توقع المندوب الروسي الدائم لدى الامم المتحدة فيتالي شوركين ألا يتم اعتماد مشروع قرار لانشاء المحكمة الخاصة لمقاضاة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في وقت قريب. وقال شوركين في تصريح للصحافيين انه يستبعد بت مجلس الامن بسرعة في مسألة تاسيس المحكمة نظرا لما للمسألة من تشعبات قانونية شائكة ولان الامر يمكن أن يتم في لبنان بطريقة دستورية رغم فشل المحاولات التي تمت حتى الان.

واضاف ان مشروع القرار المطروح حاليا على مجلس الامن "يثير عددا من القضايا القانونية الشائكة وعلينا أن نحللها بدقة وهذا ما نقوم به الآن وأعتقد ان رعاة المشروع يدركون أن القضايا قانونية معقدة للغاية وعليه فانهم لا يتوقعون منا أن نبصم على المشروع قبل أن ندرسه وأهم شيىء أننا نؤمن بأن الوقت لا يزال متاحا لكي تحل المسألة داخليا في لبنان وهذا ما نفضله بشدة". وكان سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جون مارك دي لا سابليير الذي تبنت بلاده مشروع القرار مع الولايات المتحدة قد أعرب عن قناعته باقرار مجلس الامن للمحكمة ذات الطابع الدولي خلال هذا الشهر.

محللون سوريون: المحكمة للضغط

من جهة ثانية رأى محللون سياسيون سوريون إن الإسراع في تقديم مشروع قرار المحكمة الدولية هدفه" تطمين الجناح اللبناني الذي يفتح خطوطا واسعة مع الإدارة الأميركية ، اضافة الى الضغط على سوريا في مرحلة ما بعد المبادرة العربية للسلام ، وتقرير بيكر هاملتون".

وأكد المحلل السياسي السوري عماد نداف لـ"ايلاف" "ان الاسراع في مشروع اقرار المحكمة الدولية له هدفين الأول تطمين الجناح اللبناني الموافق على المحكمة والمطالب بها والهدف الاخر الضغط على سوريا ، وقال "ان اللبنانيين الممثلين لجناح فؤاد السنيورة الذين خاطبوا الامم المتحدة بخصوص المحكمة الدولية كان من الواضح بأنهم يتخوفون من المرحلة القادمة بمعنى ان كل الأطراف تعتبر قضية المحكمة حدا فاصلا بينها وبين المستقبل سواء اولئك الذين مع قرار المحكمة او الذين كانوا ضد القرار، موضحا ان الحد الفاصل هو باتجاه الاطمئنان بالنسبة للبعض وحدا فاصلا بمعنى التخوف في حدوث أي خطأ في أي خيط يوصل للمحكمة بالنسبة للبعض الاخر".

من جانب اخر وحول ما يقول الاعلام الاسرائيلي عن المحكمة الدولية في اغتيال الحريري اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني والباحث في الشؤون الاسرائيلية تحسين الحلبي "ان الاعلام الاسرائيلي يروج بلغات شتى في العالم لفكرة ان المحكمة الدولية في اغتيال الحريري وفرضها على سوريا ستحقق لاسرائيل فوائد ومصالح مهمة مثل ارجاء البحث في موضوع الجولان مع سوريا الى زمن غير محدد ، واضعاف الموقف السوري الداعم للفصائل الفلسطينية ، وابعاد طرف عربي مهم هو سوريا عن دعم القضية الفلسطينية ، وزعزعة العلاقات الوطيدة بين ايران وسوريا وحرمان دمشق من حليف كبير في المنطقة".

وقدمت كل من الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا الى مجلس الامن الدولي الخميس مشروع قرار انشاء المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. واكد دبلوماسي فرنسي "ان مشروع القرار يدعو الى انشاء هذه المحكمة تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ما يجعل انشاءها امرا الزاميا".

ونوه الدبلوماسي الفرنسي الى ان مشروع القرار سيشير ايضا الى رسالة السنيورة التي ارسلها في وقت سابق من هذا الاسبوع الى بان كي مون ويحث فيها مجلس الامن الدولي على تبني قرار الزامي بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري. واعرب المندوب الفرنسي الى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير عن قناعته بان مجلس الامن سيقوم بمسؤولياته ويقر إنشاء محكمة دولية تحت الفصل السابع لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري قبل انقضاء شهر أيار (مايو) الجاري.

وقال دو لا سابليير ان اعضاء مجلس الامن كانوا يتوقعون من اللبنانيين انفسهم الاتفاق على المطالبة الموحدة بانشاء المحكمة الدولية. واضاف دو لا سابليير ان الدول الثلاث التي قدمت مشروع القرار بدأت... باستشارات موسعة مع بقية الدول الاعضاء وانها تتابع هذه الاستشارات ... من اجل التوصل الى تأييد شامل له. وأكد أن إقرار المشروع سيتم خلال الشهر الجاري "لكن لا احد باستطاعته تحديد موعد إقراره بالضبط". فيما قال المندوب البريطاني ان مشروع القرار سيطرح رسميا للبحث في مجلس الامن اوائل الاسبوع المقبل.

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)