تكتب المقالة لتقول شيئاً ما: وجهة نظر، فكرة، لتكون مفتتحاً ومدخلاً لجدل وحوار، وإثارة قضيّة، ولكن ماذا والكتابة التي نحن بشأن تبيان هشاشتها وسطحيتها، وما تتضمنّه من ( وشاية)، ونفاق، ليس فيها من فّن المقالة، وموضوعيتها وتماسكها.. شيء ؟!

حمادة فراعنة كتب كلاماً_ ولا أقول مقالةً_ في صحيفة الرأي الأردنيّة بتاريخ 22 أيّار الجاري /2007 ، وتحت عنوان مثير : فشل مؤتمر بيروت وفشل انقلاب غزّة ...

أمّا مؤتمر بيروت فهو اللقاء التشاوري_ الذي تشرّفت بحضوره والمشاركة في نقاشاته_ لشخصيات فلسطينيّة بعضها مؤسس في منظمة التحرير الفلسطينيّة ، وبعضها شخصيات فكريّة وثقافيّة واجتماعيّة وناشطة في مجال حّق العودة، والذود عنه ، والتصدي للمفرطين به ، وهؤلاء توافدوا إلى بيروت من عدّة بلدان عربيّة ، ومن أوربة ، وأمريكا .

هؤلاء تداعوا للالتقاء، للتشاور في سبل الخروج من الحال الذي انحدرت إليه أوضاع منظمة التحرير الفسطينيّة ، بعد التخلّي عن الميثاق في غزّة ( تكريماً ) للرئيس كلينتون، وبعد إلحاق المنظمة بسلطة أوسلو، وتفكيك آخر مؤسساتها، وتحويلها إلى يافطة و( ختم مختار) يوضع على الاتفاقات المجحفة بحقوق الشعب الفلسطيني، من الخليل إلى طابا إلى القاهرة إلى شرم الشيخ إلى ...

الذين التقوا في بيروت يومي 12 و13 الجاري، توقّفوا أمام بندين، أولهما: حّق العودة وثانيهما :إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيّة .

تحاوروا بجديّة ، انطلاقا من حرصهم ، ووطنيتهم، ومصداقيتهم المشهود لهم بها ، ثمّ خرجوا ببيان فاجأ من أصدروا بياناً سخيفاً باسم المجلس الوطني ، ومن أصيبوا بالرعب لمجرّد تحرّك عدد من الكفاءات الفلسطينيّة المترفّعة عن المكاسب والمناصب، والتي حذّرت من مغبّة اتفاقات أوسلو وما ستجرّه على الشعب الفلسطيني .

ماذا يكتب فراعنة في كلمته المنشورة في الرأي ؟:المؤتمر ، مؤتمر بيروت التشاوري فشل وجاءت النتائج متعاكسة مع المقدمات والأهداف التي حددتها اللجنة الراعية المدعومة من حماس وسوريا والممولة من إيران ...

لتبيان تزوير ما كتبه فراعنة هذا ،فإنني أورد ما يلي : اللجنة المشرفة معروفة واحداً واحداً ، وهم : الدكتور حيدر عبد الشافي ،الأستاذ شفيق الحوت ، الدكتور سلمان أبوستة، الدكتور أنيس القاسم، الأستاذ بلال الحسن، فهل هؤلاء محسوبون على حماس وسوريّة ويحتاجون لتمويل لقاء كهذا من إيران؟

هذه وشاية وتحريض وتطاول من حمادة فراعنة المعروف جيدا بعلاقاته مع (إسرائيل)، واندفاعه في تقديم خدمات تطبيعيّة معروفة ومفضوحة ...

عدد الذين حضروا اللقاء هو اقّل من خمسين ضيفاً ،وأكثرهم أقاموا في فندق ( بلازا كراون) على نفقتهم ، وأقّل من عدد اليدين حضروا من سوريّة ولبنان ( برّاً) وأقاموا لثلاث ليال بقيمة مخفّضة هي 65 دولاراً مع وجبة إفطار للفرد ... هذا الذي يتّهم شخصيات محترمة نزيهة بأنها شاركت في اللقاء التشاوري بتمويل إيراني ، كان متواجداً في الفندق في نفس الفترة ، مدعوّاً من فضائية ( العالم) الإيرانيّة تمويلاً وانتماءً ..وقد شاهده كثير من المشاركين في المؤتمر في قاعة الفندق... فراعنة هذا يتّهم شخصيات وطنيّة وكفاءات ثقافيّة وفكرية بما يفعله هو، وما لا يتورّع عن فعله .. وما يفعله مقدّمو الخدمات السياسيّة الذين ظهروا في السنوات الأخيرة ، والذين يشتهرون بشتم حقبة الستينات وشعاراتها وخطابها : فلسطين ، الوحدة العربيّة ، الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود لا حدود ، بترول العرب للعرب...

هل يعقل أن عددا من الشخصيات الوطنيّة الفلسطينيّة يلتقون في فندق في بيروت ليقوموا بانقلاب على المنظمة التي لم تعد موجودة ، والتي حتى تعود للوجود والفعل تحتاج لجهود ( كّل) الكفاءات والطاقات الفلسطينيّة حيثما كانت لتعيد البناء لمنظمة بدأ تخريبها منذ عام 69 ؟!.

يكتب فراعنة هذا : فقد لعب نايف حواتمة وشفيق الحوت الأدوار المهمّة التي أحبطت المفبركين لسيناريو البديل ، وجاء بيان سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني قبيل انعقاد المؤتمر التشاوري ليرفع عنهم الشرعيّة ويرفض اجتماعهم وما ينبثق عنه ...

المدعوون لهذا اللقاء لم يدعوا على أساس تنظيمي وفصائلي، لأن الفصائل التقت في القاهرة منذ آذار 2005 واتفقت على خطوات لم تنجز منها شيئا، ولأن هذا التحرّك يأتي في سياق تحرّكات شعبيّة فلسطينيّة تشبّثاً بحّق العودة المهدد بالتنازلات والصفقات ، وسعياً لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيّة ...

بيان السيّد الزعنون هو بيان متسرّع ينّم عن خوف من التحركات الشعبيّة الفلسطينيّة ، وما كان له أن يسحب الشرعيّة عن أي تحرّك لأن أحدا لا يستمّد شرعيته مّمن فقدوا أدنى حدود الشرعيّة عندما قدّموا التنازلات عن الميثاق وعوّموا المجلس الوطني الفلسطيني وافقدوه دوره ومهابته ، وتخلّواعن دور المجلس في الحفاظ على الميثاق ، ومحاسبة السلطة التنفيذيّة ، ولم يصونوا شرعيّة منظمة التحرير الفلسطينيّة ...

أمّا إيراد اسم السيّد نايف حواتمة وقرنه مع اسم الأستاذ شفيق الحوت رئيس المؤتمر، وادعاء أنهما معاً أفشلا، أحبطا السيناريو البديل فهذا كلام فضلاً عن أنه نفاق للسيّد حواتمة ، فإنه تزوير مفضوح لأنه لا تأثير لا للسيّد حواتمة ولا لغيره من قيادات الفصائل على الحضور...

الأستاذ شفيق الحوت وكّل الحضور تناقشوا ليومين بجديّة واحترام وحرص ووفقاً لجدول أعمال أقرّوه ديمقراطيّاً، واتفقوا على البيان الختامي ، الذي تلي في المؤتمر الصحفي بحضور وإشراف الأستاذ شفيق الحوت واللجنة المنتخبة للمتابعة، ,وبحضور أعضاء وعضوات المؤتمر...

حمادة فراعنة احتفظ بعضويته في المجلس الوطني مع عضوية البرلمان الأردني و..زار الكنيست وبمعيّته النائب محمد رأفت الذي أسقطه أهالي مخيّم البقعة ، عندما رشّح نفسه لدورة ثانية في البرلمان، عقاباً له على زيارته للكنيست مع حمادة الذي سقط أيضاً و..انتقل للنشاط في (المجلس الوطني الفلسطيني) ولم يعاقب على نشاطاته التطبيعيّة وعلاقاته ( الإسرائيليّة) !.

حمادة فراعنة هذا توجّه ذات يوم مع وفد ( إسرائيلي) يضّم السفير ( الإسرائيلي) إلى جرش ، بدعوة منه لتناول الغداء ف..ما كان من صاحب المطعم الرجل الوطني إلاّ أن طرد وفد حمادة ، وهو ما كتبته الصحافة الأردنيّة، وهو ما حيّت لجنة محاربة التطبيع الأردنيّة صاحب المطعم عليه ، والذي اشتهر بموقفه الوطني هذا .

ما أثار غيظ حمادة أن المشرفين على اللقاء التشاوري في بيروت لم يوجهوا له دعوة لحضور الملتقى ..ولماذا يوجهون له الدعوة ؟ أهو مؤتمر للتطبيع مع الكيان الصهويني ؟! هذا مؤتمر لحّق العودة ، ولإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينيّة بميثاقها ، ومؤسساتها ، وجيشها ، ومركز أبحاثها وتخطيطها..للخروج من حالة الخراب والفساد..الفساد الذي تدنّى إلى مستوى تقديم الرشاوى من مال الشعب الفلسطيني : سيّارات كهدايا، ومبالغ مالية كبيرة ..في حين تحرم أسر الشهداء والأسرى ، والمناضلين، الذين أعطوا حياتهم لشعبهم وقضيتهم، من رواتبهم ! .

ولأن حمادة فراعنة يعرف مع من يقف، فإنه في ما كتبه ، وهو كما قلت ليس مقالة ، فهو يدافع عن ( دحلان) و( أبوشباك) و(مشهراوي) رؤوس أجهزة الأمن والفساد والخراب في غزّة ...

لدينا الكثير لنقوله عن فراعنة هذا الذي تطاول علينا فرداً فرداً و..مجموعةً ،الذي كتب ( وشاية) ينتفع بها لدى من خرّبوا منظمة التحرير الفلسطينيّة، والذين يصدرون البيانات الساذجة التي لا يصدّقها أحد ، ولا يأخذها على محمل الجّد ، ضّد كل التحركات الشعبيّة الفلسطينيّة ، والمؤتمرات التي هي ظاهرة صحيّة تدّل على يقظة شعبنا ، وكفاءاته الوطنيّة التي تتنادى من ( روتردام)، إلى ( برشلونة)، إلى ( بيروت) ،إلى مخيّم اليرموك ..وكّل المخيمات التي تقيم المهرجانات في ذكرى النكبة وتقسم على التشبّث بحّق العودة ، حّق العودة الذي يعني عودة فلسطين لأهلها ، وعودة أهلها لها ...

شعبنا ملّ من السماسرة، والفاسدين، والمتصهينين، والمطبعين المرتزقة ..ومّم يغطّونهم ويستعملونهم لمآرب خسيسة تستهدف دفع شعبنا لليأس، وإنهاء المنظمة نهائياً باستخدام اسمها في ( البصم)على التنازل عن فلسطين نهائيّاً، وتصفية القضية ، وحّق العودة ..يعني إخماد نار فلسطين لمصلحة الصهيونيّة وأمريكا والجهات الرسميّة العربيّة التابعة التي تعمل على التخلّص من فلسطين وشعبها !