"لا أحد مسؤول عما يحدث من إرهاب"... فالمسألة على ما يبدو "حرب ظلال" يخوضها "الجن" في الشرق الأوسط، وطالما أن "فتح الإسلام" حسب تصريح عباس زكي لا تحوي فلسطينيين، والعنف في العراق وفق عدد لا يحصى من البيانات يقوده "الوافدون" و "المقاتلون العرب"، فإننا بالفعل أمام مجتمعات مسلوبة الإرادة، يقودها "الآخرون" ويدمرونها.

في كل محطات العنف هناك "أيد مجهولة"... وتخمينات او تحليلات ترجع كل الأحداث لـ"الوضع الإقليمي"، وهناك ممارسات تمارسها "سورية" في لبنان، ومقاتلون من كل أرجاء العالم في العراق، إضافة لمقاتلون عرب يظهرون فجأة في الصومال وتشاد وموروتانيا واسبانيا.. وفي المحصلة النهائية فإننا أمام جهاز عالمي يملك قدرة لوجستية غير مسبوقة في التاريخ، أو في مواجهة ظاهرة "الجن" القادرين على التنقل والتقمص والتجسد على شاكلة البشر.

لا يوجد في تاريخ البشر معادلة تحوي هذا الكم من "المجاهيل" كما يحدث اليوم وسط انفجار العنف في الشرق الأوسط، وربما يكون مثال فتح الإسلام صورة لا نستطيع تجاوزها، فعباس زكي، ممثل منظمة التحرير في لبنان، ينفي أي صلة لها بالفلسطينيين، أما قوى "المولاة" فتعتبرها "إشارة سورية" لتعطيل المحكمة، وتقحم فيها جملة من القوى اللبنانية الأخرى، بينما المعارضة اللبنانية تعيدنا إلى "سيمون هيرش" ومركز أبحاثه، أو إلى زيارة وولش إلى لبنان واتفاقاته مع الحكومة اللبنانية... والجميع متفق على أن ما يجري ضد مصلحة الوطن!!!

ما يحدث اليوم يظهر أننا بالفعل لا نملك أي صورة واضحة للوطن، لأننا لا نختلف فقط على "تأويل" الأحداث، بل أيضا على "البشر" الذين يشكلون مفهوم الوطن ويعطونه صورته الواقعية. فالإصرار على أن ما يحدث هو في النهاية "قادم" أو "وافد" أو مجرد خلايا نائمة، وربما مستيقظة، يوحي بأننا لا نرى الناس أو المجتمع أو البشر في حركتهم داخل الوطن، ونعتبر أنهم يسيرون وفق آلية واحدة وباتجاه مستقيم دون خلافات واختلافات، وفي النهاية فإننا نفترض أن الناس والمجتمع مفصل وفق تحليلاتنا السياسية فقط.

منطق المؤامرة في النهاية أصبح ضمن "علم الغيب" طالما أنه قدر يأتي من بشر مجهولي الهوية، يظهرون في محيط مخيم نهر البارد، أو داخل شوارع بغداد، أو يخطفون الصحفيين في غزة ويخرقون اتفاقيات وقف إطلاق النار.. هذه المؤامرة التي يقوم بها "الجن" تحتاج إلى شيخ طريقة يستطيع أن يخلصنا من هذا "المس"، وباعتقادي أن هناك عدد من القنوات الفضائية التي تستضيف مثل هؤلاء، فربما علينا استشارتهم حتى نستطيع التخلص من "جيوش الجن"...