سقط 41 عراقياً بين قتيل وجريح أمس في هجمات تركز معظمها في بغداد، حيث عثر على 44 جثة مجهولة الهوية، وحاصرت القوات الأمريكية منطقتي الدورة جنوب بغداد والعدل غربها، واعتقلت 67 شخصاً، وأعلن الجيش الأمريكي مصرع 10 من جنوده في هجمات منفصلة، وفشل مجلس النواب العراقي في مناقشة طلب لجدولة انسحاب قوات الاحتلال بسبب انهيار جلسة البرلمان بعد انسحاب نواب كتلة التحالف الكردستاني، وحذر نواب وسياسيون وخبراء من ان الانسحاب الأمريكي سيعني إطلاق شرارة الحرب الأهلية وانهيار الجيش العراقي والحكومة، بل ربما محو العراق الموحد من الخارطة، وحذر رئيس الوزراء نوري المالكي من “خطر التدخلات الأجنبية”، وذلك عشية المحادثات الايرانية الأمريكية المباشرة في بغداد حول الأمن في العراق.

فقد أكد المالكي أمس لدى لقائه أعضاء الكتلة الوطنية بزعامة اياد علاوي ان حل مشاكل العراق بيد العراقيين يجب أن يكون “الاساس”، وأشار إلى ان الحوار الأمريكي الإيراني المقرر اليوم في بغداد يصب في اطار خطة لازالة النفوذ الأجنبي مهما كان داخل العراق، وحذر من فتح الباب أمام التدخلات الأجنبية التي ستجر البلد المحتل إلى دوامة الفعل ورد الفعل. ورغم تحذير المالكي من “تحركات سياسية” وصفها بالخارجة عن اطار المسموح به وطنياً، في اشارة إلى مساع لتشكيل تكتل جديد ينقلب على حكومته، أكد رئيس حزب الفضيلة النائب حسن الشمري ل “الخليج” ان حزبه يجري مفاوضات مع مختلف الكتل السياسية، ومن بينها الائتلاف الموحد الحاكم والتيار الصدري وجبهة التوافق وتكتل علاوي، وذلك من أجل تصحيح عمل الحكومة، أو احداث تغيير ديمقراطي لمصلحة الشعب العراقي الذي اكتوى بنيران التخندق الطائفي والمخاصصة.

وانهارت جلسة البرلمان العراقي التي كانت مخصصة أمس لمناقشة طلب وقعه 140 نائباً يدعو إلى جدولة الانسحاب بسبب مشكلات فنية في مكبرات الصوت وطلب نواب أكراد سحب توقيعاتهم، ثم مشادة كلامية أعقبها انسحاب كامل نواب التحالف الكردستاني. وحذر المتحدث الرسمي باسم جبهة التوافق من خطر الانسحاب المتعجل للقوات الأجنبية قبل اكتمال قوات الجيش والشرطة العراقية عدداً وعدة وعتاداً. وأكد نائب عراقي انه دون مظلة عسكرية أمريكية فإن الحكومة العراقية ستنهار، وأكد الزعيم العشائري في النجف منصور عبد المحسن ان الانسحاب الأمريكي من العراق يعني محوه من الخارطة. وكانت “نيويورك تايمز” الأمريكية قد استطلعت آراء سياسيين وعسكريين أمريكيين حول الانسحاب من العراق، فأكدوا للصحيفة ان الميليشيات المتوارية تنتظر الخروج الأمريكي لملء الفراغ ما سيعني التطهير الطائفي وتفتت الجيش وقوى الأمن.

من جهة أخرى استبقت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية مباحثات بين مسؤولين من البلدين في بغداد اليوم حول أمن العراق، بتشديد المواقف وكيل الاتهامات. وقال مسؤول أمريكي ان بلاده تنوي عرض جردة حساب شاملة حول تنامي الدور العسكري الايراني في العراق، ومن ذلك تسليح الميليشيات الحزبية وجماعات المقاومة على السواء، وأشار إلى أن السفير الأمريكي في بغداد ريان كروكر سيبلغ الايرانيين بالخطوات المطلوبة منهم للمساعدة على استقرار وأمن العراق. وقالت الخارجية الايرانية ان السفير في بغداد سيناقش السبل العملية لمساعدة الحكومة العراقية. واتهم مدير شؤون الأمريكتين بوزارة الخارجية أحمد سبحاني الولايات المتحدة بتنظيم شبكة تجسس لتنفيذ أعمال تخريبية في المناطق الحدودية الايرانية الحساسة، خاصة في غرب وجنوب غرب ووسط الجمهورية الاسلامية.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)