بطبيعة الحال لم يكن أحد ينتظر مناسبة حتى يستطيع تمييز "المعارضون الجدد" في سورية، وهذا اللقب ليس للشتيمة، أو لمقاربتهم، أو ربما لقربهم، من إدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، إنما فقط لرسم تمييز زمني في عملية الانتقال ما بين "الموالاة" وبسرعة قياسية نحو "المعارضة"، فهذا الانتقال النوعي الذي يعتقد البعض أنه يتلبس القاعدة الفقهية "الإسلام يجب ما قبله"، يحمل بعضا من السمات التي يمكن ان تصبح صورة للخارطة السياسية التي يحلم بها البعض.

وعلى سياق النمط الأمريكي فإن المنهج التبشيري يرسم ملامح واضحة داخل خطاب "المعارضون الجدد" فهم يحملون معهم "رسالتهم" التي لا تحوي أي تفاصيل، تاركة مسألة البرامج السياسية لزمن قادم لأن "المرحلية" هي سمة أساسية، وبما ان أكثرهم كان وكلاء تجاريين فإن "احتكار" مادة المعارضة محصورة فيهم، وهم في نفس الوقت قادرون على التعامل مع "الزبائن" أو المواطنيين ضمن الشكل التبشيري الذي يحاول إضفاء "شفافية" تصنعها الكلمات المستعارة.

"معارضون جدد" لأنهم يتناسون أن "العمل" السياسي في النهاية شأن عام، لا تعنيه عملية الانتقال من زاوية لأخرى، أو مقارعة "الدولة" بأشكال هزلية، لكنهم في نفس الوقت ينهون "الهامش" الذي يمكن للعمل العام الانتعاش به لأن عملية الاحتكار التي يمارسونها تقضي حتى على المنافسة، لكن السؤال الذي يبقى عالقا يرتبط أساسا بنوعية الانفصال الذي يريدون خلقه سواء مع المواطنين أو حتى مع تاريخهم!!

والمسألة لا تتعلق بان "المعارضون الجدد" تحركهم "أيد خفية" فالمسألة أعقد من وضعها ضمن إطار المؤامرات لأنها تشكل ظاهرة اليوم، لكن مقاربتها مع تيار "المحافظون الجدد" لأنها تحمل سمتين أساسيتين:
-  الأولى أنها تملك خطاب فوقي وكانها لا تنتمي أو تعرف طبيعة وحركة المجتمع، وهي بذلك تقارب إلى حد بعيد خطاب الإدارة الأمريكية حول الشرق الأوسط الجديد، وما حمله هذا المشروع من بندود تتعلق بتبديل الثقافة الاجتماعية.
-  الثاني انها تخلق حالة افتراضية حولها، فهي تتحدث حاملة خيالها الخاص التي تريد ان تجعله واقعا، ومع هذا الخيال فإن "مبالغاتها" تصبح حقائق في ظل واقع يفتقر إلى معايير واضحة وأبحاث تقيم طبيعة الحياة السياسية التي يريد "المعارضون الجدد" اقحامنا فيها.

وفي هذا الموضوع فإنهم أيضا يقتبسون الأسلوب الأمريكي الذي يعتمد على تكريس الحالة الافتراضية حتى تصل لذروتها، وربما تخلق في هذه "الذروة" خرقا معينا.

إنها ظاهرة تستحق القراءة في زمن نستطيع تلمس بدايات الظواهر ثم نعجز عن الوصول إلى نهايتها ...