ربما كان علينا أن نتوقف ولا نتحدث عن مجموعة الأخبار التي تنقلها الصحف الغربية أساسا.. لكن عملية الرصد في زمن العولمة تجتاح الجميع، فتجاهل الأمر لا يشكل أي فارق في ظل القدرة على الوصول إلى المعلومات بشكل سريع، وهو ما يجعلنا نحاول ربط جملة من الأمور في سياق واحد:
-  الأول محاولة الإعلام ربط فتح الإسلام بسورية، وتجاهل "الظاهرة" ومكان انتشارها، فهذه الحركة بذاتها تقدم مؤشرا حقيقيا على خطور الواقع الجديد، واشتباكاتها مع الجيش اللبناني لا يمكن أن تنهيها بل ربما تنقلها إلى مواقع جغرافية جديدة، وهذا ما حصل عندما قامت الولايات المتحدة بمحاربة القاعدة وطالبان بنفس الطريقة العسكرية.

-  الثاني أن هذه الظاهرة ترافقت مع الكثير من التحليلات الغربية أيضا التي تضعها في دائرة حرب الاستخابارات الأمريكية بالدرجة الأولى في المنطقة، وهو ما يجعلنا نتوقف عند ظهورها الإعلامي والتتابع الذي تلاها في مسألة الحديث عن "الخلايا الإرهابية في الشرق الأوسط.

-  الثالث أن هذه الظاهرة تطورت في "مخيم" نهر البارد، والمخيمات مناطق تفاعل سريع نتيجة أوضاعاها الاجتماعية عموما.

لا نعرف إذا كانت الأخبار التي تتحدث عن مثل هذه الخلايا في لبنان ستوصلنا إلى الأساس النظري لها، وهل هي بالفعل تعتمد على مبدأ الحاكمية الذي ظهر أيضا في باكستان، لكنها في المقابل حالات ليست عابرة نظرا لطبيعة الصراع في المنطقة، فهو معقد لأبعد الحدود، وأجهزة الاستخبارات الأمريكية على وجه التحديد تملك خبرات كافية في تشكيل مثل هذه الخلايا، وهو ما يجعلنا نقف قليلا في قراءة هذه الظاهرة ضمن نتائجها الاجتماعية قبل أن نقحمها في صورة صراع إقليمية.

مبدأ الحاكمية لم يعد اليوم نصائح من "سيد قطب" وهو في سجنه، ولنخرج عن إطار السجالات بين العلمانيين وغيرهم، لأنه بعد الحرب في أفغانستان أصبح يملك مذهبا آخر تطور صوره بشكل سريع، وحمل معه كل ملامح "الحرب ضد الإرهاب" .. وظاهرة فتح الإسلام هي إحدى التجليات التي لا يمكن أن ننظر إليها وفق التصريحا السياسية بل لا بد من ربطها بصورتها الأعم... لا بد من قراءتها بما يحيط بها وحتى بـ"الأشرطة" التي بثتها المحطات أو مواقع الإنترنيت، أو حتى تلك التي نسمعها صدفة في وسائل النقل العامة.

مصادر
سورية الغد (دمشق)