2001, و من المنتظر أن ينهيها خلال هذا الصيف, و موضوعها (الشيعة و الديموقراطية في وقتنا الحاضر)". و شدد البروفسور نيلسن الذي يشغل كرسي أستاذ الدراسات الاسلامية في الجامعة المذكورة, على أن المؤتمر الذي يستضيفه المعهد بصدد مناقشة قضية العلمانية في منطقة الشرق الأوسط اليوم, و من غير الموضوعي أن يتم ذلك مع العلمانيين فقط, و أضاف "نحن بحاجة إلى توسيع الحوار ليشمل المتدينين أيضا, لذك -وكما لاحظ الجميع- لدينا في البرنامج المقرر للمؤتمر -إضافة للموسوي- أسماء مثل: محمد حبش و جودت سعيد و المطران يوحنا ابراهيم" و خلص السيد نيلسن إلى أنه بالنظر إلى الأوضاع السائدة في المنطقة "سيكون من غير المنتطقي على الإطلاق ألا نستمع لوجهة النظر السياسية للشيعة".

و قال السيد نيلسن أنه إن كان ثمة مصلحة للحكومة الدنماركية فيما يجري في المعهد في دمشق ؛ فان هذه المصلحة تكمن في الاطلاع بشكل أفضل على مايدور في العالم العربي من نقاشات و حوارات, و أردف قائلا :"الجميع على دراية بمقدار سوء الفهم الذي نعاني منه في أوروبا و الدنمارك تجاه العالمين العربي و الاسلامي, و اللذين ينظرإليهما من هناك على أنهما كل واحد, و هي مقاربة تغفل مقدارالتنوع في الآراء و الاتجاهات السياسية و الدينية, و التي هي حقيقة واقعة على الأرض, لذلك فان أحد اهداف المشروع هو إطلاع الرأي العام الإوروبي على هذا التنوع , ونحن حريصون على نشر الأوراق المتحصلة من هذا المؤتمر في كتاب سيصدر ليس بالعربية فقط وإنما بالانكيزية كذلك"

و ردا على سؤال فيما إذا كان هذا النشاط و غيره مما يقوم به المعهد الدنمركي في دمشق؛ يهدف إلى محو ما خلفته سابقة حرق السفارة الدنمركية في دمشق -و بيروت- من آثار على العلاقة بين البلدين و الشعبين؛ أجاب السيد نيلسن مدير المعهد بأن هذه الفكرة لم ترد مطلقا في المشاورات التي سبقت المؤتمر, و استدرك السيد نيلسن قائلا:"على الرغم من أن الناس هنا بطبيعتهم مضيافون و ودودون؛ فنحن على وعي تام بأن الحادثة التي وقعت في السنة الماضية لم تختف تماما بعد من الذاكرة, و لكن هذا الأمرعمليا ليس محور اهتمام خاص من قبلنا, ما نحرص حقا على القيام به هو محاولة الوصول إلى فهم مشترك أوسع للقضايا بين الطرفين (أوروبا و العالم العربي),و من وجهة نظري الشخصية فالأولوية تكمن في إطلاع الجمهور الأوروبي على مدى جدية و تنوع الحوارات التي تدور هذه الأيام في هذه المنطقة من العالم" .

جدير بالذكر أن المؤتمر المشار إليه يقام في المعهد الدنماركي في دمشق تحت عنوان "العلمانية في المشرق العربي", و من المفترض أن تبدأ أعماله الخميس 17 من الجاري, ويستضيف نخبة من المثقفين السوريين وز اللبنانيين, من بينهم د. عزيز العظمة و جورج طرابيشي.