لم يكد الحوار يبدأ حتى تحولت الندوة حول العالمانية (الدنيوية) المقامة في المركز الدانيماركي 17 +18 /5 /2007، حتى استعاد المحاورون لغة ما قبل العالمانية كي يحاوروا بها محاضرها الدكتور جورج طرابيشي فبدلا من نقاش العالمانية كنص فكري ذهب المحاورون الى نقاش حول الدين لإثبات عدم صلاحية العالمانية لأنها متناقضة مع الدين، ومع نفي المحاضر هذا التناقض لأن العقل الحديث يمكنه الاستجابة لمتطلبات الانسان المادية والروحية الا ان (المحاورين) لا يلبثوا ان يعودوا الى ذات الاسطوانة في محاولة لجعل الحوار تبشيريا حتى ولو على حساب الموضوع فالخروج عن الموضوع كان عنوان هذا الحوار.

من جهة اخرى تبدو اللغة العربية في تكرارها التراثوي في اللفظ وفي المفهوم عند تناول العالمانية ، تبدو انها تحتاج لأعادة تأهيل أو اعادة صياغة لأنه من غير المعقول أن يكون الجانب اللغوي في ندوة او محاضرة كهذه يحتاج الى كل هذا التفسير والتأويل واظهار الادلة .

فالعالمانية ككلمة وحدها اخذت جزء كبير من الحوار ودلت أحدى المحاورات الى مكان آخر ، حيث بدت المحاضرة كأنها لم تكن أو ان الاستماع الى المحاضرة لا يقدم ولا يؤخر مادام مافي الرؤوس هو مافي الرؤوس ، فأعادت هذه المحاورة العالمانية عبر تعريفها الى العلم وفقعتنا محاضرة عن العلم وتساوي الرجل والمرأة هذه المساواة التي لا يرفضها الدين وتحولت مداخلتها الى محاضرة تبشيرية في الفهم الصحيح للدين ، وكأن لآ لزوم لحضور جورج طرابيشي ذاته ، ومن ثم تقلب الحوار بين الدين والسياسة بصيغة تقول ، أن العالمانية ( منيحة ) لو لم نكن مرتبطين بموعد آخر.

مرة أخرى نريد العيش على فتات الماضي حتى لو اتت الحياة بمعجزات ، مرة أخرى لا نستطيع تجاوز التشخيص والتبسيط والامثلة الملموسة ... ولكن كانت هناك ضرورة قصوى لهذه الندوة