إنها فقط للمقاربة وليس لرسم ملامح مؤامرة، لكن ما يدفعنا للنظر فيما يحصل هو ما أعلنه الظواهري عن "سوريا الكبرى الإسلامية" وما صرح به الغادري عن نيته بزيارة لإسرائيل، فالتصريحين ينقلان الصورة السياسية التي "تقوم عليها المنطقة" إعلاميا على الأقل. فرغم أن الظواهري هو ظاهرة "خطابية" بالدرجة الأولى، لكنها في نفس الوقت تملك ظلالا على الأرض لا نعرف حقيقة انتمائها لهذا الرجل "الغائب والحاضر" وكأنه طيف من ألف ليلة وليلة.

والغادري هو "الطيف" العصري، وفي نفس الوقت يشكل ظاهرة "إنترنت" تخلف في أغلب الأحيان نوعا من الهدير الذي يخرج من خلف المحيطات، لكنه في النهاية جزء من "الضوضاء" التي تغطي الشرق الأوسط بأكمله رغم أنه يحاول حصر نفسه بـ"سورية فقط". وربما على خلاف الظواهري الذي "يرطن" بالكلمات" فإن الغادري يداعب اللغة الإنكليزية مثل قط مدلل، فيتحفنا ببياناته باللغتين، وهو أمر ليس جديدا على المعارضة فقط، بل أيضا في طبيعة الخطاب السياسي والرسالة الإعلامية.

هذا الافتراق في اللغة بين الظواهري والغادري يلخص استراتيجية "رجل السياسة" وفق ما أنتجته الإدارة الأمريكية، حيث العدو بصورته النمطية وتعبيراته "الوحشية"، بينما "الحليف" يملك الأناقة التي يمكن أن تجعل كاميرات المصورين تلاحقه وكأنه نجم "هوليودي"، ولكن الحليف والعدو يلتقيان في نقطة "تكسر القواعد"... والمقصود هنا قواعد اللعبة السياسية التي تسعى منذ نشأتها إلى تخفيف التوتر... وقواعد "الحرب" التي من أولها أنها استمرار للسياسة بوسائل أخرى... فبالنسبة للغادري فإن "السياسة استمرار للفوضى بوسائل أخرى"... أما الظواهري فإن "الخطابات" استمرار لـ"الجهاد" بوسائل أخرى.

بالطبع فإن الغادري "معارض" سوري لكنه معولم النزعة طالما أنه جعل "المعارضة جزء من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية"، وهو بذلك يقارب الظواهري لأن الأخير جزء من حربه كانت ولا تزال تقوم على انهيار "برجي التجارة العالمية". وافتراق الاثنين في مكان الإقامة ربما يجمعهما في صور الأحلام التي تصبح كوابيس عندما نحاول أن نقارب القول بالموت المنتشر ما بين العراق وفلسطين...

المسألة ليست في الصور المنقوشة في ذاكرتنا حول الموت الذي ينتشر بل بالمنطق السياسي الذي يتم رسمه بشكل غريب على مساحة الشرق الأوسط ما بين الغادري والظواهري.

مصادر
سورية الغد (دمشق)