وصف السفير الأميركي في العراق ريان كروكر محادثاته مع نظيره الإيراني في بغداد أمس بأنها كانت إيجابية ولكنه قال إنه طلب من طهران الكف عن دعم الميليشيات في العراق بالأسلحة والتدريب• وقال للصحفيين ’’سارت المحادثات بشكل إيجابي• ما نريد أن نلمسه هو تحرك إيراني على الأرض’’• من جهته، أكد سفير إيران لدى بغداد حسن كاظمي قمي ان الاجتماع حول العراق ’’خطوة أولى’’ تسبق مفاوضات أخرى مبينا في مؤتمر صحفي ’’بشكل عام، بالامكان القول ان هذه المفاوضات الأولية أثمرت نتائج ايجابية فهي تشكل خطوة أولى بين الطرفين’’• واضاف ان ’’الحكومة العراقية اعلنت انها ستوجه الدعوات لاجتماع آخر في وقت قريب• ان توجهنا ايجابي وسنبلغ الدعوة الى المسؤولين الايرانيين للحصول على رد رسمي منهم’’• وأكد ان ’’الطرفين لديهما وجهة النظر ذاتها بالنسبة للتحديات في العراق ومشاكل الأمن’’• وكانت هذه أرفع محادثات بين الجانبين منذ نحو 3 عقود ونوقش خلالها العنف المستشري في العراق• ويمثل الاجتماع الذي افتتحه رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بمكتبه بالمنطقة الخضراء المحصنة، تحولا في سياسة واشنطن التي قطعت العلاقات مع طهران عام 1980 وسعت إلى حد بعيد لعزلها في السنوات الأخيرة• وقال كروكر ’’طرحت على الإيرانيين عددا من بواعث القلق المباشرة والمحددة بشأن مسلكهم في العراق• دعمهم لميليشيات تقاتل القوات العراقية وقوات التحالف’’• وأضاف ’’الحقيقة هي أن الكثير من المتفجرات والذخائر تأتي من إيران• ولم يرد الإيرانيون بشكل مباشر على ذلك وشددوا مرة أخرى على أن سياستهم تقوم على تأييد الحكومة’’• ووصف كروكر المباحثات التي استمرت 4 ساعات، بأنها كانت أشبه بـ’’محادثات عمل’’، موضحا ان الطرفين متفقان على عراق مستقر ودعم الحكومة فيه• وقال ’’أصرت الولايات المتحدة خلال اللقاء على ان تدعم إيران أقوالها بالافعال وذلك عبر وقف دعمها للجماعات المسلحة في العراق’’• وتابع ’’كان هناك تطابق جيد جدا في كل القضايا مثل دعم عراق مستقر، ديموقراطي وفدرالي يسيطر على أمنه ويعيش بسلام مع جيرانه’’• واوضح كروكر انه شدد على ضرورة دعم المالكي بوقف مساندة الجماعات المسلحة في العراق• وقال السفير الأميركي انه رفض اقتراحا إيرانيا بانشاء لجنة أمنية ثلاثية تضم ممثلين عراقيين وأميركيين وإيرانيين• واوضح ’’ان ملاحظتي على ذلك كانت ان هدف الاجتماع يجب ان لا يكون ترتيب لقاءات اخرى وما نفعله حاليا هو في الواقع لجنة أمنية لانه ليس هناك الكثير لنتجادل حوله على مستوى السياسة’’• وذكر كاظمي ان إيران عرضت خلال المحاثات المساعدة في تدريب وتسليح الجيش العراقي مؤكدا استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم بما في ذلك التعاون وتزويد (الجيش) بالأسلحة والتدريب• وكان المالكي عبر قبيل بدء المحادثات عن ’’الأمل ان يكون هذا بداية فصل جديد وخطوة مهمة للمنطقة’’• واضاف ’’اتمنى ان يسفر الاجتماع عن تفاهم عام، على ان تتبعه اجتماعات أخرى لحل المسائل العالقة’’ بين البلدين• وأكد المالكي ’’نريد عراقا حرا مستقرا خاليا من قوات دولية والا يتحول الى قواعد لمنظمات إرهابية تلحق اضرارا بدول الجوار’’• وتابع ’’نتطلع الى مواقف مماثلة من الدول الاخرى خصوصا دول الجوار’’• وأشار المالكي الى ان ’’وجود قوات متعددة الجنسيات في العراق رهن باستكمال جهوزية قوات الأمن العراقية وبقاءها مرتبط بالحاجة الامنية’’• وأكد ان ’’العراق لن يكون منطلقا لتهديد اي من دول الجوار’’• وقد عقدت المباحثات وسط أجواء تصعيد بين الجانبين حيث تلاحق القوات الأميركية من تتهمهم بالارتياط بخلايا الحرس الثوري الايراني بالعراق بينما اتهمت طهران قوات التحالف بخلق التوترات واثارة القلاقل والاضطربات في المدن الايرانية الحدودية الحساسة•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)